عالمي عربي

الخميس,12 سبتمبر, 2019
في الذكرى 18 لأحداث 11 سبتمبر: هكذا استثمرتها الولايات المتحدة ووظفها النظام التونسي

مرّت يوم أمس 11 سبتمبر 2019 ذكرى سلسلة الهجمات الإرهابية التي استهدفت الولايات المتحدة الأمريكية، عندما هاجمت أربع طائرات نقل مدنية تجارية برجي مركز التجارة الدولية بمانهاتن ومقر وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) وسقط نتيجة لهذه الأحداث 2973 ضحية و24 مفقودا، إضافة لآلاف الجرحى والمصابين.
وقد كان لهذا الحدث تأثيره في مجرى التاريخ في العالم وعلى السياسة العالمية وكشفت الاعتداءات أن الإرهاب لم يعد ظاهرة محلية بل أصبح عابرا للحدود وتهديدا عالميا تتطلب محاربته جهودا دولية مشتركة. كما كانت هذه الحادثة بمثابة ذريعة للولايات المتحدة للتوسع في العالم وغزو العراق وفرض سياسات جديدة على حكام العالم العربي.
واعتبر المحلل السياسي فتحي الزغل أنه لحادثة 11 سبتمبر التي أودت بحياة ما يناهز الثلاثة آلاف أمريكي في عقر دارهم، كان لها أثر بالغ في سيرورة الأحداث العالمية وما نتج عنها من نتائج سياسية وأحداث وتموضعات سواء في الفترة المباشرة لذاك الحدث أو للفترات الزمنيّة اللاحقة بتناقص في الشّدّة إلى اليوم طبعا.
وأضاف الزغل في تصريح لموقع “الشاهد” أن الأمريكيين يروّجون لكون تلك الحادثة غيرت مجرى التاريخ، لكن في الخلفية تتبنى واشنطن هذه النظرة لتكرّس في العالم وفي مراكز البحث بأن ما جرى لهم قد غيّر في كلّ الأرض، بسبب عقدة الاستعلاء التي يريدون فرضها على غيرهم.
وفي ما يتعلق بتأثير الحدث على تونس بصفة خاصّة، اكد الزغل وجود مآلات ليست بالعلاقة الخارجية التي تذكر لفاعلية تونس كدولة في النسيج السياسي العالمي، بل تلك التي تذكر بما استغلته الديكتاتورية ونظام الاستبداد وقتها لتلك الأحداث وما رافقها من هجمة إعلامية على ما يسمّى بــ “الإسلام السياسي” عموما فكان أن أطبقت بشدّة على كلّ ما هو تديّن ومظاهره، بذريعة أنّها تحارب الإرهاب، “هذه الشّمّاعة التي كان يعلّق عليها ذاك النظام المجرم كل انتهاكاته لحقوق الإنسان من تعذيب وقتل وسجن وتهجير ونفي واغتصابات ودفن الأحياء والجثث في الخرسانة. وذلك ليرضي النظام البائد أسياده الأمريكان بإظهار نفسه في نفس الخندق معهم ضدّ ذلك العدوّ المشترك، رغم أنّ المحسوبين على ذاك التيّار ينكرون ما اقترفه ذاك الفريق السعودي المدعوم من تنظيم القاعدة كما هو متداول إعلاميا”، وفق تعبير الزغل.
واعتبر الزغل ان السياسة العالمية بعد ذلك الحادث تغيّرت نحو القطبيّة الواحدة لأكثر من خمسة عشر سنة بدعوى واهية وهي أنّ الحلف الذي وُلد إبّان تلك الحادثة وهو الحلف الأمريكي أصبح لا صوت يعلو على صوته. فمن يخالفه إنما يصنّف نفسه مع “الإرهاب” كما أعلن عن ذلك الرئيس الأمريكي وقتها “جورج بوش الصغير”. فكان لذلك التّصنيف تأثيرات كبيرة دوليّا، فكان أن أعمل الظالمون بأسهم وعدوانهم وحرباتهم في المظلومين الضعفاء ممّن يعارضونهم بغطاء أمريكي لا ذكر فيه لحقوق الإنسان. وانطوى أهل الحقّ والحقوق والعدل على أنفسهم فلم يكادوا يظهرون أنفسهم ورؤاهم لسنوات، مخافة أن يردّ هؤلاء المجرمون وعلى رأسهم “الو. م. أ” عليهم بذاك التصنيف الجائر.
كما اعتبر المحلل السياسي انه من زاوية أخرى أثبتت تلك الحادثة أن الظاهرة الإرهابية بالتصنيف الغربي – والذي لا يتبنّاه بتاتا – هو ظاهرة تستوجب التنسيق العالي جدا بين كلّ الأنظمة الأمنيّة في العالم لمواجهته حيث يواجهون خيالا و عدوّا هلاميّا يمكن أن يغيب طويلا ليظهر فجأة في مكان لا يتوقعونه البتّة في ظهور سريع جدّا في مسرح يكون بعيدا جدّا عن مسارح الحرب والمواجهة.
كما اشار المتحدث الى وجود نظريات تقول إن الحادثة من صنع المخابرات لترسيخ سياسة هيمنة أمريكية طويلة الأمد، مبديا استبعاده لتلك النظريّة من الفرضيات حيث أنّنه لا يعتقد أن “الو.م. أ.” تضحّي بروح أمريكي واحد لتكريس سياسة ما، فما بالنا بذاك العدد المهول.
كما اعتبر أن الحادثة بمثابة تمريغ لأنف الولايات المتحدة في التراب بالتوصيف العسكري وغير العسكري. ومهما وقع من مكاسب لها بعد تلك الهجمة ، فلن يرجع لها كبرياءها بكل الطرق.
وحول ردّ الفعل الأمريكي على تلك الهجمات، اعتبر الزغل أنّه لا يمكن دفع تلك الحادثة المهولة ثمنا لغزو العراق و لابتزاز غير العراق، فكلّ الأنظمة العربية وقتها جاهزة كجهوزيتها في كلّ وقت منذ “سايكس بيكو” إلى اليوم لابتزازها وحلبها ماليّا وسياسي، حسب قول المتحدث