كتّاب

السبت,17 نوفمبر, 2018
كتب لـ”الــشاهد” المفكّر العجمي الوريمي: الحجاب والسّفور.. من الإجحاف إلى الإعتراف

في مداخلة لها في مجلس النواب في جلسة منح الثقة للوزراء المقترحين من يوسف الشاهد، أعلنت النائبة عن تيار المحبة، السيدة ريم الثايري، أنها ستمنح ثقتها للوزيرة سيدة الونيسي وكاتبة الدولة بسمة الجبالي، لما يمثله وجودهما في الحكومة من رمزية باعتبارهما محجبتين في بلد شهد اظطهاد المحجبات، خلال عهد الاستبداد، وتعبيرا عن موقفها الرافض والمناهض المنشور 108 سيء الذكر، الذي كان يمنع ارتداء الحجاب في الفضاءات المدرسية.

قرأت مرة دراسة لباحثة في علم الإجتماع تعتبر الحجاب شرط اندماجcondition d’intégration أي يمكن المرأة من الخروج والتواصل مع المجتمع والاختلاط بالناس والعمل وقضاء الشؤون …أي بدونه لم تكن قادرة على ذلك في بيئة لها نظرة معينة للمرأة اكانت هذه النظرة من صنع المجتمع أو الرجال أو عن تعاليم الدين أو فهم الدين فالنتيجة واحدة.

ثم تحول الحجاب عنوان هوية سياسية وموقفا من الحكم وسياساته ونضالا من أجل مشروع مجتمعي مختلف يحتل فيه الدين موقعا مركزيا والمرأة دورا ثانويا ثم تطور الأمر ليصبح الحجاب قضية تلخص كل المشروع وتختزله ومصدرا للابتلاء والمحن وسببا للإقصاء والتنكيل والتتمييز السلبي والحرمان من أبسط حقوق الإنسان والمواطنة
ثم تطور الأمر ليصبح الحجاب اختيارا شخصيا وظاهرة اجتماعية مستقلة نسبيا عن الالتزام الديني والسياسي ومحيدة إيديولوجيا عن التوظيف والتوظيف المضاد أو موظفة رمزيا في غير موقع توظيفها الأصلي فصرنا نرى محجبات في الصفوف الأمامية لحركات لائكية وعلمانية وليبرالية.

وتطور الأمر من جهة الحركات الإسلامية الباحثة عن الاعتراف أو المصححة لخيارتها المجتمعيةالقديمة فأخذت في إطار مراجعات سياسية وفكرية وحتى لاعتبارات انتخابية تغادر رؤاها القديمة التي ترى النساء مراتب والفضاءات العامة غير الفضاءات الخاصة إلى رؤية تقوم على تنظيم الفضاءات مواطنيا لا جنسيا ومقاربة اللباس ومنه الحجاب على اعتبار الاختيار الشخصي والحقوق الفردية لا على الاعتبار العقدي والايديولوجي الجمعي.

وقد ترافق ذلك مع اشتداد التأكيد غربا وشرقا على رفع مراعاة مقاربات النوع الاجتماعي إلى مرتبة القاعدة الفلسفية والقانونية التي تكتسي من البداهة والالتزام ما يجعل التحفظ تجاهها أو التنكر لها أمرا عجبا ومستنكرا.

نحن نشهد اليوم إعادة طرح لقضية الهوية والمرأة داخل المجتمع المفتوح أو المحافظ بكيفية لا تتنكر للاعتبارات الشخصية والفردية وبأفق يحتمل من السماحة والرحابة والتعايش بنسبة تأسيس وتكريس ومأسسة غير مسبوقة.

فهل نتجه إلى زحزحة الحدود والفواصل القديمة تمهيدا لظهور الإنسان الجديد أم نتجه نحو أزمة هوية جذرية لن تلبث أن تظهر ٱثارها الجانبية وهزاتها الارتدادية إذ لم تفقد القوالب القديمة قيمتها الرمزية و معياريتها ووظيفتها الاجتماعية .