لقاء خاص

الإثنين,19 ديسمبر, 2016
علي الكعبي لـ”الشاهد”: وديع الجريء أساء للكرة التونسية، مستوى البطولة ضعيف جدا ويجب تغيير الجمعيات إلى شركات

علي الكعبي ولد 15 نوفمبر 1953 هو لاعب كرة قدم تونسي شارك في كأس العالم لكرة القدم 19788، سجل أول هدف لتونس في بطولة كاس العالم على الإطلاق، وذلك في مبارة منتخبه أمام المكسيك، والتي شهدت أول فوز لفريق أفريقي في بطولة كأس العالم بنتيجة 3-1. ولعب الكعبي للمنتخب التونسي من سنة 1973 إلى سنة 11982 أكثر من 70 مباراة سجّل خلالها 9 أهداف.
“الشاهد” أجرت الحواري التالي مع اللاعب الدولي السابق والمدرّب والرئيس السابق لنادي أولمبي للنقل للحديث حول البطولة التونسية والمستوى الفنّي للكرة في تونس وحظوظ المنتخب التونسي في كأس إفريقيا ومسيرته نحو الترشّح لكأس العالم والأولمبي للنقل ومشاكل هذا النادي العريق ومشاكل الكرة التونسية فكان الحوار التالي:
كيف تقييم الرابطة المحترفة الأولى لكرة القدم هذا الموسم؟
أنا أرى أنّ المستوى متوسّط أو تحت المتوسّط فباستثناء بعض المباريات مثل الكلاسيكو والدربي فمعظم المباريات كان المستوى دون المتوسط وهنالك بوادر إصلاح ولكن بقيت الفوارق كبيرة بين الجمعيات وهناك ضعف البنية التحتية، والقوانين مازالت لا تتماشى مع تطوّر كرة القدم إضافة إلى أن دور الجامعة ضعيف وكذلك الرابطة التي نشعر أنّ دورها يقتصر على العقوبات وكذلك قطاع التحكيم دائما يعاني من مشاكل وتعاني البطولة من أخطاء تحكيمية فادحة.
ورغم تحسّن الوضع الأمني لم نشهد عودة الجماهير للملاعب إلا بنسب ضعيفة لذلك يجب أن تعود الجماهير كما كانت في السابق.
ومن أهم الإصلاحات التي يجب أن نعجّل بها هو تحويل الجمعيات إلى شركات خاصة مع المشاكل المالية التي تمرّ بها هذه الجمعيات وبذلك فتتحمّل هذه الشركات كل المشاكل وتصبح كرة القدم عمل اقتصادي مربح لأن الرياضة لم تعد من أولويات الحكومة مثل السابق واليوم هنالك مشاكل اجتماعية واقتصادية عديدة أمام الحكومة، ونشعر أن وزارة الرياضة بعيدة على كرة القدم في تونس ولا تتابع عن كثب ما يحدث وعليها أن تساهم في تحويل الجمعيات إلى شركات وتهتم هي بالأقسام الأخرى حيث تذهب الاعتمادات والدعم إلى الفرق في القسم الثالث وأقسام الهواة.
ولكن مع هذا هنالك نقاط إيجابية وبروز بعض النوادي على غرار اتحاد تطاوين واتحاد بن قردان ففريق اتحاد بن قردان يقدّم أداء جيّدا ويستحق المرتبة الذي يحتلها ولا ينزع من استحقاقه شيئا ولا حتى الحديث على أن وديع الجريء من بن قردان فالفريق له مجموعة من اللاعبين الممتازين وهيئة جيّدة ومدرّب أعرفه جيدا كان قد درّب في الاولمبي للنقل عندما كنت رئيسا للفريق وهو له قدرة عالية في التدريب.
وكذلك هنالك نجم المتلوي الذي أكّد نتائج الموسم الفارط هذا الموسم بالإضافة إلى فريق مستقبل قابس الذي يؤدي أداء رائعا رغم أن النتائج ليست في مستوى المردود وبصفة عامة كرة القدم في الجنوب التونسي تحسّنت بشكل لافت وعلى هذه الفرق الاهتمام بالشبّان كي يكون لها مستقبل وكي لا تعتمد فقط على الانتدابات.
هل ترى أن نظام المجموعتين كان مفيدا إلى حدّ الآن؟
وضع نظام المجموعتين هو خطوة كان لا بدّ منها إذا أردنا التخفيض من عدد الأندية من 16 فريقا إلى 14 ولكن هنالك ظلم في مسألة نزول صاحب المركز الأخيرة من كل مجموعة مباشرة للرابطة الثانية فلا يمكن أن ينزل فريق بعد 7 جولات ذهاب و7 إياب فقط.
ما رأيك في الإصلاحات التي تقوم بها الجامعة؟
الإصلاحات الحقيقية تمرّ أساسا من القوانين وتغيير النظام الأساسي وكراس الشروط الذي وضع منذ عام 1996 فلا بدّ من تغير النوادي إلى شركات وتحرير الاحتراف ووضع التشريعات المناسبة وتدعيم البنية التحتية بما يلائم بطولة محترفة فلا يمكن أن تلعب بطولة محترفة في ملاعب مثل ملعب 15 أكتوبر ببنزرت أو ملعب جرجيس أو المرسى أو غيرها من الملاعب غير الجاهزة وغير الصالحة لكرة القدم.
والإصلاحات ليست وضع سقف للأجور وانتداب اللاعبين الأجانب بشروط تقمصّهم لمنتخباتهم الوطنية وإعفاء المعاقبين مثل التخفيض في عقوبة فوزي البنزرتي وبن أحمد وإن كنت ضدّ معاقبتهم بسنتين لان معاقبة المدرّب بسنتين يعني القضاء على مستقبله التدريبي وبالنسبة لاعبي الملعب التونسي أتمنى أن يكون خفض العقوبة درس لهؤلاء اللاعبين وإنما يجب أن تكن هناك إصلاحات حقيقية.
أنا ضد شيطنة وديع الجريء ولكنّه أساء لكرة القدم في تونس وأنظر ماذا يحصل اليوم في مسألة البثّ التلفزي للمقابلات فلا يعقل أن يتم دفع 5أو 6 مليارات لمشاهدة بطولة مستواها متوسط جدا إن لم نقل ضعيف ولا يعقل أن لا يكون هنالك برامج حوارية في القنوات التلفزية وهذا شئ سيئ جدا وكان على الجامعة أن تخفّض في سعر شراء حقوق البث وحقوق بثّ الملخصات حتى يتمكّن الشارع الرياضي من مشاهدة كرة القدم التونسية.
لماذا ابتعد علي الكعبي على الرابطة الأولى والتدريب؟
في الحقيقة أنا اتجهت للتحليل الرياضي في البرامج التلفزية والإذاعية وأتابع عن كثب وحللت في الموسم الفارط في عديد الإذاعات والقنوات ودون مقابل فأنا نحاول أن أعطي رأيي إضافة إلى ذلك فلم يقع الطلب مني تدريب أي نادي وأنا في السابق ساهمت في نجاح كثير من الأندية وأشرفت على صعود أندية في أربع مرات وأنفتي اليوم ترفض أن أعرض خدماتي وإنّما فقط اتجهت للتحليل الرياضي رغم تدني مستوى كرة القدم في تونس وحتى الشارع الرياضي أصبح يتابع كرة القدم العالمية أكثر من المحلية وأصبح يتابع الكرة الجميلة ذات المستوى العالي بعد أن فقدت الكرة في تونس الكثير من بريقها.
بالمناسبة ما هو تعليقك على الانتقادات لطريقة تنظيم كأس تونس وعدم بثّه؟
نعم كأس تونس فقد بريقه وفقد ذلك الاهتمام الكبير به فكانت كل النوادي في سلّة واحدة تلعب وتبرز الكثير من الفرق من الدرجات السفلى وتلعب النوادي الكبرى حتى في الملاعب غير المعشّبة وتكون هناك فرحة ولكن للأسف خاصة مع القرعة الموجّهة فقد الكأس كل ذلك البريق.
كيف ترى حظوظ المنتخب التونسي في الكان؟
نحن في مجموعة صعبة تضمّ الجزائر والسنغال وأنا متفاءل لدينا مجموعة من اللاعبين ممتازين صحيح أنهم لا يلعبون في فرق كبير ولا يلعبون لا في الريال ولا برشلونة ولكن لدينا لاعبين من مستوى طيب جدا مثل محمد امين بن عمر وحمزة لحمر ووهبي الخزري الذي له إمكانيات عالية رغم انّه لا يلعب أساسي مع فريقه بشكل مستمرّ وكذلك لدينا علي معلول والنقاز وعبد النور وحارس كبير مثل أيمن البلبولي ولما لا عودة يوسف المساكني وياسين الشيخاوي.. انا متفائل جدا ولا أرى حجة لبعض المتشائمين حول المنتخب التونسي رغم المستوى المتواضع ضد ليبيا إلاّ انه هناك عمل جيّد يقوم به المدرّب ومساعده ويمكن للمنتخب التونسي أن يصل للمربّع الذهبي إذا ما تجاوز الدور الاوّل.
لدينا مجموعة طيبة ومدرّب قومي قدير والمنتخب أكّد أنّه إذا لم ينتصر لا يقبل أهداف وهذا أمر إيجابي وخاصة مع التحضيرات ومقابلات ضدّ مصر وأوغندا سيكون المنتخب جاهز وقد يذهب بعيدا في الكان.
كيف يمكن الاستفادة من الكان للتحضيرات للمونديال؟
من المؤكد أنّه من الضروري أن يستفيد المنتخب التونسي من فعليات “كان” الغابون من أجل مواصلة المسيرة للترشّح لكأس العالم وذلك من خلال الاعتياد على المناخ وظروف المباريات خاصة في مواجهة غينيا في كونكري ومواجهة الكونغو في كنشاسا وفي الكان من المؤكّد انّه سيبرز بعض اللاعبين مثلما ما حدث مع “الشان” عندما برز بعض اللاعبين على غرار أيمن بن عمر الذي أصبح أساسيا مع المنتخب الاوّل.
كذلك يمكن الاستفادة من حيث البنية التحتية الذين سيلعبون فيها في كأس إفريقيا في الغابون لأن المنتخب التونسي كما قلت سيواجه غينيا والكونغو خارج قواعد وعليه أن يكون مدرك لظروف المباراة.
كنت في السابق رئيسا لنادي الأولمبي للنقل، كيف حال الفريق اليوم وهو في الرابطة الثالثة؟
الوضعية دائما صعبة لأن الفريق لا يملك مركّب رياضي وله ملعب وحيد رغم قيمة الجمعية فهي تقوم بدور اجتماعي ورياضي يعمّ على المنطقة بكلّها وكانت الجمعية تتمتّع من قبل بدعم شركة النقل الذي يصل إلى 700 ألف دينار ولكن ومنذ عهد بن علي تمّ تغيير ذلك الدعم بدعم بـ100 ألف دينار فقط من الرئاسة وخلال فترتي التي امتدت لأربع سنوات اتصلت بعد الثورة بالرئيس فؤاد المبزّع الذي مكّن الجمعية من 100 ألف دينار كما تحصل على 30 ألف دينار سنويا إشهار ولكن خلال أربع سنوات تحصّلت عليها مرّة واحدة فقط ولكن رغم ذلك الجمعيّة ولاّدة وهي الآن من الثلاثي الأوائّل في الرابطة الثالثة وان شاء الله تعود للرابطة الثانية.
ومشكل الجمعية الثاني هو الانقسامات داخلها فالجميع إلى حدّ الآن لم يع ضرورة تكاتف الجميع من اجل النهوض بالفريق وخاصة تعاون الرؤساء السابقين وأنا كنت لمدّة 4 سنوات ولم يساعدن أي أحد من الرؤساء ولا من أبناء الفريق باستثناء عدد قليل والكل كان ضدّي وللتاريخ أكثر من ساعدني وكان إلى جانبي رجل الاعمال حمادي بوصبيع ساعد الجمعية بشكل كبير وكذلك في الحملة الانتخابية سليم الرياحي قدّم للجميعة 20 ألف دينار في شكل أثاث قدمها لي شكري الواعر.
والآن كيف هي علاقتك بالفريق؟
الآن أنا بعيد على الفريق وخرجت في ظروف صعبة وكل الناس وقفت ضدّي والجمهور وقف ضدّي وكنت مطالب كل شهر بتوفير 80 ألف دينار والسيد عمر الذئب الرئيس والمدرّب الحالي للفريق له طريقة أخرى في التسيير أحترمه وأتمنى له التوفيق ورغم ذلك إذا طلبوا مني المساعدة فأنا جاهز للتعاون والوقوف مع لجمعية لتصفية الأجواء والنهوض بالفريق.