سياسة

الثلاثاء,23 يناير, 2018
عملت على تركيع الاعلام و تدجينه.. مساع لخلق هيكل شبيه بوكالة الاتصال الخارجي .. نقابة الصحفيين لمستشاري السبسي : “انتم صرفتو صرفتو كمّلو رجعولنا بن علي”

رغم مرور ما يناهز سبع سنوات على سقوط نظام بن علي، ومحاولات الحكومات المتعاقبة إنجاح مسار الانتقال الديمقراطي في تونس، لا تزال المخاوف من محاولة تدجين الصحافة التونسية والعودة بها الى مربع الخطاب الاحادي .

وتصاعد جدل في الاونة الاخيرة حول بعث منظمة شبيهة بالوكالة التونسية للاتصال ( و التي كانت الذراع الدعائية لبن علي) ، الجدل انبثق في تونس بعد ان قال مستشار رئيس الجمهورية نور الدين بنتيشة انه يجرى تدارس حول بعث منظمة شبيهة بهذه المنظمة للترويج للسياحة التونسية في الخارج ،فيما يرى مراقبون ان هذه الخطوة ستكون ضربة لمسار الانتقال الديمقراطي و اداة لتدجين الصحافة .

و تؤكد مصادر من وزارة الشؤون الخارجية أن الفكرة موجودة منذ فترة وقد تم طرحها من قبل وزير الخارجية خميس الجهيناوي منذ جوان 2016 أي منذ حكومة الحبيب الصيد، ثم اعيد طرحها مرة اخرى في ندوة السفراء لسنة 2017 مشددا على ان تونس في حاجة الى هيئة تعنى بصورة تونس في الخارج .

و في تعقيبه على هذا الموضوع ، قال رئيس نقابة الصحفيين التونسيين ناجي البغوري في صورة إعادة بعث هذا الهيكل ستكون بداية للصعود الديكتاتوري للباجي قايد السبسي على غرار قوانين أخرى معروضة للمناقشة في لجان المجلس مثل قانون حماية الأمنيين الذي قد يتضمن فصولا تقيد التغطية الاعلامية اثناء الاحتجاجات بإشتراط اذن مسبق من السلطات لإستعمال الكاميرا والمصورات والهواتف الجوالة كما ندد البغوري بتصريحات رئيس الجمهورية الذي إعتبر فيها أن تغطية وسائل الإعلام الأجنبية هوّلت الأمور في تعاطيها مع الإحتجاجات الأخيرة.”

و اعتبرالبغوري في مداخلة اذاعية له ان ما يحدث لاينقصه إلا عودة بن علي و قال إنتم صرفتو صرفتو كمّلو رجعولنا بنعلي وعلى نفس الإذاعة ردت مستشارة رئيس الجمهورية سعيدة قراش في نفس اليوم بأن بن علي ذهب من غير رجعة مضيفة أن التونسيين لم يطلّقوا بعد متلازمة بن علي وإعتبرت قراش ان كل خطاب يقوم على التخويف من شبح بن علي هو خطاب شعبوي كما ضربت مستشارة الرئيس مثل المغرب التي قطعت أشواطا في هذا المجال .

مجلة جون افريك الفرنسية نشرت من جانبها مقالا بتاريخ 19 جانفي 2018 عنونته بتناول الجدل القائم في تونس حول تصريح مستشار رئيس الجمهورية نور الدين بنتيشة حول إعادة بعث منظمة مشابهة لوكالة الإتصال الخارجي وإعتبرت المجلة الباريسية أن هذه الخطوة إن تمت ستكون ضربة البداية لصعود رئيس الجمهورية الباجي قايد السبسي نحو الديكتاتورية .

و كانت وكالة الاتصال الخارجي أداة دعاية بإمتياز في ظل نظام بن علي حيث فرضت رقابة مشددة على الصحافة وضربت المعارضين بيد عبد الوهاب عبد الله مستشار الرئيس في ذلك الوقت ،وكانت الوكالة مسؤولة عن ضبط الميزانيات وتوزيع الإستشهار على وسائل الإعلام الأمر الذي أدى إلى تركيع الإعلام المحلي بمختلف أنواعه والضغط على الإعلام الأجنبي والأكثر من ذلك أن هذا الهيكل كان يتحكم في الفضاء الالكتروني ايضا بحجب المواقع واختراق حسابات مستخدمي الإنترنيت والتجسس على البريد الإلكتروني للصحفييين والمعارضين السياسيين وبالتالي الترخيص فقط للإعلاميين المساندين للنظام .