فن

الجمعة,15 نوفمبر, 2019
مسرحية “دونكيشوت تونس” أو “حب تحت المراقبة”.. قصّة الظلم والتسلّط وعودة المنظومة القديمة

احتضن مسرح المبدعين الشبان بمدينة الثقافة مساء الخميس 14 نوفمبر 2019 عرضا لمسرحية “دونكيشوت” أو حب تحت المراقبة نص وإخراج معز العاشوري تمثيل هندة الغابري ورامي الشارني ورضوان شلباوي ومحمد سفينة وخليل بن مصطفي وبشير غرياني ومعز العاشوري وزينب محمد.

وقد تم العرض في إطار مسابقات المهرجان الوطني للمسرح التونسي في دورته الأولى. 

للحكاية زمن أول تونس بين سنتي 2005/2006 وزمن ثان تونس سنة 2011 وبينهما تجري حكاية عزيز المخرج المسرحي وعزة الممثلة يستعدان لإنجاز مسرحية “دونكيشوت تونس” بطلها يحمل أفكارا ثورية ونضالية يرحل إلى العراق التي تتعرض للعدوان ويهب نفسه للمقاومة.

  وهما بصدد التمارين يندس الأمني دالي المروكي ويسحر عزيز بأفكاره وسعة معرفته بالمسرح فيقبله ممثلا مع الفرقة.

يقع المراقب الأمني في حب عزة ويسعى لإبعاد عزيز واتهامه بالتحريض على الإرهاب والتآمر على السلطة وينفيه في دهاليز أحد السجون التي لا يخرج منها إلا بعد قيام ثورة 14 جانفي 2011. في الأثناء يتزوج دالي من عزّة وينجبان بنتا.

بعد الثورة تتقابل الشخصيات الأساسية في استوديو أحد القنوات التلفزيونية لتصوير الحكاية بكامل تفاصيلها أمام عدسة الكاميرا… مدفوعة بقيم التسامح والاعتراف بالخطأ والرغبة في التطهّر.

استحضار للذكريات الجميلة والأليمة… ترويها الشخصيات بصراحة متناهية، حقائق لا تخصّ الفرقة المسرحية والأمني فقط وإنما تخصّ منظومة أمنية اتسمت بالاستبداد والظلم والتسلط.

 الواقع السياسي الجديد يرفض كشف الحقيقة وإعلانها للعموم، مما يوقع الشخصيات تحت الضغط السياسي والأمني ويعرضها للتهديد بما في ذلك أصحاب القناة.

يصرخ دونكيشوت تونس من خلف المصدح: “التافهون حسموا المعركة”.. لقد فهم أن العدو الحقيقي هو نظام التافهين الذين يعرفون قواعد اللعبة وعادوا من جديد في أثواب الطهر.

استعمل معز العاشوري في هذا العمل الذي كتبه برهافة وجرأة في الطرح عديد المتممات الركحية ليقدّم سينوغرافيا متكاملة العناصر: الفيديو والسيرك والحقائب التي اتخذت شكل شاشات تعرض الوجوه وما اعتراها من إنهاك وتوتر.. علاوة على الموسيقى المصاحبة لكل مشاهد المسرحية في فضاءيها وزمنيها (التمثيلي والواقعي).

“دونكيشوت تونس” و”حب تحت المراقبة” هما مسرحيتان في مسرحية واحدة تطلّبت من الممثلين أداء أكثر من شخصية وهو الأمر الذي استدعى جهدا مضاعفا لم يترددوا في بذله ليكون العمل بالمستوى الحرفي الذي قُدم أمام جمهور الفن الرابع بمدينة الثقافة مساء الأربعاء 14  نوفمبر 2019.