سياسة

الثلاثاء,22 أغسطس, 2017
فاضل عبد الكافي، مفتي الجمهوريّة، و مسؤولين في الدولة: بعد أسابيع قليلة من حملة محاربة الفساد طالت رجال أعمال .. تهم الفساد تسقط مسؤولين في رأس الدولة

باتت كلّ الأنظار مشدودة نحو حكومة يوسف الشاهد ، بعد أن أعلن هذا الأخير إعتزامه الحرب على الفساد، الذي نخر كلّ مفاصل الدولة ، حملة يوسف الشاهد التي انطلقت بصفة شبه سرية ، اتجهت نحو إستئصال رجال أعمال و انتهت بصفة فجئية و سريعة ، لتزيد بذلك من هامش الانتقادات التي طالت الحملة في بدايتها و لتصعد من منسوب التشكيك في انتقائيتها .

و رغم أن أطرافا حقوقية و سياسية حاولت توجيه بوصلة يوسف الشاهد صوب طاقمه الوزاري ، الذي ارتبطت اسماء البعض منه بشبهات الفساد، إلا ان رئيس الحكومة وارى ظهره لهذه الاتهامات وواصل في حربه المزعومة .

و لعلنا لا ننسى ما قاله ياسين ابراهيم رئيس حزب آفاق تونس متوجها به لرئيس الحكومة ، حين قال “الحكومة لازم تنظف دارها” لأن يوسف الشاهد هو الذي سيتحمل مسؤولية بقاء أطراف يشتبه في فسادها وفق تعبيره.

صيحة فزع اطلقتها هي الأخرى النائبة المعارضة عن التيار الديمقراطي سامية عبو ، حينما أشارت بأصابع الإتهام لوزير الشؤون المحلية و البيئة رياض الموخر على خلفية شبهة فساد في تعيين أحد مستشاريه بعقد بلغت قيمته 40 ألف دينار . و لكن كالعادة رئيس الحكومة الذي وعد في بداية حملته بان الحملة ” لن تستثني أحدا ” لم يحرك ساكنا و لم يبدي بالا لهذه الإتهامات .

و بعد أسابيع قليلة من هذه الحملة ، سقطت الأخبار متواترة لتكشف عن الحصاد الجديد، و لتكشف ان الفساد لا يقتصر فقط على رجال الأعمال ، بل يشمل ايضا الطاقم الوزاري لرئيس الحكومة يوسف الشاهد صاحب “الحملة المشهورة”.

إحالة ملف وزير الشؤون الدينية الأسبق على القطب القضائي

أكد المحامي عبد العزيز الصيد، في تصريح إعلامي، أن وكيل الجمهورية قرّر إحالة ملف وزير الشؤون الدينية الأسبق ومفتي الجمهورية الحالي عثمان بطيخ إلى مكتب التحقيق السابع بالقطب القضائي المالي.

وأوضح الصيد أن القضية تعود إلى سنة 2015 عندما كان عثمان بطيخ وزيرا للشؤون الدينية وقد رفعها ضدّه المحامي سيف الدين مخلوف بتهمة وجود تجاوزات مالية في تنظيم موسم الحج تلك السنة مبينا أن قاضي التحقيق عدد 23 بالمحكمة الابتدائية وجد شبهة قوية لهذه التجاوزات وقام بإحالة الملف على القطب القضائي المالي بإذن من النيابة العمومية.

وحول تفاصيل القضية صرح مخلوف أنه كان قد حصل على وثائق تدين مفتي الجمهورية وتؤكد ارتكابه لجرائم فساد مالي وإداري من خلال قائمة وقع عليها شخصياً بصفته وزيراً للشؤون الدينية آنذاك، وتتعلق بمرافقي الحجيج التونسيين للبقاع المقدسة والذين لم تتوفر فيهم الشروط القانونية.

وتابع: “من بين الوثائق قائمة ممضاة من الوزير تتضمن أسماء مرافقين لا تتوفر فيهم الشروط اللازمة ولا الكفاءة، ومن بينهم امرأة تجاوزت سن الـ 76 سنة، والتي وضعها الوزير كمرشدة لمرافقة الحجيج، بينما السن القانوني الأقصى هو 60 سنة”.

مخلوف اعتبر أن ما قام به مفتي الجمهورية يعد “فساداً مالياً لا لبس فيه”، وإهداراً لأموال الدولة حيث يتكلف المرافق الواحد لوفد الحجيج التونسيين والذين يسافرون على نفقة الدولة التونسية أكثر من 9 آلاف دينار تونسي.

قضايا فساد تلاحق وزير المالية السابق

قدّم وزير التنمية والاستثمار والتعاون الدولي ووزير المالية بالنيابة الفاضل عبد الكافي استقالته من مهامه ، معلنا أنه سيواجه القضاء خارج أسوار الوزارات.

والفاضل عبد الكافي المطلوب للعدالة، اتضح أنه لا يواجه فقط حكما غيابيا بالسجن وخطية مالية بمليار و800 ألف دينار في قضية رفعتها عليه الديوانة، بل ان الدائرة الرابعة بالمحكمة الابتدائية بتونس المنتصبة للقضاء في المادة الجزئية كانت قد قضت ضدّه (عبد الكافي)، خلال جلسة عقدتها يوم 28 أوت 2005، بسنتين سجنا مع حمل المصاريف العمومية عليه وتغريمه بالمليم الرمزي بعد ثبوت إدانته في جرائم تتعلق بإعدام حجج متضمنة لالتزام.

وتعود هذه القضية التي تتعلق بعبد الكافي كمدير عام مساعد بالشركة التونسية للأوراق المالية، حسب ما ورد بصحيفة “الشروق” في عددها الصادر اليوم السبت 19 أوت الجاري، إلى 11 سبتمبر 2004 لما فتح أعوان الضابطة العدلية التابعون لإدارة الابحاث الاقتصادية والمالية تحقيقا وفق المحضر عدد 1498 يتعلق بدعوى تقدمت بها شركة طبية تونسية من اجل اعدام حجج متضمنة لالتزام بعدم قيام عبد الكافي بالتلاف وثائق تتضمن اتفاقا بين الشركة الشاكية والشرك التونسية الاوراق المالية.

فساد الوزراء يلقي بظلاله على الإقتصاد التونسي

أشار الخبير الاقتصادي والمالي أشرف العيادي، إلى أن أزمة الثقة في مسؤولي الحكومة وشبهات الفساد التي تلاحق أحد أبرز وزرائها، سينعكس حتما على ثقة دوائر القرار المالي العالمي في جدية الحكومة الحالية في مكافحة الفساد.

وأضاف العيادي في تصريح صحفي ، أن تونس بالكاد تستعيد ثقة المستثمرين الأجانب والدوائر المالية، التي تقف بجانبها لتخطي الوضع الاقتصادي الصعب، معتبرا أن تعلق شبهات فساد في هرم الدولة سيؤثر سلبياً على رغبة المستثمرين في العودة إلى السوق التونسية، لافتا إلى أن الرد جاء سريعاً من وكالة موديز للتصنيف التي أبقت أفق الاقتصاد في تونس في الخانة السلبية.

ووفقا لموديز، لم يتم عمل شيء في تونس منذ أكثر من 9 أشهر لتحسين الأوضاع الاقتصادية، معتبرة أن الوضع قد تدهور بشكل خطير.

وبحسب وكالة التصنيف العالمية، فإن الإصلاح الاقتصادي في تونس يحتاج إلى وقت طويل، حيث خفضت تصنيف الديون بالعملة الأجنبية للبنك المركزي التونسي مع توقعات سلبية، مؤكدة
أن الحكومة هي المسؤول القانوني عن سداد جميع السندات الصادرة.

ويقدر مستوى الاحتياطي الصافي من العملة الصعبة لتونس حتى 14أوت الجاري بنحو 4.7 مليارات دولار، أي ما يعادل 90 يوماً من الواردات، مقابل 120 يوماً في الفترة نفسها من العام الماضي 2016.

وستكون لهذا التراجع، بحسب فاطمة مراكشي الشرفي، خبيرة الاقتصاد، في تصريحات أدلت به لوكالة تونس أفريقيا للأنباء، نتائج وخيمة على حظوظ تونس في الاقتراض من الأسواق الدولية، وأيضا على قدرتها في الاستيراد والمحافظة على قيمة الدينار في مواجهة العملات الأجنبية.