سياسة

الثلاثاء,22 أغسطس, 2017
مشروع ميزانية 2018 يطرح جدلاً و رهانات كبيرة ..الحكومة تتجه نحو التقشف .. اتحاد الاعراف يعرب عن تخوفاته و لجنة المالية تؤكد : نحن امام تحدّي صعب !

انطلقت الحكومة في اعداد مشروع ميزانية 2018 الذي سترتكز على الحد من انزلاق الدينار وتطوير الصادرات وترشيد الواردات ,إضافة للتقليص من العجز التجاري والاستفادة من الحوافز الجباية المضمنة بالأوامر التطبيقية لقانون المالية لسنة 2017.

ميزانية يطالب اتحاد الشغل بان يكون شريكا في صياغتها ومن المنتظر ان تلعب منظمة الاعراف ايضا نفس الدور.

اتحاد الأعراف ” الترفيع من الضرائب يثير المخاوف”

هشام اللومي، نائب رئيس منظمة الأعراف، أكد ان مواجهة الأزمة الإقتصادية التي تمر بها البلاد لن يتم إلا عبر خلق مواطن شغل والرفع في نسبة التصدير مقابل التقليص في التوريد فضلا عن توسيع القاعدة الضريبية، لتشمل الاقتصاد الموازي والتهريب، مقابل التخفيف من الضغط الجبائي على المؤسسات في حال إلتزامها بواجبها الضريبي و المساهمة في تطوير القطاعات التي تعاني من صعوبات بهدف المحافظة على المسؤسسات الإقتصادية.

و حول تمشي الحكومة في الترفيع من قيمة الضرائب ، شدد اللومي على رفض هذا التمشي باعتباره لن يساهم في استقطاب الاستثمارات الاجنبية و سيضاعف من مخاوف رجال الأعمال في حال التفكير في إحداث مشاريع.

و دعا في حديثه مع ” الشــأهد ” الحكومة إلى مواصلة الحملة ضد الفساد و الدفع نحو التصدي لكل مظاهر التهريب و الإقتصاد الموزاي .

لجنة المالية و التخطيط ” عجز في المالية العمومية”

أكد العضو بلجنة المالية و التخطيط و التنمية مروان فلفال ، ان قانون المالية لسنة 2018 ،سيكون قانونا هاما جدا لأن وضعية المالية العمومية تعاني من عجز متراكم منذ أكثر من ست سنوات يقابله ضغوطات على هذه الميزانية جراء منسوب التداين الآخذ في الإزدياد ممّا إستوجب الإلتجاء للإقتراض الخارجي .

و أضاف في حديثه لـ “الشــاهد” ، أن الإرتفاع لنفقات الميزانية لا يقابله نفس درجة الإرتفاع في الموارد وهو ما أدّى إلى خلق عجز وعبء على المالية العمومية و بالتالي فان قانون المالية لسنة 2018 يجب ان يحمل حلول حقيقية و بداية حلّ للأزمة و ليس فقط حلّ ظرفي ،على حدّ تعبيره .

توصيات الحكومة لميزانية 2018 : ” إتجاه صوب التقشف “

في منشور وزع على جميع الوزارات، شددت رئاسة الحكومة على التحكم في نفقات التصرف (التشغيل) وخفض كتل الأجور بالإبقاء على مستوى الأجور والانتدابات المرخص لها في 2017، مع تغطية الاحتياجات المطلوبة من الموارد البشرية عبر إعادة توظيف الموارد المتوفرة حالياً، مع التحكم في الترقيات وإخضاعها إلى مبدأ الجدارة.

كما أوصى المنشور الحكومي بتقليص أسطول سيارات الوظائف الإدارية واستعمال الطاقات البديلة، إلى جانب الحد من نفقات المهمات بالخارج.

و ستواصل الحكومة التونسية في مشروع ميزانية الدولة لسنة 2018 عدم إقرار أي انتدابات جديدة وعدم تعويض الشغورات الناتجة عن الإحالات والتقاعد، وستسعى إلى تغطية الحاجيات المتأكدة بإعادة توظيف الموارد البشرية المتوفرة سواء بين الهياكل الوزارية أو المؤسسات العمومية أو بين الجهات.

وتعد سنة 2018، السنة الثانية على التوالي التي تقرر فيها حكومة يوسف الشاهد التخلي عن الانتدابات الجديدة في الوظيفة العمومية التي تعد حوالي 650 ألف موظف وعون عمومي.

وتبرز توصيات الحكومة للوزارات ملامح موازنة تقشفية بشكل كبير، وفق مسؤولين وخبراء اقتصاد، لاسيما في ظل غياب تام لإجراءات اجتماعية تتعلق بالطبقات الضعيفة والمتوسطة، بالرغم من إلحاح النقابات العمالية على إشراكها في صياغة الموازنة.

نحو الترفيع في الضرائب

أكد المستشار لدى رئيس الحكومة فيصل دربال في وقت سابق أنه لا وجود لأي برنامج لفرض مساهمات ظرفية لإنقاذ الموازنات العامة للدولة، موضحا أن عجز الميزانية يتراوح حاليا بين 5 و6 بالمائة مرجحا إمكانية الترفيع الطفيف في بعض الضرائب في ميزانية الدولة لسنة 2018.

كما أشار إلى أن الحل يكمن في التفويت في الممتلكات المصادرة وفي خوصصة بعض المؤسسات العمومية غير الضرورية وفق تعبيره على غرار البنوك العمومية.

ومن جهته، حذّر الخبير المحاسب وليد بن صالح خلال مائدة مستديرةمن أن حجم كتلة الأجور في الوظيفة العمومية لكامل سنة 2017 و المقدر ب16.5 بالمائة من إجمالي الناتج المحلي الخام، سيكون له تأثير كبير على صرف القسط الثالث من صندوق النقد الدولي الذي يشدد على ضرورة أن لا تتجاوز نسبة كتلة الأجور 14 بالمائة من الناتج المحلي الخام.

جدير بالذكر، أن قانون المالية لسنة 2017،خلف جدلا واسعا،بعد اعلان الترفيع في الضرائب والاسعار دون الزيادة في الأجور،حيث رفضت منظمة الأعراف المس من مصالح الشركات المنتسبة إليه،فيما نفذ المحامون عديد الاضرابات رافضين الفصل 31 من مشروع قانون المالية لسنة 2017 الذي يقضي باخضاع كل الاعمال التي يقوم بها المحامي أمام مختلف المحاكم ومجالس التأديب والهيئات التعديلية الى واجب تقديم اعلام نيابة مرقم حسب سلسلة منتظمة وغير منقطعة ويتضمن هوية المحامي ومعرفه الجبائي ولا تقبل نيابته في صورة الاخلال بهذا الاجراء..

الاطباء والصيادلة والمحاسبون والعدول المنفذون وغيرهم هم كذلك كانوا في الموعد وأبدوا إستعدادهم للتصعيد لإسقاط مشروع ميزانية 2017، رفضا منهم الإجراءات الجبائية المفروضة على بعض القطاعات، في إطار سياسة التقشف وتدعيم المالية العمومية التي تعتمدها حكومة الوحدة الوطنية مرجعة ذلك إلى الصعوبات الإقتصادية التي تمر بها البلاد سيما في ظل أرتفاع نسبة المديونية، مع الإشارة إلى الإبقاء عن أسعار المواد الأساسية.