سياسة

الأحد,20 أغسطس, 2017
مأزق حكومة الشاهد … عودة مدرسية بلا وزير تربية و مناقشة ميزانية بلا وزير مالية

لئن تعالت الأصوات المنادية بتعجيل التحوير الوزاري الموعود منذ شهر ماي المنقضي ، فان رئيس الحكومة يوسف الشاهد لم يبدي الى الى حدّ الآن اي ردة فعل تفي بالايجاب او السلب ، ما عدى تصريحات مقتضبة حملت في طياتها مفهوما وحيدا الا وهو ” ان التحوير الوزاري يظل من صلاحيات رئيس الحكومة فقط ” ، في محاولة واضحة لإسكات الأفواه الجائعة للتحوير او لتمديد فترة التشاورات مع اطراف سياسية على غرار نداء تونس الذي يريد ان يحدد الحقائب الوزارية على قياسه .

و لكن هذه الفترة ان تواصلت في المدّ أكثر ، ستفضي لا محالة إلى كارثة لا يحمد عقباها ، في ظل تواصل شغور وزارتي التربية و المالية اللتان شهدتا إهتزازات غير مسبوقة ، أخرها تمثل في تقديم استقالة وزير المالية بالنيابة الفاضل عبد الكافي على اثر تورطه في شبهات فساد .

و يأتي هذا بالتزامن مع ظرف حساس ، أبرز عناوينه مناقشة قانون المالية لسنة 2018 التي شهدت تاخيرا في مراحل إعدادها بداية من إرسال المنشور إلى المؤسسات والمنشات العمومية إلى ردّها على هذا المنشور وتحديد نفقاتها المال ، فضلا عن إحداث إجراءات إستثنائية في الميزانية المقبلة ، لتوفير موارد مالية إضافية، حيث أكدت بعض المصادر أن الحكومة ستبذل جهدا إضافيا في استخلاص الديون الجبائية إلى جانب الترفيع في الضرائب غير المباشرة والمقصود هنا الأداء على القيمة المضافة وهناك توجه نحو الترفيع فيها بنقطتين، نقطة تخصص لخزينة الدولة ونقطة لتعديل الصناديق الاجتماعية.

الحكومة أيضا تتجه إلى الترفيع في الضرائب الديوانية والضرائب على الاستهلاك وكذلك في كل ما له علاقة بالطوابع الجبائية وهو ما قوبل باستنكار البعض معربين ان الترفيع في الضرائب لم يدعم موارد الدولة بقدر ما سيساهم في البث مخاوف لدى المستثمرين ، مطالبين بذلك بالمحافظة على الإستقرار الضريبي .

معضلة وزارة التربية

أكثر من ثلاثة أشهر مضت على إقالة رئيس الحكومة يوسف الشاهد وزير التربية ناجي جلول من مهامه و رغم الايام المعدودة التي تفصلنا عن العودة المدرسية إلاّ انه لم يتم الى يومنا هذا ،الإعلان عن خليفة رسمية تتقلد منصب الوزير صلب الاطار التربوي .

و رغم أن الكثيرين ظنوا ان مشاكل القطاع ستنتهي حال مغادرة الوزير السابق الناجي جلول من الوزارة ، إلا أنّ التطورات الأخيرة كشفت عكس هذا ، حيث أثارت تسريبات إمتحانات الباكالوريا ناهيك عن عدم صلاحية آلات التشويش التي تم استعمالها للحد من ظاهرة الغش في امتحانات الباكالوري جدلا واسعا في الوسط التربوي و اكدت اطراف في علاقة بالمنظومة التربوية ، ان سليم خلبوس لم ينجح في أداه مهامه كوزير تربية .

و يعرف القطاع التربوي تصدعا ، بعد قطيعة شبه تامة انبثقت بين نقابة التعليم و سلطة الإشراف ممثلة في وزارة التربية ، ما أفضى الى اقالة الوزير السابق ناجي جلول و تعويضه بزير التربية بالنيابة، سليم خلبوس ، الذي شهدت مرحلته كذلك عثرات وهو ما لم يرضي الطرف النقابي الذي طالب بضرورية التحوير الوزاري .

و أوضح لسعد اليعقوبي ، ان القطاع التربوي يحتاج إصلاحا جذريا و يحتاج شخصيات وطنية ذات كفاءة عالية تتناسب مع المنصب الحساس في وزارة التربية .

و اشار نفس المصدر إلى أن نجاح المسار التربوي مرتبط في جوهرة بطبيعة الشخصية التي ستشغل منصب وزير التربية و التي يجب ان تمتلك من الحكمة و الرصانة و المرونة ما يكفي للتعامل مع جميع الإطارات المكونة للمشهد التربوي .

هي مشاكل إن دلّت على شي فهي تدل على أن الحكومة ستخوض رهانا صعبا في إختيار خليفة وزير التعليم السبق ” ناجي جلول” خاصة و ان هذا القطاع يتسم بحساسيته و بدوره المحوري في البلاد .