قضايا وحوادث

الخميس,12 أكتوبر, 2017
عنف .. تعذيب .. و مظاهر أخرى .. نحو بعث خطة للإحاطة بضحايا الممارسات القمعية وإعادة تأهيلهم قصد التخفيف من وطأة معاناتهم

لطالما علت صيحـات فزع على الساحة الحقوقية بسبب تواصل مظاهر العنف و التعذيب إلى يومنـا هذا ؛ و ما انفكت منظمات حقوقية محلية تحذّر من استمرار ممارسات التعذيب وسوء المعاملة بالخصوص في المعتقلات و السجون حتى بعد الثورة..
و هو ما دعمته تقارير صادرة عن منظمات حقوقية دولية هذا العام ، إذ أكدت كلّ من منظمة العفو الدولية ‘أمنستي’ و المنظمة العالمية لمناهضة التعذيب تواصل الممارسات القمعية في تونس من تعذيب وافلات من العقاب داعية السلطات في تونس إلى تكثيف جهودها على مستوى التطبيق من أجل منع التعذيب…

و في خضمّ هذا الشأن ، أعلنت كاتبة الدولة للصحة سنية بن الشيخ ، في تصريح إعلامي حديث ، أن مقاربة تشاركية بين وزارات الصحة والداخلية والعدل والشؤون الاجتماعية والمجتمع المدني يتم إعدادها حاليا، وتهدف إلى الاحاطة بضحايا العنف والتعذيب وتأهيلهم مع الاخذ بعين الاعتبار الجوانب الطبية والقانونية والاجتماعية والاقتصادية.

واكدت كاتبة الدولة ان جهود جميع الاطراف متضافرة في إطار استراتيجية وطنية شاملة لمناهضة كافة اشكال العنف وخاصة العنف المسلط ضد المرأة، من أجل اتخاذ التدابير الكفيلة بالقضاء على هذه الظاهرة التي تمثّل انتهاكا صارخا لحقوق الانسان سواء بتفعيل القوانين ودعم التشريعات أو بالتشجيع على إنشاء المراكز المتخصصة.

و كانت المنظمة العالمية لمناهضة التعذيب قد حذرت ،خلال ندوة صحفية يوم 04 أكتوبر 2017 ، من تواصل ممارسات التعذيب والإفلات من العقاب داعية السلطات في تونس إلى تكثيف جهودها على مستوى التطبيق من أجل منع التعذيب.

و في خضمّ هذا الشأن ، نوهت رئيسة المنظمة العالمية هينا جيلاني بوجود تقدم كبير في مجال إرساء إطار قانوني جيّد لمناهضة التعذيب في تونس، بيد انها أشارت في المقابل إلى النقص الكبير على مستوى التطبيق على غرار الإفلات من العقاب وعديد القضايا والشكاوي أمام المحاكم لم يقع البت فيها إلى حدّ الآن.
وأكدت هينا جيلاني أن المنظمة عبرت عن انشغالها من تواصل التعذيب والإفلات من العقاب.

بدوره ، أكد نائب رئيس المنظمة العالمية لمناهضة التعذيب مختار الطريفي ‘عودة ظاهرة التعذيب بقوّة في تونس مقابل إفلات المذنبين من العقاب’ وفق تعبيره.

وقال إن الإفراط في استعمال القوة يعتبر تعذيبا وإن تونس تشهد انتشار الظاهرة بصفة كبيرة، متابعا ‘رغم مئات الشكايات المقدّمة إلا أن القضاء التونسي لم يصدر إلى اليوم أحكاما تقر بوجود تعذيب.. ولا شكاية وفات بحكم من أجل التعذيب..’ ، مشيرا في الصدد ذاته إلى أن عددا كبيرا من الملفات تقدمت بها المنظمة عبر مكاتبها في ولايتي سيدي بوزيد والكاف والأغلبية الساحقة لهذه القضايا مازالت معطّلة.

وطالب السلطات بضرورة إعادة تأهيل المنظومة الأمنية والسجنية، مشددا على أهمية تكوين الأعوان والتركيز على مجال حقوق الإنسان مع توفير الإمكانيات العلمية والفنية لهم للوصول إلى كشف الجرائم عوض العنف والتعذيب.

و في 13 فيفري 2017 ، كشفت منظمة العفو الدولية ‘أمنستي’  في تقريرها الصادر تحت مسمى”نريد نهاية للخوف: انتهاكات حقوق الإنسان في سياق حالة الطوارئ في تونس” تواصل التعذيب وانتهاكات حقوق الإنسان وظروف الإحتجاز التعسفية خاصة للمشتبه بهم في جرائم الإرهاب، مع إفلات الأمنيين من العقاب، صورة لخصتها المنظمة في أن تبرير الإنتهاكات باسم المحافظة على الأمن يهدد فعلا مسار الإصلاحات في تونس.

وقالت المنظمة في تقريرها ” إن طريق تونس إلى الإصلاح مهدد من جراء اعتماد قوات الأمن التونسية على الأساليب القمعية التي كانت معهودةً في الماضي، بما في ذلك التعذيب،والقبض والاحتجاز بصورة تعسفية، والقيود على سفر المشتبه فيهم، فضلاً عن مضايقة أفراد أسرهم”.

وذكرت ” لجأت السلطات التونسية، في معرض ردها على سلسلة الهجمات المسلحة التي هزَّت البلاد منذ مارس 2015، إلى تشديد إجراءات الأمن، والإعتماد بشكل متزايد على قوانين الطوارئ، والتي لا يتماشى كثير منها مع التزامات تونس الدولية في مجال حقوق الإنسان”.

وحسب التقريرالسنوي للمنظمة التونسية لمناهضة التعذيب لسنة 2016 ، تتصدر الشرطة قائمة السلطات الأمنية التي ترتكب انتهاكات في حق المحتفظ بهم والمقبوض عليهم 62% ثم السجون 24%، ويليهما سلك الحرس الوطني 14%. وتفسر المنظمة هذه الأرقام في تقريرها بعمل الشرطة في المدن والمناطق الحضرية وهي المناطق الأكثر كثافة سكانية كما أنها مناطق تشهد معدلات تدخل أمني أكثر مع ما يرافق بعضها من عنف وانتهاكات.

وتقسم ذات المنظمة الانتهاكات المسجلة لديها بين تعذيب 59%، سوء معاملة 33%، موت مستراب 2%، تهديد ومحاولة اغتصاب 2% واعتقال تعسفي4%.

وخلال سنة 2016، حسب ذات المنظمة،ارتفع معدل الإيقافات التعسفية وهي الحالات التي يوقف فيها الشخص دون سبب واضح ثم يطلق سراحه بعد ساعات من الاحتجاز وذلك في نفس اليوم وفي الغالب لا يُعلم الشخص رسميًا بموجب إيقافه.

وتجدر الإشارة إلى أن مجلس نواب الشعب كان قد انتخب، في مارس 2016، هيئة للوقاية من التعذيب تضم 16 عضوا، من مهامها النظر في ملفات التعذيب والقيام بزيارات تفقدية لمراكز الإيقاف والسجون لرصد الاعتداءات وحالات التعذيب.