سياسة

الأربعاء,16 مايو, 2018
مبادرة تشريعية جديدة لتنقيح قانون المحكمة الدستورية : خطوة إلى الأمام أم إلى الخلف ؟

رغم مضيّ سبع سنوات من الثورة وانقضاء أربعة أعوام من تاريخ التصديق على دستور الجمهورية الثانية لم يتمّ بعدُ التوصل إلى تشكيل المحكمة الدستورية.

و يرى مراقبون أنّ تشبُّث الكتل النيابية بمرشّحيها منع في كل مرة التوصّل الى إتفاق بالتصويت لفائدة أي مرشّح من طرف اغلب الكتل وضمان حصوله على أغلبية الأصوات المطلوبة ، اذ ان المرشح لعضوية المحكمة عليه ان يتحصّل على (145 صوتا) وهو أمرٌ شبه مستحيل.

وصادق مجلس الوزراء باشراف رئيس الجمهورية الباجي قائد السبسي على مشروع قانوني يتعلق بتنقيح القانون الأساسي عدد 50 لسنة 2015 المتعلق بالمحكمة الدستورية، بشكل يخفض الغالبية المطلوبة لانتخاب بقية الأعضاء في البرلمان، وعددهم ثلاثة أعضاء.

في المقابل ترى المعارضة أن رغبة السبسي في خفض الغالبية الانتخابية هدفها “عرقلة دور المعارضة في فرض حياد ونزاهة واستقلالية الأعضاء المنتخبين.

وحذّر عضو مجلس نواب الشعب ياسين العياري من سعي حركة نداء تونس للالتفاف على المحكمة الدستورية من خلال مشروع قانون تقدّمت به الحكومة لمجلس النواب، يتعلّق بتنقيح قانون المحكمة الدستورية.

ونشر العياري الثلاثاء 15 ماي نسخة من مشروع القانون مشيرا إلى أن رئيس الحكومة وحزب رئيس الحكومة في اشارة لنداء تونس يسعى إلى الالتفاف على المحكمة الدستورية من خلال تغيير طريقة انتخاب أعضائها.

وأوضح أن حزب رئيس الحكومة الذي يقف وراء مشروع القانون، حسب تقديره، يريد أن يجعل انتخاب أعضاء المحكمة الدستورية يتم بالأغلبية المطلقة أي 50 +1 عوض أغلبية الثلثين كما ينص عليه القانون الحالى.

وقال ياسين العياري أفشلوا اختيار المرشحين للمحكمة الدستورية عمدا، حتى يمروا إلى هذا القانون، فيختارون جماعتهم ويحطوهم، دون رأي للمعارضة، فتصبح المحكمة عندهم.. متاعهم.. و يضيع جوهرها.. و الدستور.

و نجح مجلس النواب في 21 مارس الماضي في انتخاب عضو وحيد، وهي القاضية روضة الورسغيني، لتتعطل بعد ذلك عملية الانتخاب، بعدم إحراز أي مرشح غالبية ثلثي المجلس (145 صوتاً)، في وقت تتجه المبادرة الرئاسية إلى خفض الغالبية المطلوبة إلى الغالبية المطلقة للأصوات، أي 109 أصوات، بهدف تسهيل العملية الانتخابية.

ويرفض عموم القضاة التونسيين المسّ بالقانون المتعلق بإحداث المحكمة الدستورية، عبر خفض الغالبية المطلوبة، والتي تمثل صمام أمان لضمان الحد الأدنى من الاستقلالية والحياد.

ودعا رئيس جمعية القضاة التونسيين، أنس الحمادي، في تصريح إعلامي، مجلس نواب الشعب إلى “التعجيل بانتخاب أعضاء المحكمة الدستورية، واحترام القانون الذي ينص على قاعدة انتخاب ثلثي أعضاء البرلمان (145 نائباً) لأعضاء المحكمة الدستورية (4 أعضاء)”، مشيراً إلى “ضرورة النأي بالمحكمة الدستورية من التجاذبات السياسية والحزبية”.

و أعلن الباجي قائد السبسي في خطابه يوم الثلاثاء 20 مارس، بمناسبة الاحتفال بعيد الاستقلال ، ان الدولة لن تسكت في صورة فشل البرلمان في انتخاب بقية اعضاء المحكمة الدستورية على شاكلة ما حصل خلال أزمة المجلس الأعلى للقضاء في اشارة الى طرح مبادرة تشريعية لتنقيح القانون الاساسي للمحكمة المذكورة .