كتّاب

الإثنين,31 ديسمبر, 2018
ماذا تريد الإمارات؟

ماذا تريد الإمارات من الذين يفترض أنهم من أشقائها العرب؟ مالها أفسد أكثر من ربيع عربي. لننطلق من قطر في العام 1996، محاولة انقلاب تليها محاولة غزو فاشلة لدولة قطر، كاد أن يؤدي إلى كارثة ومجزرة بحق الشعب القطري. لتأتي فضيحة التجسس على غزة، حيث قال أهالي غزة إن الوفد الإماراتي المؤلف من خمسين طبيبا، ووصل إلى القطاع، بحجة إقامة مستشفى ميداني، غادر بشكل مفاجئ من خلال معبر رفح المصري، وترك كل معداته من دون سابق إنذار. ليأتي دور سلطنة عمان سنة 2016، حيث نجحت المخابرات العمانية في تفكيك شبكة تجسس واسعة، تقف وراءها أجهزة الإستخبارات العسكرية لدولة الإمارات. وقالت حينها المصادر إن مهمة هذه الشبكة هي أكثر من جمع المعلومات العسكرية والأمنية والسياسية والإقتصادية عن السلطنة، وغرضها كسب ولاءات ضباط وسياسية عمانيين لدولة الإمارات، للتحضير لمرحلة ما بعد السلطان قابوس من أجل إحتواء سلطنة عمان، والتمهيد لضمها لدولة الإمارات في مشروع كونفدرالي. ماذا تريد الإمارات؟

 

وها هو مالها الفاسد، وها هم مرتزقتها، يعكرون الأجواء في تونس، بدعم إنقلاب فاشل في تونس (ما عرف بإعتصام باردو). وتواصل ضخ المال الفاسد في محاولات فاشلة ويائسة، لإيقاف قطار التحول الديمقراطي لتونس، لأنها منذ البداية إصطفت ضد الربيع العربي، والثورات التي إنطلقت شرارتها من تونس، خوفا من تصدير الأمر لوكرها الفاسد.
ولا ننسى دعمها الإنقلاب الدموي في مصر الذي يعد مجزرة بكل المقاييس. وجاءت بطاغية مصر عبد الفتاح السيسي على رأس السلطة بزبانيته، وفتك بكل المعارضين، وأسكنهم السجون أو المقابر. ومن أسعفه الحظ، غادر البلاد لاجئا خارج مصر.
ولم تكتف الإمارات بذلك، بل دعمت ماديا ومعنويا وسياسيا خليفة حفتر، والذي أربك المشهد برمته في ليبيا، وأخرج تنظيم الدولة الإسلامية (داعش) من الخلف. وتصدرت الأخيرة المشهد لغايات سياسية بحتة، خاصة بأطراف خارجية، وهو ما أرهق كاهل الدولة الليبية وشعبها الذي يعاني الأمرين من عدم الإستقرار وحالة الإستنزاف المستمرة للدماء والأرواح.
وها هي الإمارات في حضن الأسد رسميا، وهي التي لم تغادره. دعمت النظام بالمال والنفط، وأبعدت مئات السوريين المعارضين له من أراضيها، كما مولت حملات الأسد والروس على حلب وغيرها. وها هي تعيد فتح سفارتها في دمشق رسميا. من هي الإمارات وماذا تريد؟
وفي مسيرتها في الإجرام بكارثة اليمن، وما ادراك ما كارثة اليمن .ضمن تحالف سعودي/ إماراتي فاشل وفاسد. .. إنتهاكات لحقوق الإنسان، ومرتزقة كولومبيون يأتمرون بأمرها على أرض اليمن لنهب ثرواته، ما أفرز حالة إحتقان، وجعل الشعب وقوى السياسية تخرج تطالب برحيل التحالف السعودي/ الإماراتي. ولا تخفى على الجميع فضيحة السجون السرية في اليمن.
إلى جانب هرولتها خلف صفقة القرن، والتي تعد الإمارات من أكبر عرابيها، وما تحمله “صفقة القرن” في طياتها من إنهاء للقضية الفلسطينية. وهذا ما يحيل إلى الداخل الإماراتي من إنتهاك لحقوق الإنسان، وقمع لحرية التعبير. ولعلّ في سجن الرزين أبشع صورة لإنتهاك حقوق الإنسان في الإمارات.
يبقى السؤال: ماذا تريد الإمارات بأفعالها ؟
أمال رحومة _ العربي الجديد