سياسة

الأحد,9 سبتمبر, 2018
“كِشّ مَات”.. نوّاب النّداء يستَقيلون ليَلتحقُوا بكُتلة الشَّاهد

كَما في لُعبة الشّطرنج, يَنتصر من كان أسرَع نحو الهَدف, ولا تكفي السّرعة إن كان جيشك هشًّا. وعلى وتيرة متسارعة, تمضي الأمور نحو التّصادم أكثر بين رئيس الحكومة يوسف الشّاهد وحزبه بقيادة حافظ السّبسي, تزامنًا مع إنطلاق الدّورة البرلمانيّة الأخيرة قبل الإنتخابات الرّئاسيّة 2019.

يؤكّد بيان نداء تونس, مساء أمس, هشاشة جسم الحزب, ودكتاتوريّة رئيسه, السّبسي الإبن الذي بات يشكّك في كلّ من يقترب أو يتّصل برئيس الحكومة, خوفا من إستقالات وإنشقاقات آتية لا محالة.

منَ المُنتظر أن تَشهد البلاد تغييرات كبيرة في موازين القوى السياسية, على ضوء إنضمام مابين 4 و 5 نوّاب جدد, لكتلة الائتلاف الوطني, المحسوبة على يوسف الشاهد, لينضافوا إلى النواب الثمانية المستقيلين اليوم من كتلة نداء تونس والذين إلتحقوا بالكتلة ليصبح عدد أعضائها في حدود 43 نائبا.

كتلة الإئتلاف الوطني, التي تقدّم نفسها ككتلة مدافعة عن الإستقرار الحكومي, سيُصبح لها وزن هام داخل أروقة مجلس نوّاب الشّعب بدعم من كتلة حركة النّهضة المدافعة عن الاستقرار الحكومي ليشكّلا أغلبية برلمانية قوامها 111 نائبا تقريبا, لكن دعم حركة النّهضة كما أوضحته في بيانها وتصريحات قياديّيها, يأتي بشرط إلتزام رئيس الحكومة بالحياد وعدم التّرشّح للإنتخابات القادمة.

وَوفق هذه المُعطيات قد تجد كتلة النداء نفسها في المُعارضة إن إستمرّ قرار النّداء بيد السّبسي الإبن, وفي الوقت الذي سيتعزز فيه التحالف السياسي بين الشاهد وكتل أخرى بتحالف برلماني سيكون له دور هام في تمرير مشاريع القوانين لعلّ أهمها مشروع قانون المالية لسنة 2019 الذي يجب أن يعرض للنقاش على مجلس نواب الشعب قبل يوم 15 أكتوبر القادم وفق الآجال الدستورية.

في المقابل, سيحاول السّبسي الإبن, إستعمال كلّ أساليب الضّغط, للإطاحة بالشّاهد الذي أصبح يمثّل له هاجسا لا مفرّمنه. ولسنا نذيع سرّا إن أشرنا إلى دور إتّحاد الشّغل في هذه المعركة, حيث تحوّل الإتحاد من منظّمة تعنى بحقوق الطّبقة الشغّيلة إلى وسيلة ترعيب وتعطيل بيد حافظ السّبسي.

هذا ما تؤكّده, التّهديدات الأخيرة بالإضرابات في كلّ القطاعات, والتّلويح بإضراب عام في المؤسّسات العموميّة تشارك فيه أكثر من 150 مؤسّسة. كلّ هذه الإضرابات, لا تفيد الطّبقة الشّغيلة في شيء, هي فقط لأجل عيون السّبسي الإبن.

لكنّ, الإستقالات الأخيرة من نداء تونس, وإنظمام المستقيلين لكتلة الإئتلاف الوطني لدعم رئيس الحكومة تبيّن مدى هشاشة الوضع في حزب النّداء رغم محاولات لملمة الشّتات, وقد تكون التهديدات الأخيرة والإتّهامات بالتّجسّس وإستغلال النّفوذ, ليست إلا رقصة الديك المذبوح.