سياسة

الثلاثاء,19 سبتمبر, 2017
لم يحدث فوضى داخل البرلمان فقط .. قانون المصالحة الإدارية قسم التجمعيين أيضا !

تتواصل ردود أفعال الناشطين السياسيين ومكونات المجتمع المدني والمنظمات حول قانون المصالحة الإدارية، الذي يتيح لمن ارتكب تجاوزات ادارية في العهد السابق دون الحصول على امتيازات ايقاف اجراءات التتبع ضده، وانقسمت الآراء بين من يرى فيه “انكسارا لمضامين الثورة وخيانة لدماء الشهداء وبين من يعتبره صفحة ضرورية في تاريخ البلاد كان من اللازم طيها والانطلاق من جديد بعيدا عن ضغوطات العدالة الانتقالية”.

قانون المصالحة ، الذي أثار جدلا واسعا مؤخرا ، لم يحدث فوضى داخل البرلمان فقط ، و لم يتسبب في إحداث صدع وسط الإئتلاف الحاكم فحسب ، قانون المصالحة الإدارية قسم التجمعيين أيضا !

و استنكرت رئيسة الحزب الدستوري الحر عبير موسي، خلال حضورها كضيفة في برنامج إذاعي ، المصادقة على قانون المصالحة ، و أكدت انه قانون لا يرض الحزب الدستوري الحر نظرا لكونه لا يتصف بالشمولية او الوضوح.

و أضافت ” هناك اليتان من شانهما ان يعرقلا المعنيين بالمصالحة و يضعوهم تحت الضغط : الالية الاولى هي حق الطعن الذي بقى مفتوحا و يمكن ان يمتد لسنوات و يمكن من خلاله للمعني بالامر الطعن في شهادة العفو المسندة لاحد المنتفعين بقانون المصالحة .

والالية الثانية هي وجود امكانية استئناف التتبعات والقضايا العدلية في صورة ظهور معطيات جديدة في قضية معينة وبالتالي تبقى خيوط اللعبة دائما بيد القائمين على المشهد السياسي و يتم التحكم بكل من يخرج عن الاطار المحدد سلفا ، حسب تصريحها.

و إن بُني إستنكار عبير موسى على عدم إحتواء مشروع القانون ، لصفح شامل ، بما يسمح بإمكانية تتبع المتمتع بقانون المصالحة حتى بعد العفو عنه ، فان رفض الأطراف الأخرى قام على ان قانون المصالحة ضرب للعدالة الإنتقالية في أصله ، و ان الصلح حتى لو كان جزئيا و يعني أطراف بعينها ، إلا انه يمثل تهديدا لروح الديمقراطية و ضربا لركائزها .

واعتبر الإتحاد العام التونسي للشغل ، ان المصادقة على “قانون المصالحة الإدارية” تسامح مع من أخطأوا في حق المجموعة الوطنية وعقابا لمن رفضوا تجاوز القانون وتعرضوا إلى الاضطهاد، وهي عملية من شأنها أن تعيق أيّ تقدّم في مجال العدالة الانتقالية المعطّلة أصلا منذ ما يناهز الأربع سنوات.

رئيس المركز الدولي للعدالة الانتقالية “دافيد تولبرت” ، إعتبر بدوره ، ان القانون المتعلق بالمصالحة في المجال الاداري والذي تمت المصادقة عليه بمجلس نواب الشعب يوم 13 سبتمبر 2017 “قانون يشجع الفاسدين وأصحاب النفوذ والمقربين ويقوض في نفس الوقت القوانين والمؤسسات التي وضعت منذ سقوط النظام السابق من أجل محاربة الفساد المستشري “.

وأضاف “تولبرت” في تصريحات تضمنها بيان صادر عن المركز أنه “على عكس ما توحي به تسميته فان لا علاقة لهذا القانون بالمصالحة، اذ يشجع على الافلات من العقاب”، مشيرا الى أنه يعد “خيانة لكل التونسيين الذين استبسلوا خلال الثورة ووقفوا صفا واحدا من اجل الكرامة والديمقراطية .

هذا و نظم يوم السبت المنقضي ، عدد من الأحزاب والمنظمات، بتونس العاصمة، مسيرة للتعبير عن رفضهم لمصادقة مجلس نواب الشعب على قانون المصالحة الإدارية، الذي اعتبروه “يخدم مصالح سياسية ضيقة”.

وبرر مبادرة رئيس الجمهورية باقتراح مشروع هذا القانون، ب”تحرير الطاقات داخل الإدارة التونسية وإعادة العجلة الاقتصادية إلى سالف نشاطها وتحفيز المشاريع التنموية المتوقفة بسبب تراجع مردودية الموظفين العموميين”، مؤكدا أنه لا يهدف إلى تبييض الفساد.

وشهدت الجلسة العامة لمناقشة مشروع القانون عدد 49 لسنة 2015 أجواء “صاخبة” حاول خلالها نواب المعارضة تعطيل سير الجلسة بترديد شعارات رافضة له مقابل ترديد نواب الإئتلاف الحكومي للنشيد الوطني.
وتمثل الأصوات 117 التي تبنت هذا القانون حزبي الائتلاف الحاكم (النهضة والنداء ) وشريكهما في هذا الائتلاف آفاق تونس الى جانب حركة مشروع تونس (كتلة الحرة).