بالمناسبة

الأربعاء,11 يناير, 2017
عندما ترفض وزارة الداخليّة مصالحة يتقدّم بها الضحايا…إنقلبت الصورة فزاد المشهد سوءا

ملف التحكيم و المصالحة الذي بات أحد زوايا مسار العدالة الإنتقالية المنوطة بعهدة هيئة الحقيقة و الكرامة بات ملفا يكرح أكثر من سؤال و يثير أكثر من نقطة إستفهام خاصّة في ظلّ تقديم عدد وجوه النظام السابق لملفاتهم رسميا بأشكال مختلفة إلى الهيئة و رفض آخرين و من ضمنهم وزارات مسألة المصالحة من أصلها.

في 5 أكتوبر 2016 أكد رئيس لجنة التحكيم والمصالحة بهيئة الحقيقة والكرامة خالد الكريشي خلال ندوة صحفية أن اللجنة رفضت 59 ملفا من طرف المكلف العام بنزاعات الدولة في حق وزارة الداخلية ووزارة العدل ووزارة التربية ووزارة أملاك الدولة والشؤون العقارية ووزارة التجهيز كما درست اللجنة 1594 ملفا في التحكيم والمصالحة إلى حدود 30 سبتمبر 2016 .

رئيس لجنة التحكيم والمصالحة بـهيئة الحقيقة والكرامة، خالد الكريشي عاد مجددا ليتحدّث عن التحكيم و المصالحة معلنا أن “الصورة أصبحت معكوسة فعديد ضحايا حقوق الإنسان تقدموا بملفات مصالحة لوزارة الداخلية (الطرف مرتكب الانتهاك) لكنها رفضت”.

وأضاف خالد الكريشي في تصريحات إذاعية أن الدولة لها كامل الحرية  لقبول المصالحة من عدمها دون أن تقدم تبريرا.

سؤال رفض وزارة الداخليّة لمطالب التحكيم و المصالحة هو سؤال مثير بالفعل لا فقط من حيث الرفض في حدّ ذاته بل من حيث موقع وزارة الداخليّة و أدوارها في فترة النظم البوليسيّة التي عاشت على وقعها البلاد لعقود من الزمن و الأخطر أن هذا الرفض يأتي في وقت يقول فيه المشرفون و مديرو الوزارة و الفاعلون السياسيّون أنه يجري القطع مع العقيدة الأمنية القديمة التي أنتجت الإستبداد إلى عقيدة الأمن الجمهوري و هذا الفرفض في الواقع لا يشير إلى تغيّر قد حصل صلب هذه الوزارة.