تحاليل سياسية

الجمعة,21 أبريل, 2017
في كتاب حديث بعنوان “أسئلة مقدسة..حول إسلام اليوم”…الأكاديميّة فوزية الشرفي: “الإسلام والحداثة لا يتعارضان”

“أسئلة مقدسة… حول إسلام اليوم”، كان من بين أبرز العناوين التي تم عرضها في أجنحة الدورة الرابعة للمعرض الدولي للكتاب بسوسة الذي اختتمت فعالياته يوم الأحد الماضي وحظي باهتمام إعلامي كبير و من بينهم صحيفة هافينغتون بوست حيث خصصت مقالا تحدثت فيه عن أهم ما تضمنه هذا الكتاب الصادر في جانفي 2017 عن دار النشر أوديل جاكوب للكاتبة و الأكاديمية التونسية فوزية الشرفي.

 
في هذا المقال، استعرض الصحفي النقاط البارزة التي ركز عليها الكتاب ناقلا في هذا الصدد عن فوزية الشرفي قولها”شعرت بالحاجة لكتابة هذا الكتاب نظرا لأن مكاسب الحداثة مهددة.هذه المكتسبات التي آمل أن تكون فعالة وواقعية، وليست مجرد شعارات رنانة ومفرغة من كل مضمون. وليس من قبيل الصدفة أن شعرت بالحاجة للحديث عن التاريخ والثقافة وبورقيبة…”.
 
وفي تناولها لموضوع الثقافة، أشارت فوزية الشرفي إلى زيارتها الأخيرة إلى المتحف الأثري بسوسة قائلة “زرت متحف سوسة الأثري فوجدته متحفا غاية في الروعة بفسيفسائه الرومانية وبالعديد من القطع التي لا تقدر بثمن والتي تعكس الألفية والتاريخ متعدد الثقافات في بلادنا. ما أود حقا هو التساؤل، على كلا الضفتين من منطقة البحر الأبيض المتوسط، عن التراث الثقافي العالمي وخاصة عن هذا البحر الأبيض المتوسط الذي يغذينا.”
 
وفي هذا السياق، استشهدت الأكاديمية بمقولة الفيلسوف ومؤرخ القرون الوسطى آلان دي ليبيرا أن “الأوروبيين أيضا قد نسوا تاريخ أجدادهم”. وتابعت بالقول “عند الحديث عن أصول القارة الأوروبية، فإن أوروبا قد نسيت أنها تتغذى من موروث ثقافي إسلامي ثري. إنها تتغذى من ابن رشد وابن خلدون … وأرى أنه من المثير جدا متابعة فكرة آلان دي ليبيرا حول الموروث المنسي الذي هو منسي فعلا في كلا الجانبين. الأوروبيون ينسون التراث الثقافي الإسلامي والمسلمين ينسون التراث اليوناني”.
 
وتحدثت فوزية الشرفي بعد ذلك عن التاريخ والثقافة كدرع ومعالج للانتهاكات وقالت في هذا الشأن “أنا كباحثة، أعتقد أن الحديث عن التاريخ والثقافة بشكل عام – وتلك المتعلقة ببلادنا على وجه الخصوص – هو شيء أساسي. وفي مواجهة أولئك الذين يريدون أن يجعلوننا ننسى تاريخنا وثقافتنا، فإن أفضل جواب هو التغذي من هذا التراث الغني والعريق”.
 
وفي محاولتها شرح منهجية تفكيرها، قالت الكاتبة “في هذا الكتاب، عدت إلى المصادر وانغمست في قراءة للمفكرين العرب سواء محامين أوعلماء الدين الإسلامي أو مؤرخين.”. قبل أن تضيف قائلة “هذا الكتاب هو نتيجة لهذه المنهجية. بقوة وقناعة، واستنادا إلى النموذج الذي تم تطويره بشكل مؤلم في تونس وإلى تجربتي الشخصية كباحثة في الثقافة الإسلامية، تبين لي أن الإسلام والحداثة لا يتعارضان وأنه بالإمكان تطبيقها على القانون وعلى وضع المرأة والحجاب وعلى العلاقة بين الدين والعلم والفن…”
 
وتجدر الإشارة إلى أن فوزية الشرفي هي عالم فيزياء وأستاذة في جامعة تونس. وقد شغلت منصب وزيرة الخارجية للتعليم العالي في الحكومة المؤقتة في جانفي 2011، قبل أن تستقيل بعد وقت قصير من استئناف حريتها في التعبير والعمل. وهي مؤلفة كتاب “علم المحجبات”، التي نشرت بدورها من قبل دار النشر أوديل جاكوب.