أخبــار محلية

الإثنين,21 أغسطس, 2017
متّهم بقضايا فساد…إنتقادات تلاحق عثمان بطيخ من الوزارة إلى دار الإفتاء

أثار  إعلان رئيس الجمهورية بمناسبة العيد الوطني للمرأة نيّته إدخال إصلاحات تتعلّق بالحريات الفردية والمساواة بين الجنسين من ذلك المساواة في الإرث وإلغاء المنشور الصّادر عن وزير العدل لسنة 1973 والمتعلق بزواج التّونسية من غير المسلم، جدلا واسعا.

ومازاد من الجدل وسخط الشعب التونسي هو بيان ديوان الافتاء التونسي الذي وصفته نقابة الأئمة بـ”بيان 7 نوفمبر” واعتبرته مناشدة لرئيس الجمهورية.

وكان ديوان  الافتاء قد اعتبر يوم الاثنين 14 أوت أن اقتراحات الباجي قائد السبسي التي جاءت في خطابه بمناسبة عيد المرأة تدعيما لمكانة المرأة.

ووصف الديوان في بلاغ له رئيس الجمهورية بـ ” أب كل التونسيين “وبانه ” يؤسس للمساواة بين الرجل والمرأة”.

وأكّد ديوان الافتاء ان رئيس الجمهورية في خطابه بمناسبة العيد الوطني للمرأة التونسية “كان كالعادة رائعا في أسلوبه المتين وكانت مقترحاته التي أعلن عنها تدعيما لمكانة المرأة وضمانا وتفعيلا لمبدأ المساواة بين الرجل والمرأة في الحقوق والواجبات التي نادى بها ديننا الحنيف في قوله تعالى ” ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف ” فضلا عن المواثيق الدولية التي صادقت عليها الدولة التونسية والتي تعمل على إزالة الفوارق في الحقوق بين الجنسين” .

واشار الى أن رئيس الجمهورية “كان في كل مناسبة وطنية أو خطاب يشد الانتباه لأنه معروف عنه أنه يخاطب الشعب من القلب والعقل ولذلك يصل كلامه الى قلوبنا جميعا وعقولنا..فكانت بلادنا رائدة في مجال التقدم والحداثة ومواكبة العصر . فالمرأة التونسية هي نموذج المرأة العصرية التي تعتز بمكانتها وبما حققته من إنجازات لفائدتها ولأسرتها ولمجتمعها من أجل حياة سعيدة ومستقرة ومزدهرة” .

وهنّأ ديوان الافتاء المراة التونسية بالإنجازات المتتابعة التي حققتها وتحققها على الدوام . مؤكّدا أنها عاشت مكرمة محترمة مرفوعة الرأس في بلادها وخارجها.

و خلف بيان مفتي الجمهورية موجة من الانتقادات محليا ودوليا حيث اعتبر كثيرون أن المساواة في الارث لا يتماشى مع تعاليم ديننا.

وفي تعليقه على هذه الانتقادات، قال مفتي الجمهورية عثمان بطّيخ في حوار أجراه مع موقع “وطن” المصري ”  ان الدين فتح باب التجديد والاجتهاد، وأعطى لكل ذي عقل حرية التفكير والتطوير والتغيير بما يتناسب مع متغيرات الزمان والمكان.
واعتبر مفتي الجمهورية ” انالمساواة في الميراث وزواج المسلمة بغير المسلم من الأمور التي تدخل فى باب التجديد بما يتفق مع مصلحة الناس ومقاصد الشريعة”.
وقال عثمان بطيخ أن موقفه من جواز المساواة في الميراث بين الرجل والمرأة استند إلى جوهر الدين الإسلامي الذي جاء ليكون خيرا للناس وسعادة لهم، وليس شرا أو شقاءً، وتعلمنا أنه أينما كانت مصلحة الناس كان شرع الله، وهذه المصالح متغيرة بطبيعة تغير الزمان والمكان من فترة لأخرى، ومن عصر لآخر، ومن مجموعة بشرية في بيئة معينة إلى مجموعة بشرية أخرى في بيئة مختلفة.”
وأضاف بطيخ”وبالتالي فشرع الله في المسائل الاجتماعية والحياتية يمكن أن يتغير ويتطور ويختلف من مكان لمكان ومن زمان لزمان ومن بيئة بشرية بصفات وعادات إلى بيئة بشرية أخرى. هذا هو ما استندت عليه، ولم نعمل إلا عقلنا فى الدعوة التي أطلقها رئيس الجمهورية الباجي قايد السبسي، في عيد المرأة فى تونس، وهو ولي أمر يرعى مصالح شعبه، وينظر في شؤونهم، ويتخذ كل ما هو مفيد لهذا الشعب ومناسب للتطورات التى نمر بها جميعاً”.

وبخصوص جواز زواج المسلمة من أجنبى غير مسلم، فسّر مفتي الجمهورية قائلا”رأينا ذلك لأن فيه مصلحة الناس، ولأن العالم كله تغير وأصبحت هناك مبادئ وقوانين محلية وعالمية تحكم علاقة الزوج بزوجته، وتمنعه من إجبارها على شيء أو التعدى عليها أو إخضاعها له، وتحافظ على حرية العقيدة والعبادة لكل فرد، ورأينا مظاهر المساواة تتحقق بين الرجل والمرأة في كل المجالات، ونرى الآن المرأة تعمل وتسافر وتدير وتقود ليس في تونس فقط، بل في كل بلدان العالم، إلا ما ندر، وبالتالي لم تعد هناك حاجة لنميز الرجل عن المرأة فى الزواج من الأجنبي.