عالمي عربي

الأحد,10 فبراير, 2019
لوموند: الكسكسي.. وسيلة لتعزيز المصالحة بين بلدان المغرب

نشرت صحيفة “لوموند” الفرنسية تقريرا، تحدثت فيه عن احتمال تضمين طبق الكسكسي، الذي يعد من بين الأطباق المفضلة لدى الفرنسيين، في التراث الثقافي غير المادي لليونسكو، ومن المحتمل أن تساهم هذه الخطوة في توحيد شعوب منطقة المغرب العربي باعتباره طبقا مشتركا.

وقالت الصحيفة، إن طبق الكسكسي كان سببا في نشوب نزاع بين دول المغرب العربي. ففي سنة 2016، أعلنت الجزائر عن رغبتها في إدراج هذا الطبق ضمن التراث الثقافي غير المادي لمنظمة اليونسكو، ما أثار استياء الدول المجاورة. وقد اجتمع خبراء من تونس والجزائر والمغرب وموريتانيا بغية التوصل إلى حل يتمثل في تقديم ملف مشترك من أجل تصنيف هذا الطبق الذي يوحد بين شعوب المنطقة. وفي الواقع، يعكس الجدال واسع النطاق والنقاشات الساخنة التي انجرت عن هذه القضية أهمية طبق الكسكسي.

ونقلت الصحيفة عن الطاهي بفندق “الانتركونتيننتال” بمدينة مارسيليا الفرنسية، ليونيل ليفي، أن الكسكسي “طبق لا يشبه أي طبق آخر”. وأضاف الشيف الذي ولد من أب مغربي: “أعتقد أنه في جزء كبير من الدول المطلة على البحر الأبيض المتوسط، يرمز الكسكسي إلى أشياء عميقة جدا، على غرار ذكريات الطفولة وطبخات الأم أو الجدة، بالإضافة إلى انتماء الشخص”.

وذكرت الصحيفة وصفة الكسكسي المطبوخ مع الدجاج والقرفة ومدقوق السكر، وتؤكد المؤرخة لوسي بولان أن أصول هذه الأكلة تعود إلى عهد الملك البربري ماسينيسا. وقد أفاد المؤرخ والشيف إيمانويل بيرودان بأن تاريخ هذا الطبق يرتبط بحركات هجرة الجزائريين إلى فرنسا في فترة الخمسينات.

وسلطت الصحيفة الضوء على طبق الكسكسي الملكي المتكون من أربعة أنواع من اللحوم، بما في ذلك “المرقاز” أي النقانق. وقالت مديرة مطعم المنصورية بباريس، المغربية فاطمة حال، إن “إضافة النقانق إلى طبق الكسكسي تعدّ بمثابة عادة غريبة بالنسبة لمنطقة شمال أفريقيا، فعادة ما يفضل أصيلو هذه المنطقة طهيها على الشواية وتقديمها كمقبلات”. ويعد الكسكسي الملكي طبقا تسويقيا طورته فرنسا، ليصبح من بين أفضل ثلاثة أطباق مفضلة لدى الفرنسيين.

وأفادت الصحيفة بأن جين، التي تجاوزت سن الثمانين، لا تزال تدير مطبخا تلتزم فيه باتباع وصفات والدتها المتوفاة. وتقوم هذه الوصفة بالأساس على سمك الهامور الأبيض المنقوع في صلصة الزعفران والهريسة والليمون. وفي الحقيقة، توجد المئات من وصفات الكسكسي بالمغرب العربي، حيث تؤمن جميع المدن والقرى المغاربية بأنها تمتلك الوصفة الألذ والأشهى.

وأضافت الصحيفة أن هذا الاختصاص، الذي واصل الصمود طيلة قرون من الزمن، قادر على جمع المسلمين واليهود والمسيحيين، والأغنياء والفقراء حول مائدة واحدة. وقد ساهم هذا الرابط العميق في ظهور فعاليات مهرجان “الكسكسي” بالمدينة الفرنسية مرسيليا سنة 2018. ويضم المهرجان موائد تعرض عليها أطباق الكسكسي المختلفة، إلى جانب مشاركة مجموعة واسعة من الطهاة والفنانين في هذه الأجواء الاحتفالية.

وأشارت الصحيفة إلى أن هذا الاحتفال جمع آلاف الهواة والمشجعين، ومن المقرر أن يقع تنظيم نسخة ثانية من المهرجان في نهاية شهر أوت القادم. ويقدم الطاهي اللبناني كمال مزوق، الذي جعل من مطبخه “سلاحا للمصالحة واسعة النطاق”، أطباقا من الكسكسي لأكثر من ألفي شخص بالمسرح الوطني “دي مرلان”، الواقع في الأحياء الشمالية لمدينة مرسيليا. ويؤمن مزوق بالقاعدة الذهبية التي تقول: “طبق الكسكسي الجيد هو الذي لا تأكله بمفردك”.

عربي21