سياسة

الإثنين,25 سبتمبر, 2017
مخاوف في تونس من تعديل الدستور بعد ثلاث سنوات من إصداره…المقرّر العام: إستباق غير محمود

أثارت الدعوات الاخيرة الصادرة عن رئيس الجمهورية وعدة قيادات حزبية الى ضرورة تغيير النظام السياسي التونسي، فضلا عن تغيير نظام الاقتراع من جهة، والحديث عن تسجيل خروقات للدستور من جهة أخرى، مخاوف لدى الرأي العام التونسي من الانقلاب على أهم انجاز منذ الثورة “الدستور التونسي”، عززتها مخاوف حقوقيين وجهات سياسية معارضة.

فعدة أطراف سياسية وجمعيات حقوقية ونقابات أجمعت على ان الدعوات الى مراجعة النظام السياسي، انقلابا على المسار الانتقالي برمته على غرار القيادي بالجبهة الشعبية جيلاني الهمامي الذي أكد لـ”الشاهد” أن هذه الدعوة خطيرة، لأن غاية رئيس الجمهورية في ذلك إرساء نظام رئاسي يستحوذ فيه على السلطة.

كما اعتبر خبراء في القانون الدستوري ومعارضون ومنظمات دولية ان قانون المصالحة الادارية الذي صادق عليه نواب الشعب مؤخرا بألبية 117 صوت، خرق واضح للدستور ولمسار العدالة الانتقالية.

وأكد الامين العام لحزب المسار سمير الطيب قبل توليه وزارة الفلاحة ان المشكل في تونس هو تطبيق و تفعيل الدستور الذي يشهد خروقات كثيرة، و خاصة فيما يتعلق بالحقوق الاقتصادية و الاجتماعية.

هذا وأوضح مقرر الدستور الحبيب خضر في توضيح خص به الشاهد، أن الدعوة الى تعديل النظام السياسي الحالي في تونس استباقا غير محمود، ولا يمكن تعديل النظام السياسي أو تعديل الدستور إلا بعد استكماله وتفعيله كاملا، مشيرا الى أنه لم يتم الى اليوم ارساء قرابة نصف النظام السياسي، وأنه من ضمن خمس هيئات دستورية تم ارساء فقط واحدة.

ودعا الحبيب خضر الى ضرورة التحري احتراما للمقتضيات الدستورية والانضباط الى تفعيلها قبل الادلاء بأي تصريح، مشيرا في ذلك الى الدعوات الى تغيير النظام السياسي، معتبرا الاندفاع نحو تعديل دستور لم يكتمل بعد استباقا للأحداث.

وفي ما يتعلق بوجود خروقات للدستور، أقر مقرر الدستور بوجود خروقات على مستوى التشريع لكن “نسبية” ويمكن تجاوزها، مؤكدا قبول طعون في دستورية مشاريع بعض القوانين، فيما تم في حالات الاقرار بعدم دستورية بعض القوانين، وتم في حالات أخرى رفض الطعون المقدمة.

أما عن مشروعية التخوفات من تهديدات جدية للدستور والخوف من المس منه، قال خضر، إنها غير مشروعة ولا داعي لها خاصة انه صعب جدا المساس بشكل مباشر من روح الدستور، مشددا على ان أي تعديل دستوري يستوجب محكمة دستورية، والحال أنه لم يتم بعد استكمال ارسائها.

في المقابل، قدر مقرر الدستور أن الدعوات الى تغيير نظام الاقتراع لا يمس من الدستور في شيء لأنه يستوجب تعديل النظام الانتخابي، ويعتقد أنه موطن الخلل ولا يرى مانعا في مراجعته قبل الحديث عن مراجعة النظام السياسي.

جدير بالذكر أن رئيس الجمهورية دعا بشكل مباشر في تصريح صحفي مطلع الشهر الحالي، الى تغيير النظام السياسي التونسي، ورغم انها لم تكن الدعوة الاولى الى تغيير نظام الحكم في تونس الا انها كانت الاكثر جدية، حيث أثارت جدلا واسعا لدى الراي العام و في الاوساط السياسية.

هذا ولم تكتف دعوات التغيير في تونس على النظام السياسي، لتتعداها الى الدعوة الى تغيير نظام الاقتراع في تونس، وهو ما أكده رئيس الهيئة التأسيسيّة لحركة تونس أولا رضا بلحاج في تصريح صحفي أضاف فيه إنه ليس مع تغيير نظام الحكم لكنه يساند تغيير نظام الإقتراع.

وأضاف بلحاج نظام الإقتراع فيه نقاش لأنه لا يتماشى مع النظام السياسي في تونس ولكن له ايجابياته في تمثيل الأحزاب الصغيرة ويجب أن يتم تقييمه تقييما صحيحا من طرف المختصين واقتراح تعديله لأن نظام اقتراع يؤدي إلى نتائج ايجابيات وسلبيات حسب قوله.

وأوضح رضا بلحاج أنه من المفروض تعديل نظام الاقتراع وفقا لتقييم علمي حتى لا يؤدي الاقتراع إلى تغول حزب واحد وضمان التعددية والوصول لنظام يراعي تمثيلية الأحزاب الصغيرة والمتوسطة.