كتاب

الإثنين,18 يونيو, 2018
فرنسوا بورغا يكتب:الإسلاميون مابعد الربيع العربي.. واقعيّة حركة النهضة

“في الوقت الذي بدأت فيه تونس ولبنان تتجاوزات إنفجارات 2011 يطفو على السطح مشهدان إنتخابيان مختلفان بعد إنتخابات 6 ماي البلدية في تونس وتشريعيات 12 ماي اللبنانية يكشفان بوضوح توازنات القوى السياسية الجديدة بالمنطقة في 2018. في الحالتين، أفرزت صناديق الإقتراع فوزا ولو جزئيا لتشكيلات إسلاميّة وهي حركة النهضة في تونس وتحالف حزب الله مع حركة أمل في لبنان، وربّما يجب أن نظيف إلى هذا المؤشر الأول النتائج الجيّدة في الإنتخابات التشريعية العراقية التي حقّقتها قائمات مقتدى الصدر الشعية المختلفة أيضا رغم حضور الجانب الديني بشكل رئيسي في خطابها” هكذا افتتح الكاتب الفرنسي فرنسوا بورغا مقالا مطوّلا عن “الإسلاميين ما بعد الربيع” بصحيفة “ميدل إست آل” شدّد فيه على أنه “رغم التوازنات السياسية شديدة الإختلاف فقد إحتفظ الإسلاميّون بمركزيّة بعد الثورات العربية وهذا بات على العالم الغربي قبوله والتعاطي معه”.

بورغا أكّد في مقاله على أنّه بالرغم من الصمت الغربي عن إفرازات نتائج الإنتخابات في العراق ولبنان وتونس وبالرغم من الملاحظات المتسرّعة فإنّ “قراءة الإنتصار النسبي لحركة النهضة قضيّة مختلفة جذريا” مشيرا إلى أن “التحالف مع حزب نداء تونس الوريث لحزب الرئيس المخلوع لم يساهم في تقليص شعبية الحزب الذي فاز بإنتخابات 2011 التأسيسية”.

وأضاف الكاتب الفرنسي أنه “بالنسبة لحركة النهضة، من حيث المصداقية أمام المعارضة، كان الثمن الذي يتعين دفعه مرتفعًا للغاية بالتأكيد. لكن من الواضح أن هذا لم يكن كافيًا لصرف الناخبين، الذين إحتشدوا بأعداد كبيرة حتّى وإن كانت النسبة أقلّ من تلك التي تم الحصول عليها في إنتخابات المجلس التأسيسي سنة 2011”.

وفي حديثه عن واقعية حركة النهضة التونسية شدّد بورغا على أن الحركة “تمكّنت من إستثمار مشاركتها في حكومة الوحدة الوطنية في أول إنتخابات لإدارة الشؤون المحلية بعد الثورة بناء على تقييم إيجابي لا محالة.والأرجح أن الفضل الذي تم الإعتراف به يرجع إلى هذه الواقعية التي لم تمنع فقط عودةمناضليها إلى السجون بل وحمت البلاد من إرتدادات وإضطرابات شبيهة بما حدث في مصر أو في سوريا واليمن وليبيا”.

مضيفا أن “إنتصار الإسلاميين” عائد أيضا إلى الإنشقاقات التي حصلت في الحزب الحاكم، وهذا دليل على مدى قوّة الأحزاب الفائزة بالصناديق، وإلى غياب البدائل لدى المعارضة خاصّة من الأطراف اليسارية.

وأضاف بورغا أنه “على عكس حركة النهضة، فإنّ تحالف الجبهة الشعبية (الذي مازال زعماء تيار “فرنسا الأبيّة” ينظرون إلى التوازنات في المنطقة العربية من خلاله) عجز بشكل واضح عن التواجد والمشاركة في كل الدوائر البلدية من تراب البلاد”.

وعلى عكس فشل خصموا تحدّث بورغا عن قوائم حركة النهضة قائلا “نحو نصف قوائم النهضة، التي كانت مفتوحة لشرائح واسعة من مكونات المجتمع، ضمّت مترشحين مستقلين من خارج صفوف الحزب بل وذهب الحزب الذي لا يريد مؤسسوه صفة “إسلامي” إلى أبعد من ذلك بترشيح تونسي يهودي على رأس قائمة المنستير”.

وختم الكاتب الفرنسي مقاله بدعوة الغرب وخاصة الدول الأوروبية التي تطلّ على منطقة البحر الأبيض المتوسّط إلى تطوير وتغيير نظرتها إلى دول جنوب المتوسّط والتعاطي مع توازنات جديدة ما بعد الثورات العربيّة.

ترجمة الشاهد للعربية