عالمي دولي

الجمعة,14 يوليو, 2017
مجلة أمريكية تكشف: صفقة سرية بين الولايات المتحدة و روسيا يلبّي مطالب الكيان الصهيوني جنوب سوريا

ضجّـة كبيـرة أثارتهـا معلومـات سرّية نشرتها مجلة فورين بوليسي الأمريكية حول صفقة أقامتها كلّ من الولايات المتحدة الأمريكية و روسيا يتعلق بالأوضاع في جنوب غربي سوريا ، تلبية لمطالب الكيان الصهيوني .

و نقلت المجلة الأمريكية نقلا عن مصـادر دبلومـاسيّـة أن اتفاقاً سرياً لوقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وروسيا بجنوب غربي سوريا بدأ الأحد الماضي، يدعو إلى منع المقاتلين الأجانب الذين تدعمهم إيران من التوسع الاستراتيجي في الأراضي السورية بالقرب من حدود فلسطين المحتلة والأردن.

وبينما أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب، أنه اتفاق هام من شأنه أن ينقذ الأرواح، إلا أنه لم يتم الإعلان سوى عن تفاصيل قليلة حول الاتفاق.

و وفق ما نشرته فورين بوليسي فإن الاتفاق الذي تم التوصل إليه ينصّ على وقف إطلاق النار بين القوات الحكومية السورية وجماعات المعارضة المسلحة، وقد دخل حيز التنفيذ يوم الأحد 9 جويلية 2017.

كمـا يدعو الاتفـاق إلى تحويل جنوب سوريا إلى منطقة حظر للمقاتلين “من غير السوريين”، وضمن ذلك القوات الإيرانية ووكلاؤها والمقاتلون المرتبطون بتنظيم القاعدة وتنظيم داعش، الذي له وجود محدود في المنطقة، وفق “فورين بوليسي”.

فضلا عن ذلك ، لفت التقرير الأمريكي إلى أن هذا الاتفاق يهدف إلى تلبية مطالب الكيان الصهيوني والأردن بعدم السماح للقوات الإيرانية ووكلائها، وضمن ذلك حزب الله، بالاقتراب من مرتفعات الجولان التي يحتلها الكيان الصهيوني ، والتي تفصل سوريا عن فلسطين المحتلة ، أو على طول الحدود الأردنية.

و وفق ما نشرته المجلة الأمريكية ، فإن الدبلوماسيين والمراقبين الأميركيين السابقين تساءلوا عما إذا كان الاتفاق قابلا للتنفيذ حقا، معربين عن شكوكهم في أن روسيا يمكن أن تعمل كضامن موثوق به لوقف إطلاق النار الذي يشمل النظام السوري وإيران ووكلائها.

قال الدبلوماسي الأمريكي السابق جيرالد فيرستاين: “السؤال هو من الذي سيفرض تطبيق ذلك؟ هل ستتحمل روسيا مسؤولية إخبار إيران بما يجب فعله؟ الإيرانيون أقرب بكثير إلى موقف الأسد في سوريا من الروس”.

وأضاف في تصريح أدلى به لمجلة “فورين بوليسي” الأميركية: “إن الإيرانيين ووكلائهم يقومون بجزء كبير من القتال داخل سوريا”.

و من جانبه ، أعلن المتحدث باسم الخارجية الإيرانية بهرام قاسمي، أن اتفاق الهدنة الذي أعلنه الرئيسان الروسي، فلاديمير بوتين، والأميركي، دونال ترمب، ليس ملزماً لطهران.

و قال قاسمي إن إيران لن تكون ضامنة للاتفاق الأميركي الروسي، وستستمر في التشاور مع موسكو بموجب التفاهمات التي تم التوصل إليها في محادثات أستانا الخاصة بالأزمة السورية.

كما ذكر أن بلاده ستقبل بالهدنة في حال تم تعميمها على سائر الأراضي السورية وتم دعم التفاهمات التي حصلت في أستانا حول مناطق خفض التوتر.

ويطالب الاتفاق بالحفاظ على الترتيبات القائمة للحكم والأمن في المناطق التي تسيطر عليها المعارضة في جنوب غرب سوريا، الأمر الذي يهدف إلى ردع قوات الحكومة السورية عن استعادة الأراضي في المنطقة.

الا ان بعض المراقبين قالوا ان هذا الترتيب يمكن أن يساعد أيضاً على تقسيم جنوبى سوريا بصورة دائمة ، وقال أحد المراقبين الدبلوماسيين إن “هذا يرسخ تقسيم سوريا”.

ويدعو الاتفاق أيضاً إلى وصول العاملين في مجال المساعدات الإنسانية دون عوائق وتهيئة الظروف لعودة اللاجئين من جنوب غرب سوريا. وقد استقبل الأردن أكثر من 650 ألف لاجئ سوري مسجل منذ بدء النزاع قبل أكثر من ست سنوات.

كما ينص الاتفاق الذي تم التوصل اليه بعد اجتماع ترامب الأخير مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إلى مزيد من التنسيق بين القوى العظمى في الحرب الباردة السابقة في مكافحة الارهابيين في سوريا.

و يعتقد وزير الخارجية الأميركي ريكس تيلرسون أن الاتفاق قد يكون نموذجا للمزيد من التعاون في شمال سوريا، ويوفر “أول مؤشر على قدرة الولايات المتحدة وروسيا على العمل معا في سوريا”.

كما اعترفت موسكو بأن جهودا منفصلة للتفاوض على وقف إطلاق النار في أستانا، كازاخستان، مع إيران وتركيا كانت متشابكة.

وكانت سلطات الدول الثلاث قد وقعت في 4 ماي 2017، اتفاقا لإنشاء أربع مناطق تسمى “مناطق منع التصعيد” في جميع أنحاء سوريا. ولكنهم لم يتمكنوا من الاتفاق على هوية القوات التي ستراقب وقف إطلاق النار.

وقال مصدر دبلوماسي “ليست بالضرورة هذه صفقة رائعة للروس. “أظن أنه بعد الفشل المهين في أستانا، كان بوتين بحاجة إلى” نجاح ” ليعلن عنه وتحويل الانتباه عن فشل أستانا”.

وذكرت فورين بوليسي أنه سيشرف على وقف إطلاق النار مسؤولون من الولايات المتحدة وروسيا والأردن فى وحدة مراقبة فى عمان بالأردن. يذكر أن إسرائيل ليست طرفا رسميا فى المعاهدة ولكنها شاركت بنشاط وراء الكواليس فى المناقشات المؤدية إلى الاتفاق..