ملف الشاهد

الأربعاء,23 أغسطس, 2017
مؤشّرات الإقتصاد التونسي…شبح سيناريو اليونان و آمال التعافي البطيء

يمرّ الاقتصاد التونسي بصعوبات جمّة منذ سنوات، تفاقمت بشكل كبير في هذه الفترة خاصة بعد التراجع المتواصل لقيمة الدينار التونسي وهو ما تسبب في ارتفاع نسبة التضخّم التي أصبح لها تأثير كبير في غلاء المعيشة وضعف المقدرة الشرائية لدى المواطن.
وارتفعت المديونية في تونس بشكل لافت فقد بلغت 75 في المائة بعد أن كانت حوالي 47 بالمائة من الناتج القومي الخام فيما تراجع الدينار حتى أصبح الدولار الواحد يساوي 2.6 دينار بينما ارتفعت نسبة التضخّم إلى 5.5 بالمائة.
وأمام هذا التدهور للاقتصاد يبقى السيناريو اليوناني صوب أعين كل الأطراف الفاعلة في رسم السياسة الاقتصادية والمالية للدولة في ظلّ غياب إصلاحات جوهرية تساهم في وقف نزيه سوء التصرّف في المال العام وترسي آليات جديدة للنهوض بالاقتصاد الوطني.
وتواصل الحكومة اتخاذ إجراءات ترقيعية مرتكزة أساسا على التداين من البنوك العالمية مثل البنك العالمي وصندوق النقد الدولي والذي زار وفد منه تونس في الفترة المتراوحة بين 23 جويلية و3 أوت الجاري لمعاينة الاقتصاد التونسي عن كثب خاصة وأن مجلس نواب الشعب قدّ صادق على الاقتراض من جديد من هذا البنك العالمي.
وفي غضون هذه الأزمة ظهر وزير المالية بالنيابة محمد الفاضل عبد الكافي في جلسة بمجلس نواب الشعب متحدّثا عن الوضع الصعب الذي يمرّ به الاقتصاد وأن القرض الذي ستقترضه تونس من صندوق النقد الدولي سيتم صرفه لأجور الموظفين لشهري أوت وسبتمبر.

النقد الدولي: الاقتصاد التونسي يتحسن ببطء ونسبة النمو قد تصل إلى 2.3 

أدى فريق من صندوق النقد الدولي الخبير بيورن راضر زيارة إلى تونس بين 23 جويلية إلى 3 أوت الجاري وأصدر بيانا في ختام زيارته حول وضع الاقتصاد التونسي.
وأكّد فريق صندوق النقد الدولي في تقريره الختامي “أن أفاق الاقتصاد التونسي تتحسن ببطء وأن نسبة النمو في طريقها إلى بلوغ 2،3 بالمائة خلال 2017 ” لكن الحكومة التونسية مطالبة بإعداد قانون مالية عادل و ناجع خلال سنة 2018 تفاديا لمزيد توسع عجز الميزانية “.
وأشار فريق خبراء الصندوق في بيان ، “إلى أن نسبة النمو المأمولة لسنة 2017 مسنودة باستعادة قطاع الفسفاط لنشاطه وقطاعي الفلاحة و السياحة غير أن العوائق الهيكلية للاقتصاد مستمرة وتساهم في الضغط على الصادرات “.
وتتنزل مهمة خبراء الصندوق الدولي في إطار بحث الأفاق الاقتصادية والاجتماعية التي تسعى الحكومة إلى تطبيقها في إطار اتفاق “تسهيل الصندوق الممدد ” الذي تمت المصادقة عليه خلال شهر ماي 2016.
وفي سياق متصل، قال الممثل الدائم لصندوق النقد الدولي روبرت بلوتوفوغال إن تونس قد أحرزت تقدما في الإصلاحات الكبرى المرتبطة بالوظيفة العمومية والإصلاح الجبائي والصناديق الاجتماعية كما تبدو الآفاق أفضل بالنسبة للأشهر القادمة لكن التحديات لازالت موجودة.
وأكد المسؤول في حوار صحفي على هامش زيارة بعثة الصندوق لتونس من 26 جويلية إلى 3 أوت 2017 على النتائج الايجابية المنتظرة للإصلاحات الجارية في الإدارة التونسية والوظيفة العمومية مشيرا إلى أهمية التوافق بين مختلف الشركاء الاجتماعيين والحكومة وكل المجتمع التونسي في ما يتعلق بالتقليص من كتلة الأجور.
وأشار إلى التأخر في تنفيذ الإصلاحات المتعلقة بالمؤسسات العمومية مستبعدا أي نقاشات حول خوصصتها.

وزير المالية بالنيابة:السيولة المالية لا تكفي لدفع الأجور 

أقرّ وزير المالية بالنيابة محمد الفاضل عبد الكافي، أن السيولة المالية للدولة التونسية أصبحت تنزل في بعض الأحيان إلى مستوى لا يتيح دفع الأجور الشهرية، وذلك خلال جلسة عامة صادقت على مشروع قانون يتعلق بالموافقة على اتفاقية قرض مبرمة مع الاتحاد الأوروبي بقيمة 500 مليون يورو.
وأشار عبد الكافي إلى أن هذا القرض سيمكّن الدولة من خلاص أجور شهري أوت وسبتمبر المقبلين ملاحظا أن كتلة الأجور بلغت حتّى الآن 15 مليار دينار وهي مرشحة للتطور، بعد أن كانت في حدود 6.7 مليار دينار.
واعتبر وزير المالية بالنيابة فاضل عبد الكافي اثر اجتماع مجلس الوزراء أن تصريحه في البرلمان بخصوص أن القرض الأخير المقدم لتونس من الاتحاد الأوروبي سيمكن الدولة من خلاص أجور شهري أوت وسبتمبر المقبلين لم يتم فهمه على وجه الدقة وفق تقديره.
وبيّن أن عدم المصادقة على اتفاقية القرض مع الاتحاد الأوروبي بقيمة 500 مليون أورو لو تمت لن تأثر على سداد الأجور ولكنها كانت ستفاقم الوضعية الصعبة للسيولة في البلاد، أي بمعنى أوضح فإن الدول ستواصل صرف الأجور بشكل عادي.
وأشار عبد الكافي إلى أنه أراد التحذير من مغبّة الاستمرار في توجيه القروض إلى نفقات الدعم والأجور على حساب نفقات التنمية والاستثمار.
وقال وزير الاستثمار والتعاون الدولي و المالية بالنيابة فاضل عبد الكافي ردا على الذين يدعون لتنحيه عن وزارة المالية أن بينه وبين الدولة التونسية ورقة تعيين ويمكنه في أي وقت تقديم استقالته لو كان يبحث على راحة البال.
وأضاف انه سيقبل بأي قرارات تصدر في شأنه من قبل رئيس الحكومة في حال اقر تعيين وزير مالية جديد (ويتمنى أن يكون ذو كفاءة ) وحتى في حال ترك له تسيير الوزارتين فسيقبل وحتى في حال دعاه لمهمة برئاسة الحكومة فانه أيضا سيقبل بذلك .
وشدد وزير المالية بالنيابة أن خروجه من الحكومة لا يقلقه مجدّدا طلبه للنواب بضرورة التحلي بالاحترام لشخصه أو أي وزير في الحكومة في أسلوب الخطاب المعتمد وتجاوز ما وصفه بـ”قلة الحياء “.
وقال وزير الاستثمار والتعاون الدولي والمالية بالنيابة فاضل عبد الكافي خلال الجلسة نفسها ”فيما يعمل الموظفون والوزراء باسم تونس للتفاوض وجلب الاستثمارات يتفرّغ بعض النوّاب لشتمهم وهتك أعراضهم مباشرة في التلفاز وأمام عائلاتهم وأبنائهم..
وأكد محمد فاضل عبد الكافي وزير التنمية والاستثمار والتعاون الدولي ووزير المالية بالنيابة يوم الخميس 27 جويلية 2017 أنّ وضعية المالية التونسية صعبة ودقيقة حسب العديد من الأرقام وأن إمكانيات البلاد محدودة للغاية.
وأبرز عبد الكافي أن كل بلد عاش مرحلة الانتقال الديمقراطي هو في حاجة لصندوق النقد الدولي، قائلا “هم يقولون هل ستتخلى تونس يوما عن صندوق النقد الدولي وأنا أقول ‘إن شاء الله صندوق النقد ما يتخلاش على تونس..”
واستنكر في سياق متصل تصريحات البعض حول وجود إملاءات من صندوق النقد الدولي، قائلا إن كل المؤسسات المالية والبنوك تقوم بإقرار مجموعة من الشروط لتسريح القروض ولا وجود بإملاءات. متابعا “إنت سمّيها إملاءات وأنا نسميها شروط ..”
وأضاف “تونس تحقق مداخيل سنوية جبائية وغير جبائية تتراوح بين 24 و25 مليار دينار، وهذه المداخيل لا تغطي قيمة الأجور والديون ونفقات التصرف بالدولة والدعم لذلك توجهنا إلى السوق العالمية للتداين لتغطية الأجور أولا لأنها تعتبر من الأولويات ثم الديون والنفقات والدعم.. وأشير في هذا الإطار إلى أن المبالغ المرصودة لنفقات الدولة تقدر بمليار دينار سنويا.. وهو مبلغ غير ضخم..”
وأبرز أن الدعم الطاقي يقدر بـ1700 مليون دينار والدعم الغذائي بـ1600 مليون دينار، مذكر أنه تم الدولة التونسية تكفلت بـ500 مليون دينار تم صرفها لفائدة الصندوق الوطني للحيطة الاجتماعية.

إلياس الفخفاخ.. تونس تقترب من السيناريو اليوناني والحكومة عاجزة عن إيجاد الحلول

قال وزير المالية السابق إلياس الفخفاخ في تصريح للشاهد إن كل المؤشرات تؤكّد أن السيناريو اليوناني قريب الحصول في تونس بسبب تدهور الوضع الاقتصادي مؤكّدا أنّه حذّر من السيناريو اليوناني منذ 2013 ما لم تقوم الدولة بالإصلاحات الضرورية.
وأضاف الفخفاخ صحيح أن الوضع يختلف عن اليونان ولكن هذا السيناريو يجب أن يكون حاضر بقوّة في أذهاننا خاصة وان الحكومة متساهلة وراضية بالواقع الموجود في الوقت الذي عليها التحرّك للعمل من أجل بداية الإنقاذ.
وأكّد الفخفاخ على ضرورة وجود إرادة حقيقية لتجاوز هذا الوضع وتطوير المداخيل الجبائية وإصلاح الإدارة والعمل على ضرب التهرّب الضريبي.
وقال الوزير السابق للمالية إن الزيارة التي قام بها وفد من صندوق النقد الدولي إلى تونس هي زيارة دورية عادية تأتي في إطار القرض الذي ستحصل عليه تونس من الصندوق.
وفي تعليقه عن التقرير الصادر عن صندوق النقد أكّد الفخفاخ أن محتوى البيان كان منتظر ونحن على علم بالوضعية الاقتصادية الصعبة خاصة بعد ارتفاع نسبة المديونية وتدهور الدينار وارتفاع نسبة التضخّم التي بلغت 5.5 بالمائة مع تفاقم نسب العجز المرتبط بعم القيام بإصلاحات جوهرية في الاقتصاد التونسي.
وأضاف وزير المالية السابق أن الحكومة ليست لها تصوّر واضح للميزانية وهي لا تخوض في هذه المسائل مع كل الفاعلين والشركاء فميزانية الدولة يتم البدء في إعدادها منذ شهر جويلية ولكن نحن إلى اليوم في شهر أوت ولم تبدأ الحكومة بعد في إعداد هذه الميزانية.
وعبّر الفخفاخ عن تخوّفه أن تنجز الحكومة مشروع الميزانية مثل العام الفارط في آخر الأشهر وبسرعة وتقدّم إجراءات مفاجئة ثم يتم التخلّي عنها في الأخير مؤكدا على ضرورة وضع حلول جذرية والتصرّف الأمثل في المال العام وعدم التعويل على التداين الخارج لأنّه أصبح يهدد الاقتصاد التونسي.
وبيّن الفخفاخ أن نسبة المديونية قد زادت تفاقمت وزادت 20 نقطة حيث كانت 47 فبلغت 75 في السنتين الأخيرتين بينما في فترة الثلاث سنوات التي سبقت هذه الفترة زادت المديونية من 40 نقطة إلى 47 نقطة.
وقال الفخفاخ إن ارتفاع نسبة المديونية بحوالي 20 في المائة في سنتين يعتبر أمر مفزع جدا خاصة مع بلوغ نسبة التضخّم 5.5 بالمائة وانخفاض كبير لنسبة الدينار والتي يفترض أن يقدّم البنك المركز لنا الأسباب والحلول وراء هذا التدهور.
وفي تعليقه على تصريحات وزير المالية بالنيابة محمد الفاضل عبد الكافي أكّد الفخفاخ أن وزير المالية كان يتحدّث وكأنّه خبير وقدّم قراءة وهذا دور الخبراء والإعلام وإنما كان عليه أن يتحدّث عن الحلول والإصلاحات التي سيتم اتخاذها لا أن يأخذ الوزير مكان المحلل.
وأكّد الفخفاخ أنّه على الوزير الذي هو عضو في الحكومة أن يخبرنا عن برامج الحكومة والإجراءات المتخذة لإنقاذ الاقتصاد لا أن يأتي بالتبريرات. ودعا الفخفاخ وزير المالية إلى إرساء الإصلاحات الضرورية أو العودة لمجلس نواب الشعب ليقرر هو الحلول للأمة أو أن يدعو لانتخابات مبكّرة.

ميزان الدفوعات الجارية يسجل عجزا بنحو 5 ألاف مليون دينار

كشفت بيانات البنك المركزي التونسي نهاية جويلية الفارط أن ميزان الدفوعات الجارية سجل عجزا خلال الأشهر الخمسة الأولى من 2017 في حدود 4،922 مليون دينار أي ما يمثل 5،1 بالمائة من الناتج المحلي الإجمالي مقابل 3،782 ملايين دينار و4،2 بالمائة خلال نفس الفترة من العام 2016، وفق الإحصائيات الأولية للبنك.
وأرجع البنك، ضمن ورقة نشرها في باب الدراسات والبحوث على موقعه الالكتروني بتاريخ 6 جوان 2017، هذه النتائج إلى الانزلاق المسجل على مستوى الميزان التجاري، الذي قارب عجزه 6،5 مليار دينار.
وأوضح أن العجز التجاري تفاقم ب1،352 مليون دينار ليناهز 6،488 مليون دينار خلال 5 أشهر الأولى من 2017 بفعل زيادة الواردات مما أدى إلى انخفاض نسبة التغطية لتعود إلى 67،3 بالمائة.
وزاد العجز التجاري تحت النظام العام خلال الخمسة أشهر من سنة 2017 ب1،905 مليون دينار ليتجاوز 10،2 مليار دينار نتيجة الزيادة في الواردات بوتيرة أسرع من الصادرات (18،5 بالمائة و6،8 بالمائة على التوالي).

التعقديات الإدارية تعطّل 80% من المشاريع المقدّمة

سعت تونس في الفترة الأخيرة إلى جلب أنظار المستثمرين الأجانب إضافة إلى التشجيع على المبادرات الخاصة، للخروج من الأزمة الاقتصادية التي تمر بها البلاد منذ سنوات.
ولئن بادرت الحكومة التونسية بعقد مؤتمر الاستثمار “تونس 2020″أواخر نوفمبر 2016، إضافة إلى تقديم تسهيلات للمستثمرين الأجانب إلا أن ذلك لا يغير من حقيقة أن تونس بلد نخرته “البيروقراطية”.”
مشاريع كثيرة رصدت لتونس قيل أنها ستجعل من تونس قطبا اقتصاديا واعدا إلا أن هذه المشاريع لازالت لم تر النور بعد ولم تبارح حتى رفوف المكاتب ، ومع ذلك تجد الحكومة نفسها في كل مرة أمام مطالب شعبية وتحركات احتجاجية للمطالبة بالتنمية العادلة بين الجهات ومع ذلك فإنها لا تسرع في انجاز المشاريع المعطلة منذ سنوات.
وفي وقت سابق، قال وزير التنمية والاستثمار إن التراتيب الادارية المعقدة ساهمت في تعطيل عديد المشاريع داعيا الدولة الى ضرورة العمل على اصلاحات عميقة من اجل تشجيع و تسهيل الاستثمار.
ووصف وزير التّنمية والاستثمار هذه التراتيب “بالتراتيب العثمانيّة” التي مازال معمول بها في الحكومة، في إشارة منه إلى البيروقراطيّة الإداريّة والبطء في إجراءات تنفيذ المشاريع، كما دعا إلى التخلّص من التّراتيب الإداريّة “الثّقيلة” للإسراع في تنفيذ المشاريع بمختلف الجهات.
ووفق آخر الإحصائيات التي كشفتها كاتبة الدولة للتشغيل والتكوين المهني سيدة الونيسي، فإن 80% من المشاريع المقدمة تتعطل بسبب الإجراءات الإدارية وضعف التشجيعات الجبائية.
تسهيلات واتفاقيات ولكن
ورغم التسهيلات وحزمة الاتفاقيات، فقد تراجع حجم الاستثمار الخارجي في تونس خلال النصف الاول من سنة 2016 بنسبة 23.4 بالمائة مقارنة بنفس الفترة من سنة 2015 ليبلغ 915.1 مليون دينار، حسب بيانات نشرتها وكالة النهوض بالاستثمار الخارجي.
وتوزعت الاستثمارات الخارجية خلال النصف الاول من 2016، على 882.9 مليون دينار على شكل استثمارات خارجية مباشرة (مسجلة زيادة بنسبة 7.4 بالمائة مقارنة بنفس الفترة من 2015) و32.2 مليون دينار على شكل محافظ استثمارية والتي سجلت تراجعا ملحوظا قارب 86.7 بالمائة خلال النصف الاول من 2016 مقارنة مع نفس الفترة من 2015.
وانتعشت الاستثمارات الخارجية في قطاع الطاقة خلال النصف الأول من سنة 2016 بشكل طفيف ناهز 3 بالمائة (505 ملايين دينار) مقارنة مع نفسا لفترة من سنة 2015 في حين تراجعت الاستثمارات في القطاع الصناعي بنسبة 6.1 بالمائة لتبلغ زهاء 295.5 مليون دينار.
ويظهر تراجع الاستثمار الخارجي بشكل لافت في قطاع الخدمات التي تقلصت من 145.4 مليون دينار خلال النصف الاول من 2015 الى 78.9 مليون دينار(تقلص بنسبة 45.7 بالمائة) في حين جاءت الاستثمارات الخارجية في القطاع الفلاحي متواضعة جدا لتبلغ زهاء 2.53 ملايين دينار رغم تطورها بنسبة 28.3 بالمائة.
وكان مجلس نواب الشعب قد صادق، في جلسة عامة عقدها يوم 29 جويلية 2016، على تغيير مشروع مجلة الاستثمار الذي طرحته الحكومة على المجلس الى قانون استثمار مما سيعطل صدور آلية تشريعية جديدة لتحفيز الاستثمار الخارجي والداخلي علما وان العديد من الفصول صلب المجلة شكلت نقاط خلاف على غرار الفصل الخامس الذي يتعلق بالاستثمار الخارجي في المجال الفلاحي ومسالة تمليك الاراضي الفلاحية للأجانب.
وتشير الأرقام إلى أن في 2014 أن عدد المشاريع المرصودة مثلت 159877 مشروعا بكلفة جملية تقدر بـ16467 م.د منها 2716 مشروعا جديدا مرسما بميزانية الدولة لسنة 2014 بكلفة جملية تقدر بـ 1767 م.د ووقع حصر حوالي 580 مشروعا معطّلا بكلفة جملية تقديرية بلغت 4000 مليون دينار ووضعها كهدف لحلحلتها.
ومثّلت المشاريع العمومية المعطلة في قطاع الجسور والطرقات وقطاع الصناعة القطاعات الاكبر من حيث حجم الاستثمارات بكلفة حوالي 2000 م/د مخصصة لـ 129 مشروعا معطلا أي بنسبة 50 % من كلفة المشاريع العمومية المعطلة التي تم تدارسها آنذاك فيما مثّل قطاع الشباب والرياضة المرتبة الأولى من حيث عدد المشاريع العمومية المعطلة وذلك نتيجة برمجة عديد المشاريع خلال سنتي 2011 و2012 دون الانطلاق في انجازها.
وفي 2015 وقع تحديد قيمة المشاريع العمومية المعطلة أو تلك التي لم تنطلق بحوالي 100 آلاف مليون دينار موجهة خاصة لمجال البنية الأساسية ووقع اعطاؤها الاولية المطلقة وفق ما أوردته جريدة المغرب.
وليس فقط المشاريع المرصودة لفائدة الجهات فقط هي المعطلة فحتى المشاريع التي رصدت لتونس خلال مؤتمر الاستثمار لم تبارح هي الاخرى مكانها بعد، بل إن خبير اقتصادي أنه سيكون خلال سنة 2017 صفر انجاز.

ارتفاع الفوائض المالية بنسبة 20 %

ارتفعت الفوائض على التمويلات بشتى أصنافها خلال السنوات الخمس الفارطة بنسبة 34 %و ذلك في سياق المحاولات المتكررة للسلط النقدية للضغط على الاقتراض من ناحية، و سعيها وفق إفادات المسؤول في خصوص رؤيتهم لهذا الشأن لمجابهة الازدياد الشامل و المتنامي و السريع للأسعار، من ناحية أخرى.
غير أن تداعيات الارتفاع المذكور كانت جد ملحوظة إذ تطورت في المعدل أعباء التمويل التي تتحملها أطياف واسعة من المؤسسات و الخواص و الأسر التونسية بشكل تصاعدي فاقت نسبته 20 %خلال الفترة الممتدة من جويلية 2016 إلى جويلية 2017 فحسب بما أدى إلى انحسار الاستهلاك و أثر على المنظومة الادخارية الوطنية بصفة واضحة.
و من المؤكد على ضوء عديد المؤشرات و التصريحات الرسمية الداعية إلى مزيد الترفيع في نسب الفوائض لتقترب من النسبة السنوية لازدياد الأسعار و التي تصل إلى حدود 9 %وفق تقارير البنك الافريقي للتنمية أن يتقلص الاقتراض إلى حد بعيد و لا سيما من الصنف طويل المدى و ذلك بالأساس في مجال البناء و البعث العقاري هذا بالإضافة إلى إمكانية تعمق مشكل عزوف المستثمرين عن بعث المشاريع بما ينعكس مباشرة على إحداث مواطن الشغل و بالتالي استفحال آفة البطالة في البلاد.

173.11 مليار دينار كتلة العملات الورقة والنقدية


في ظلّ نسبة التضخّم العالية وتراجع قيمة الدينار بشكل كبير،بلغ مستوى العملات الورقية والمعدنية المتداولة مستوى قياسيا إلى حدود 27 جويلية 2017 وصل إلى 173.11 مليار دينار متجاوزا بذلك الأرقام المسجلة السنة الفارطة حيث كانت الكتلة 9940 ملياردينار، وفقا معطيات البنك المركزي .
و يعود هذا الارتفاع إلى التوسع في قطاع السوق السوداء والتهرب الضريبي وتفاقم الفساد ليكون السبب الرئيسي وراء استخدام النقد.