الرئيسية الأولى

الخميس,18 فبراير, 2016
ماذا حدث له ..العلاني يقترح على الغنوشي تقليص شعبية حزبه !

الشاهد _ أرسل علية العلاني الذي قدمته العديد من وسائل الإعلام كخبير في الجماعات الإسلامية رسالة في ثوب مناصحة إلى زعيم حركة النهضة راشد الغنوشي بمناسبة استعداد الحركة لتنظيم مؤتمرها العاشر ضمنها مشاعر مشوشة وخليط من التهديد والوعيد و الأوامر التي غالبها وقوّمها لتبدو في شكل نصائح . في الحقيقة لا يمكن تسمية ما أُطلق عليه رسالة إلا بنص يزخر بالتشويه والتشكيك ويحاول تمرير إتهامات خطيرة في ثوب نصيحة مشوشة فشل صاحبها حتى في كبح جماح حقده على كل من يرفض لجم الإسلام وإسقاطه عنوة للشروط الكنسية ، لقد انخرط العلاني في تقديم وصفته تحت مفعول الكراهية ، وهو الذي لا تسعفه إمكانياته للإرتقاء إلى مستوى المحللين وذلك لضعف آدائه ثم ولافتقاره إلى أبسط قواعد التحليل الذي يتطلب المعرفة والمسافة ، ولا يمكن لمن رهن نفسه إلى عقلية إقصائية استعذبت الصدام مع الهوية في شموليتها ، أن يكون محللا أو ناصحا .

 

قدم العلاني وصفة خربها بالتزوير وتعدى فيها على حقوق الشعوب بل وسفهها بشكل غير مباشر ، حين طالب الأحزاب التي اختارتها هذه الشعوب و التي تستند على الهوية لإثراء طرحاتها ، طالبها بالعودة عن ذلك والإنخراط في شروطه التي قدمها إلى زعيم النهضة ، واعتبر إنتصار تلك الأحزاب جريمة ، ورد المؤامرات الطويلة والمدمرة والإنقلابات إلى فشل تلك الأحزاب .

 

وقع العلاني الذي قدم شروطه بشكل متأخر في مطبات متعددة ، أولها حين أرسل إلى الغنوشي بتوصيات في شكل تغييرات جوهرية ، وكأنه يراسل بن علي أو أحد الملوك المتغطرسين أو زعيم قبيلة متفردا بالقرار ، كان أولى بالعلاني إذا تجاوزنا كل الجعجعة التي تظمنتها رسالته أن يقدمها قبل أشهر من هذا التوقيت لتتمكن النهضة بما تعنيه من هياكل من الإطلاع عليها والقول فيها ، ثم كان يسعه أن يرسلها بإسم حركة النهضة عبر الغنوشي ، ولأن العلاني مازال يعاقر النوم في زمن ما قبل سبعطاش ولأنه يعلم أن رسالة يقتنع بها بن علي كفيلة بقلب تونس على أعقابها وليس التجمع فحسب وفي ظرف يوم لا غير ، اعتقد لوهلة أن رسالة إلى الغنوشي بهكذا مضامين وفي هذا التوقيت القصير الفاصل على المؤتمر كفيلة بجعل زعيم النهضة يقلب كل شيء ويوقف نتائج مؤتمرات الحركة المحلية والجهوية ويلغي جهود سنتين من الإعداد والمثابرة ..هكذا تفكر الخلايا الشمولية المصابة بتخمة الولاء للشخص والمقتنعة بأن الرئيس أو الزعيم ومن فرط قدرته الهائلة يمكنه منازعة الله في ملكه ، ولعله ذهب في خلد هذه الشواغل أن سيادته وجلالته وفخامته وكل نبتة عضوض بسقتها دبابة على القصر أو أنزلتها مظلات الخابرات الدولية يمكنها أن تقول للشيء كن فيكون .

ومن غباء رسالة العلاني أنه سرد جملة من المحاسن التي تضمنتها رسالته ، ثم “عْمَاها” حين أكد أن تطبيق هذه التوصيات ستجعل النهضة مثل بقية الأحزاب في تونس وتساهم في تقليص شعبيتها وستحصر منخرطيها في فئة معينة !!!!! إذا قدم العلاني نصائحه إلى الغوشي من أجل مساعدته في تقليص شعبية حزبه !! وكأن النهضة تعاني من تخمة حادة وسمنة مفرطة ، وجاء المختص ليقدم لها وصفة “ريجيم” ناجعة ستمكنها في ظرف وجيز من فقدان الميزان والتخلص من نصف وعائها الشعبي .. هل يمكن أن نجد رسالة في شكل مؤامرة بهذا الحجم من الغباء ؟ من المستبعد جدا ، أبعد بكثير من كوكب زحل .. زحل .

نصرالدين السويلمي