أخبــار محلية

الثلاثاء,23 يناير, 2018
غول الإرهاب يتلقى “صفعة مدوية”.. الوحدات الخاصة توجه “ضربة قاصمة” لتنظيم “القاعدة” في جبال القصرين

لعلّ من أهم القضايا التي تشغل الشأن العام الوطني و أشدّها حساسية على الساحة ، نجد آفة الإرهاب .. معضلة تجثم بثقلها على كاهل البلاد تسببت لها في مراحل متواترة في العديد من الانعكاسات السلبية على الواقع الأمني والاقتصادي .

و تضافر تونس جهودها من أجل تطويق الإرهاب أمام سعي التنظيمات المتطرفة للبحث عن فرص التسلل إلى أراضيها .

وفي خضم هذا الشأن، وجهت الوحدات الخاصة ضربة قاصمة لغول الإرهاب، أثبتت أن المؤسستين الأمنية والعسكرية تعافتا إلى حد كبير وباتتا تسيطران على الوضع.

وقد نفذت الوحدات الخاصة عملية عسكرية ضد المجموعات الإرهابية التي تتحصن في جبال القصرين ، استهدفت شل حركتها، وإجهاض مخططاتها التخريبية.

وشكلت هذه العملية التي وُصفت بـ”الاستباقية والنوعية”، ضد المجموعات الإرهابية التكفيرية من تنظيمي “القاعدة” و”داعش”، وملحقاتهما، خطوة مهمة ومتقدمة في سياق التصدي ومواجهة الإرهاب، الذي مازال يتربص بتونس.

وفي هذا الاطار، قالت وزارة الداخلية في بيان لها إن الوحدات الخاصة التابعة للحرس تمكنت خلال هذه العملية من القضاء على أحد أبرز قادة تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي، إلى جانب إصابة عدد من مرافقيه، وضبط أسلحة وذخائر حربية، وعبوة ناسفة جاهزة للتفجير.

وأضافت في بيان آخر انها تمكنت من العثور على جثة إرهابي آخر لترتفع بذلك حصيلة هذه العملية النوعية إلى قتيلين في صفوف المجموعة الإرهابية، لافتة في نفس الوقت إلى أن عمليات التمشيط مازالت متواصلة بمشاركة وحدات من الجيش الوطني.

وأوضحت أن العملية جاءت بناء على معلومات استخباراتية حول قيام مجموعة إرهابية تضم ما بين 4 و6 عناصر بالنزول ليلا من جبل سمامة بولاية القصرين لرصد تحركات الدوريات الأمنية والعسكرية.

وأشارت إلى أنه على ضوء تلك المعلومات قامت وحدة مختصة للحرس الوطني بمتابعة تحركات العناصر الإرهابية طيلة ثلاثة أيام متتالية، ثم قررت نصب كمين محكم، لتنطلق العملية السبت حيث اشتبكت الوحدة المختصة مع العناصر الإرهابية بمنطقة تربخانة التابعة لمدينة سبيطلة القريبة من جبل سمامة بالقصرين.

وأكدت أن الوحدة المختصة تمكنت خلال هذا الاشتباك من “القضاء على عنصر إرهابي خطير، وتحقيق إصابات مباشرة في صفوف بقية عناصر المجموعة الإرهابية”.

ورجحت أن يكون الإرهابي الذي وصفته بالخطير جزائري الجنسية، وسبق له الالتحاق بالجماعات الإرهابية منذ العام 1993، ويعد من المقربين من زعيم تنظيم القاعدة ببلاد المغرب الإسلامي.

وأضافت أنه بناء على المعطيات الأولية فإن هذا الإرهابي الخطير “يعتبر نقطة الربط بين تنظيم القاعدة ببلاد المغرب الإسلامي وتنظيم القاعدة بليبيا وكتيبة عقبة بن نافع الإرهابية، وهو يتردد منذ سنة 2014 على الجماعات الإرهابية المتحصنة في جبال القصرين ”.

ولم تكشف وزارة الداخلية عن اسم هذا الإرهابي الخطير، لكنها توقعت أن يكون “في مهمة لإعادة تنظيم كتيبة عقبة ابن نافع الإرهابية بعد الضربات التي وجهتها الوحدات العسكرية والأمنية لأغلب قياداتها”، فيما أكدت تقارير اعلامية نقلا عن مصادر أمنية أن الإرهابي الخطير الذي قُتل في هذه العملية النوعية، هو بلال القبي الذي يعتبر أحد أبرز مساعدي عبد المالك درودكال زعيم تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي.

وتقول السلطات التونسية إن عددا من الإرهابيين المنتمين لتنظيمات تكفيرية منها كتيبة عقبة ابن نافع الموالية لتنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي، وكتيبة جند الخلافة الموالية لتنظيم داعش، يتحصنون في جبال الشعانبي وسمامة ومغيلة في غرب البلاد.

هذا وتعد كتيبة عقبة بن نافع التي ظهرت في العام 2011، واحدة من أخطر الجماعات الإرهابية التي تهدد الأمن والاستقرار في تونس، وكانت وراء أغلب العمليات الإرهابية التي عرفتها البلاد خلال السنوات الماضية، منها ذبح 8 عسكريين في جويلية 2013، وقتل 15 عسكريا في جويلية 2014، إلى جانب تبنيها الهجوم الدموي الذي استهدف متحف باردو في مارس 2015 الذي أسفر عن مقتل 22 سائحا.

وفي تعليقه على العملية، قال الناطق الرسمي السابق باسم وزارة الدفاع، العميد مختار بن نصر، إن نجاح العملية الأخيرة يشير إلى تحسن كبير في الأداء الاستخباراتي للأجهزة الأمنية والعسكرية في البلاد.

وأضاف بن نصر أن “القوات المسلحة في تونس تحصلت على تقنيات متطورة، تساعدها في عملية الترصد والتتبع وتحديد مواقع العناصر المتطرفة، ما أسهم في تحسن أدائها على الميدان”.

وتابع بالنصر في الصدد ذاتع ان “التنسيق الاستعلاماتي مع الجانب الجزائري عزز أيضا، من موقف القوات التونسية في مواجهة الجماعات المتشددة التي تتخذ من الجبال الحدودية معاقل لها”.

وسبق لتونس أن أعلنت مقتل عدد من القيادات لكتيبة عقبة بن نافع، من بينهم لقمان أبو صخر ومراد الغرسلي.

ويتوقع بن نصر أن تعمّق الضربات المتتالية المواجهة ضد هذه الكتيبة من تفككها، سيما وأن قوات الأمن نجحت في استهداف معظم قياداتها.