أخبــار محلية

الثلاثاء,21 نوفمبر, 2017
في تعمّد لتحويل وجهة الرأي العام عن القضايا الحقيقية… بلدية صفاقس تصرّ على تنصيب تمثال الحبيب بورقيبة وسط المدينة رغم الرفض الواسع

تتعمد الدولة والأطراف القائمة عليها في كثير من الأحيان تحويل وجهة الرأي العام واهتماماته الى قضايا هامشية ومعارك مفتعلة وتجاذبات سياسية دون رضاه، بعيدة عن المعارك الحقيقية التي قامت من أجلها الثورة والقضايا الرئيسية مثل التشغيل وكيفية الحد من البطالة المستفحلة في اتجاه تصاعدي خاصة في الجهات، والفقر المنتشر في ربع السكان التونسيين حسب الاحصائيات الأخيرة لوزارة الشؤون الاجتماعية والمعهد الوطني للإحصاء فضلا عن المعاناة من ارتفاع تكاليف المعيشة.

مؤخرا، وضمن سلسلة القضايا الهامشية التي تطرحها الدولة، طرحت بلدية صفاقس إنجاز مشروع يتمثل في تركيز تمثال الرئيس الأسبق الحبيب بورقيبة بمفترق باب الجبلي، وهو ما أثار جدلا واسعا بين مؤيد ومعارض في الشارع وبصفحات وسائل التواصل الاجتماعي.

ويرى معارضو هذه الخطوة، أن “نصب التمثال لا علاقة له بمطالب الثورة التي رفعها الشباب، وعلى رأسها التنمية والتشغيل، والتي لم تتحقق إلى اليوم، بل هو يتناقض معها”، مشيرين الى أن إعادة تمثال بورقيبة تأتي في إطار “معركة رمزيات” تريد فرضها من وصفوها بـ”المنظومة القديمة”، بعد “إعادة تموقعها في الساحة السياسية”.

واعتبروا أن الرجوع إلى تمثال بورقيبة اليوم هو من باب غياب الفكرة والخيال السياسي والبرامج السياسية عند المسؤولين الذين أخذوا هذا القرار.

هذا وتجمّع مساء السبت عدد من المثقفين ونشطاء المجتمع المدني والسياسي بصفاقس أمام المفترق الدائري “صفاقس 2000 ” حيث تقام أشغال تركيز التمثال، في حركة احتجاجية رمزية دعت إليها أطراف مدنية عبر موقع التواصل الاجتماعي “الفايسبوك”، للتعبير عن رفضهم نصب تمثال بورقيبة باعتباره أذنب في حق صفاقس، وفق تعبيرهم.

ورفع المحتجون، خلال هذه الوقفة، لافتات كتب عليها “نريد تنمية لا أصناما” و “النيابة الخصوصية تساهم بشكل لافت في إهدار المال العام “، كما رفعوا شعار “ديقاج” في وجه رئيس النيابة الخصوصية لبلدية صفاقس.

وقال الناشط المدني والمتحدث باسم المحتجين محمد الخلفي، في تصريح لوكالة تونس افريقيا للأنباء، إن أبناء صفاقس، التي تعد الأولى إفريقيا في الإصابة بمرض السرطان والتي تحول أكبر شريط ساحلي بها الى مصب للنفايات بسبب مصنع السياب والآم بي كا، اللذان تم إنشاؤهما زمن الرئيس الراحل، لا يعترفون ببورقيبة زعيما لهم، على حد قوله.

من جهتها، سارعت بلدية صفاقس ممثلة في رئيس النيابة الخصوصية عماد السبري بنشر توضيح قالت فيه إن النيابة الخصوصية للبلدية الحالية انطلقت منذ توليها مهامها في اعداد وتنفيذ برنامج لتجميل المفترقات الدائرية وسط المدينة تجسم تاريخ الجهة على المدى القريب والبعيد وتحتفى بأبنائها ممن رسموا تاريخها النضالي على جميع الاصعدة الاجتماعية والوطنية وحتى الثقافية والرياضية.

وأضاف التوضيح أنه تم، على هذا الاساس، احداث مجسمات تهم مشاهير ابناء صفاقس كاللاعب الدولي “حمادي العقربي “والزعيمين الوطنيين “فرحات حشاد” و”الهادي شاكر” والمناضلة “مجيدة بوليلة “، في سياق سعي البلدية لتثمين تاريخ المدينة وتجسيمه في سياق فني وجمالي دون ان تتكبد أي مصاريف اضافية في تجسيم هذا المشروع الذي يموله حاليا عدد من ابناء جهة صفاقس والمتطوعين لفائدتها.

وقال رئيس النيابة الخصوصية، رغم الرفض الواسع الذي يلقاه المشروع، في تصريح للديوان أف أم، أن التراجع عن هذا القرار لن يكون إلا في صورة تسلم البلدية مراسلة كتابية من الأحزاب السياسية أو منظمات المجتمع المدني بصفاقس تعبر من خلالها عن رفضها قرار تركيز هذا المجسم وفق قوله.