سياسة

الإثنين,17 يوليو, 2017
مجلّة الهيئات الدستوريّة… الهيئات تؤكّد أنها “خطوة إلى الوراء” و نوّاب يطعنون في دستوريتها

أمضى 30 نائبا بمجلس نواب الشعب عريضة طعن في عدم شرعية قانون الهيئات الدستورية المستقلة الذي أثار جدلا كبيرا قبل التصديق عليه وبعده، إذ أعلن نواب من الكتلة الديمقراطية وكتلة الجبهة الشعبية المعارضتين وعدد من النواب المستقلين عن تقديم طعن أمام الهيئة الوقتية لمراقبة دستورية القوانين، مؤكدين أن نص القانون مخالف للدستور بسبب عدم استقلالية الهيئات الدستورية تجاه السلطة التنفيذية، ممثلة في رئاسة الحكومة.

و في حديث مع ” الشــاهد” أكّد النائب عن الكتلة الديمقراطية غازي الشواشي ان القانون المتعلق بالهيئات الدستورية فيه خرق للفصل 125 من الدستور.

و ينص الفصل 125على أن تعمل الهيئات الدستورية المستقلة على دعم الديمقراطية. وعلى كافة مؤسسات الدولة تيسير عملها.

تتمتع هذه الهيئات بالشخصية القانونية والاستقلالية الإدارية والمالية، وتُنتخب من قبل مجلس نواب الشعب بأغلبية معززة، وترفع إليه تقريرا سنويا يناقش بالنسبة إلى كل هيئة في جلسة عامة مخصصة للغرض.
يضبط القانون تركيبة هذه الهيئات والتمثيل فيها وطرق انتخابها وتنظيمها وسبل مساءلتها.

و أشار في ذات السياق إلى ان 30 نائبا قدموا طعنا في مختلف فصوله القانونية لكونها فصول تضرب إستقلالية الهيئات على غرار المادة 33 من القانون الذي ينص على أن مجلس نواب الشعب له صلاحية سحب الثقة من مجلس الهيئة بقرار من ثلثي أعضائه عبر تقديم طلب معلل في ذلك لرئيس مجلس النواب صادر عن ثلث النواب فقط.

و أضاف النائب غازي الشواشي : ” كذلك المادة 24 التي تعطي الحق في التجمع لتشكيل لجنة تحقيق برلمانية إذا لم يتم تقديم التقرير المالي في موعده او لم يتم إقراره”، مشيرا الى وجود صيغ أخرى تخول للمجلس تحديد الميزانية و رفع الحصانة و المصادقة على التقارير وهو الذي من شأنه أن يمس من إستقلالية و نجاعة هذه الهيئات .

من جهته أكد النائب عن كتلة نداء تونس بالبرلمان، محمد جلال غديرة، “للشــاهد” ، ان الطعن في عدم شرعية قانون الهيئات الدستورية المستقلّة لا “معنى له” خاصة و ان الدستور يكفل لنواب البرلمان مجموعة من الصلاحيات المنظمة لهذه الهيئات بإعتبارهم منتخبين من الشعب وهم الذين الذي صادقوا على قوانينها .

و أضاف :” بالنسبة للميزانية فهي تخرج في صيغة قانون يصادق عليها مجلس النواب و لا يمكن بالتالي احداث ميزانية في حدى أو منفصلة عن هذا القانون المنظم للميزانيات و المقسم لها .”

و تابع :” نحن نستعد لتحضير إجابات ردا على هذه الطعون المقدّمة من النواب المعارضين و سنقدمها للهيئة الوقتية لمراقبة دستورية القوانين التي ستكون سيّدة الموقف.”

شوقي الطبيب : قانون خطير

أكد رئيس هيئة مكافحة الفساد شوقي الطبيب في تصريح إعلامي أن القانون الأساسي المتعلق بالأحكام المشتركة بين الهيئات الدستورية المستقلة “قانون خطير وسوف تترتب عنه في المستقبل نتائج لن تكون في صالح الهيئات ولن تتمكن هيئة مكافحة الفساد من ممارسة صلاحياتها في القطاعين العام والخاص ونشر ثقافة التصدي لكل مظاهر الفساد”.

شفيق صرصار ” القانون خطوة إلى الوراء”

أشار رئيس الهيئة العليا المستقلة للانتخابات (المستقيل) شفيق صرصار أنه لم يتلق أي دعوة للاستشارة في خصوص قانون الأحكام المشتركة، وأضاف “بالنسبة لي إن هذا القانون لا يمثل إشكالا دستوريا فقط بل هو خطوة إلى الوراء”.

وفسر صرصار موقفه بأن هيئة الانتخابات تعتبر هيئة حساسة واستثنائية نظرا لطبيعة مهمتها الدقيقة وهي تأمين الانتخابات، سواء التشريعية أو الرئاسية أو البلدية، “وإذا تم حصر مواردها المالية وتشديد الرقابة عليها وجعلها خاضعة لأكثر من سلطة فذلك سيعطل عمل الهيئة ويمس من استقلاليتها المالية الأمر الذي سيؤثر على سير الاستحقاقات الانتخابية”.

و أضاف في ذات السياق :” ضمان استقلالية الهيئات مسألة ليست في صالح الجميع على المستوى السياسي وهذا تفسيري لموافقة النواب على القانون، لأن إبقاء الهيئات تحت أعين السياسيين سوف يمكنهم في المستقبل من مواصلة السيطرة عليها بشكل أو بآخر.”

وكان البرلمان قد صادق في الخامس من جويلية الحالي على مشروع القانون الأساسي المتعلق بقانون الهيئات الدستورية المستقلة، بموافقة 133 نائبا ورفض 5 نواب فقط. وقد تقدم نواب البرلمان بنحو 65 مقترح تعديل بخصوص قانون الهيئات الدستورية المستقلة، أكدت في معظمها ضرورة منح هذه الهيئات استقلالية مالية وإدارية، غير أن الحكومة تمسكت بضرورة خضوعها لمراقبة الدولة، خصوصا عند حصولها على تمويلات مالية أجنبية.

وانتقد الائتلاف المدني لمكافحة الفساد، الذي يتكون من «الاتحاد العام التونسي للشغل» (نقابة العمال) و«الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان» و«الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد» ومنظمة «أنا يقظ» فرع منظمة الشفافية الدولية في تونس، مشروع القانون وتمسك بضرورة سحبه، محذرا من أنه لا يمثل ضمانة لاستقلالية هذه الهيئات عن السلطة التنفيذية.