أهم المقالات في الشاهد - مختارات

الإثنين,14 ديسمبر, 2015
مرزوق و العكرمي خارج “السياق الوطني”

الشاهد_تشكّل حزب نداء تونس أساسا لتجميع شتات نخب من شتى الخلفيات الفكرية و الإجاهات السياسيّة من المعارضين للترويكا عموما و للنهضة خصوصا قبل أن يجنح زعيمه و مؤسسه الباجي قائد السبسي إلى لغة الحوار و نهج التوافق الذي أدّى في النهاية إلى وصول تونس للمرحلة الحاليّة التي أهلتها لأن تكون نموذجا حقيقيا تدار فيه الإختلافات بعيدا عن الإقصاء و العنف و لكن ولأنّ بعضهم يغتاض من وجود شركاء له في المصلحة الوطنية من الذين يختلفون معه فكريا و سياسيا يمكن أن يتحوّل خيار التوافق ذاته إلى مستهدف من هؤلاء.

 


كان واضحا منذ البداية أن خيار الباجي قائد السبسي بعد الإنضاء على خارطة طريق الحوار الوطني و القبول بتلازم المسارات سيكون أداة ناجعة لتجاوز التجاذبات و خطابات الإقصاء و إرساءا للوحدة الوطنية الصلبة التي يمكن إنطلاقا من أرضيتها المرور إلى خطوات عملية كثيرة و مهمّة لعلّ أبرزها على الإطلاق محاربة الإرهاب و الفساد و جلب الإستثمار و تحقيق مطالب التنمية و التشغيل و الكثير من المطالب الأخرى التي تستوجب إصلاحات كبيرة من الضروري توفير الحد الأدنى من التوافق و السند السياسي الذي يضمن الإستقرار و الهدنة الإجتماعيّة لإنجازها، و لكن سرعان ما خرج بعضهم عن “السياق الوطني” بعد إتّهم غيره بذات التهمة ذات يوم و طالبهم بالعودة إليه و هو شخص الأمين العام المستقيل من منصبه لنداء تونس محسن مرزوق.

 


“السياق الوطني” في تونس بات مرتبطا إرتباطا وثيقا بخيارات التوافق و إدارة الإختلاف بالحوار و هذا ما جعل محسن مرزوق و عددا آخر من قيادات حزبه يظهرون في الفترة الأخيرة لا فقط كمعترضين على هذا النهج بل مستهدفين مباشرة لرئيس الجمهورية الباجي قائد السبسي بإعتباره ركيزة من ركائز التوافق من جهة و باعتباره ممثلا للخط السياسي لنداء تونس الذي يعمل بعضهم على جعله أداتهم للإستقطاب الثنائي و لإقصاء أطراف أخرى من المشهد و لعلّ تصريحين أساسيين صدرا أمس الأحد عن كل من محسن مرزوق و لزهر العكرمي كفيلين بالقول أنهما “خارج السياق الوطني” فالأول قد إعتبر أن نداء تونس قد خان الأمانة و الثاني إعتبره حزبا غير حاكم و في الحالتين الرسالة موجهة إلى السبسي.