أخبــار محلية

الأحد,13 أغسطس, 2017
عيد المرأة في تونس…على أوتار ثورة تشريعيّة حديثة

تحتفل تونس اليوم 13 أوت، بالمجلة التي أنهت “القدر البيولوجي للمرأة” و أحدثت قطيعة مع نمط العائلة الأبوية وبصفة عامة مع المجتمع الأبوي السائد .

و بعيدا عن التوظيف السياسي للمجلة و عن الدعايات الدستورية ، أحدثت هذه المجلة نقلة نوعية في تاريخ المرأة التونسية ، إنطلاقا من تحديد السن الادنى للزواج وصولا لالغاء تعدد الزوجات ، لتتخلص بذلك من الهيمنة الذكورية الممارسة عليها من طرف الأب أو الأخ أو الزوج و تتحرر من الموروث الاجتماعي السلبي الذي كبّل المرأة و جعل منها جنســًا من الصف الثاني .

و اقتحمت المرأة التونسية في السنوات الاخيرة الحياة العامة لتشارك في صناعة التاريخ التونسي الحديث من خلال حضورها المتميز بالمقارنة مع البلدان العربية على الأقل في قطاعات الإنتاج وفي مجال التعليم وفي الحياة السياسية وفي مكونات المجتمع المدني.

وتعد مجلة الأحوال الشخصية أول مجلة موحدة تصدر في العالم العربي لتضمن للمرأة التونسية حقوقها السياسية والمدنية والاجتماعية، لتدخل بذلك تحت يافطة المساواة في الحقوق بين التونسيين والتونسيات على قاعدة المواطنة الكاملة.

و جاء القانون الاساسي المتعلق بالقضاء على العنف ضد المراة ليدعم مكاسب المرأة باعتباره الثورة الثانية في مجال تشريعات حماية المرأة بعد مجلة الاحوال الشخصية، إذ سيعمم الحقوق لتشمل جميع المجالات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية والثقافية والمدنية للمراة، وسيمنع التمييز ضدها واستغلالها والاعتداء عليها ماديا ومعنويا بوصفها امراة. حسب ما يؤكده خبراء في القانون .

وحظي هذا المشروع بإجماع 146 نائبا دون تسجيل اي اعتراض في جلسة عقدت في 26 جويلية 2017، بعد ماراطون طويل من النقاشات و الجدالات .

و يتضمن هذا القانون أحكامًا جديدة غير مسبوقة وصارمة لكل أشكال الإعتداء على المرأة على غرار تجريم الاعتداء على القرين بالعنف اللفظي أو النفسي المتكرر و أحدث القانون جريمة جديدة أخرى هي زنا المحارم وعقوبتها 10 سنوات وترتفع لـ20 سنة إذا اُرتكبت الجريمة ضد طفل و ينصّ القانون الجديد على معاقبة كل من اعتاد سوء معاملة قرينه بالسجن لمدة 5 سنوات، وذلك بعد أن كانت هذه الجريمة مخصّصة للأطفال فقط. ويعد من سوء المعاملة اعتياد منع الطعام والعلاج.

كما وقع إلغاء الفقرة الخاصة بتزويج القاصر من مغتصبها كسبب لإيقاف التتبعات ضده و حدد سن الأهلية الجنسية للأنثى ب13 سنة بعدما كان 16 سنة .

و رغم الاهمية القصوى لهذا القانون و إحاطته بالجوانب الحياتية للمرأة التونسية إلاّ ان هنالك من يؤكد ان هذا القانون غير كاف .

وفي هذا الصدد ، اعتبرت عضو المكتب السياسي لحزب البديل التونسي نائلة شعبان ، أنّ قانون القضاء على العنف المسلط على المرأة غير كاف رغم اقرارها بأهميته.

وطالبت شعبان، في تصريح لإحدى المحطات الاعلامية المحلية ، بضرورة التعجيل في ضبط الآليات وتوفير الامكانيات المادية والبشرية صلب ميزانية سنة 2018 لضمان تطبيق هذا القانون على أرض الواقع.

مطالب النائبة نائلة بن شعبان لم تبتعد كثيرا عن مطالب النائبة عن الحرة لحركة مشروع خولة بن عائشة ،التي أكدت في حوار سابق مع ” الشــاهد” ان تطور التشريعات وحده لا يكفي بل يجب ان يتبعه تطور في العقليات و التوعية فضل عن الآليات و الموارد البشرية و المالية التي لا بد ان تتوفر لتطبيق هذه التشريعات على أرض الواقع .
و أشارت النائبة خولة بن عائشة في ذات السياق ، انه الى حدّ الآن لا نملك من المراكز التأهيلية ما يكفي لإحاطة المعنفات نفسيا و بيسيكيولوجيّا ، داعية في ذات الصدد السلطات و المجتمع المدني الى تركيز اكثر ما يمكن من المراكز التي من شأنها ان توفر رعاية خاصة للمرأة كما دعت الى تكوين أعوان المراكز بما يتناسب مع حساسية الوضع.

وينصّ القانون على منح الضحايا مساعدة قضائية ونفسية ويفرض برامج محددة من أجل زرع “مبادئ القوانين الانسانية والمساواة بين الجنسين” في المناهج التعليمية.

و يتنزل مشروع القانون الأساسي عدد 60-2016 المتعلق بالقضاء على العنف ضد المرأة، في إطار “حماية حقوق المرأة الأساسية في أبعادها الإنسانية التي يتعين كفالتها للمرأة والرجل على حد السواء”.

وإعتمد مشروع القانون تعريف العنف ضد المرأة، كما جاء في المواثيق الدولية المعتمدة من قبل منظمة الأمم المتحدة، ليشمل كافة أشكال العنف التي يمكن أن تتعرض لها المرأة في الفضاءات الخاصة أو العامة.

وتعتبر تونس رائدة بين الدول العربية في مجال حقوق المرأة، وقد نص الدستور الجديد الذي أقر في 2014 على أن “المواطنين والمواطنات متساوون في الحقوق والواجبات”.