سياسة - ورقات

الأحد,26 مارس, 2017
على ضوء مؤتمره الثامن بتونس: اليسار العربي…واقع التشظّى وشروط تجديد الخطاب

تختتم أشغال المؤتمر الثامن لـ”اليسار العربي” المنعقد بتونس تحت شعار “فلسطين: مائة عام من المقاومة” اليوم الأحد 26 مارس 2017، بمشاركة 28 حزبا من الأحزاب الإشتراكية والشيوعية.

وانطلقت فعاليات هذا المؤتمر، يوم الجمعة 24 مارس الجاري إجتمعت فيه الأحزاب اليسارية التي تلتقي حول أهداف مشتركة منها التحرر الوطني، على أن ترفع جملة من التوصيات المتعلقة بـ”اتفاقية سايكس – بيكو ووعد بلفور” و”الإرهاب والحروب الدينية وموقعهما في مشروع الشرق الأوسط الجديد” و”موقع القضية الفلسطينية في انتفاضات الشعوب العربية وفي التحالف الدولي ضدّ الإرهاب”.

ولتقييم تجربة اليسارالعربي بصفة عامة، واليسار التونسي بصفة خاصة، تحدّث “موقع الشاهد”، مع الناشط اليساري وأحد القيادات السابقة بالجبهة الشعبية التونسية الطاهر شقروش، والإعلامي والمحلل السياسي صلاح الدين الجورشي.

website الطاهر شقروش: “اليسار العربي فقد هويته مع إنهيار المنظومة الإشتراكية”

اعتبر الطاهر شقروش، يساري وسجين سياسي سابق، أن اليسار العربي يعيش أزمة عميقة فقد فيها هويته ومرجعيته منذ التسعينيات إرتبطت بانهيار المنظومة الإشتراكية، موضحا أنه بعد إنهيار الإتحاد السوفياتي والتحولات السلبية التي عرفتها كل من الصين وألبانيا لم يعد لليسار مرجع فكري واضح، والتجأ، لمواجهة هذه الوضعية المهزوزة إلى العمل النقابي وحقوق الإنسان.

وأضاف شقروش أن خطاب اليسار العربي طيلة هذه الفترة فقد الهوية السياسية والفكرية وتميز بالتركيز على العمل النقابي والحقوقي والمساواة وتكافئ الفرص بين الرجل والمرأة وتدهور المقدرة الشرائية للمواطن ، وهو ما دفع المناضلون اليساريون الحقيقيون إلى المغادرة والبقاء في حالة اليساريين المستقلّين، مشددا على أن ذلك خلف كسل فكري وخلل تنظيمي كبير في اليسار التونسي والعربي رغم تصحياته الجسام ومساهماته في الثورات العربية.

وأكد شقروش أن ” هذا الوضع المهزوم أدى إلى تفرقع اليسار العربي إلى تنظيمات لا حصر لها وصراع على الزعامة لا هوادة فيه، ولذلك عندما أعطيت الفرصة للشعب كي يختار لم يختر اليسار بحكم تشتته وغياب ملامحه الواضحة وعدم إبداعه ومجاراته للتحولات التي تعيشها الشعوب العربية في السنوات الأخيرة”، وفق تعبيره.

وأضاف شقروش:” بقدر ما عرف اليسار في الستينات والسبعينات بفكره الخلاق وإبداعاته الفنية والأدبية، تقهقر منذ التسعينات إلى اليوم وأصبح يجتر القوالب الجامدة والحلول القديمة”.

شقروش : ” تدارك اليسار لأزمته ممكن شرط التخلي عن الفكر الدغمائي والإنعزالي”

حول تساؤل “الشاهد” عن مدى توفر فرصة أخرى يتدارك فيها اليسار العربي حالة التشضي التي يعيشها، قال شقروش: “رغم كل هذه الهنات فإن المستقبل، في قناعاتي، لليسار شريطة أن يتدارك نقائصه المتمثلة أساسا في الفكر الدغمائي والإنعزالي، فجمع أسفار مع بعضها البعض وتكتيلها في جبهات لا يمكن أبدا أن يبني قوة فكرية وسياسية”.

وأكد الطاهر شقروش، في هذا الخصوص، أن المطلوب من اليسار العربي اليوم هو التجديد الفكري ووضع المسألة الإجتماعية في بعدها العدالي وجعل الحرية والديمقراطية أسلوب تماس بينها والإبتعاد في المقابل عن الفعل النصي( شكل من أشكال السلفية) عبر الحوار والنقاش وتجميع القوى واستثمار ما أعطاه الشعب وشهدائه من الحرية، وفق تعبيره.

صلاح الدين الجورشي: القوى اليسارية العربية مطالبة بتجديد خطابها وأساليب عملها

من جانله اعتبر الإعلامي والمحلل السياسي صلاح الدين الجورشي إن دور اليسار التونسي والعربي مازال قائما رغم الصعوبات الهيكلية الكبرى التي يعانيها، مشددا على أهمية وجود أحزاب يسارية في الساحة السياسية العربية.

وأكد صلاح الدين الجورشي، في تصريح لـ”الشاهد”، أنه رغم هذا الدور المهم فإن اليسار يبقى مطالبا بقراءة نقدية لتجارب اليسار العربي حتى يتجاوز معيقات المرحلة السابقة حين أخطأ إدارة الشأن السياسي وبقي مرتبطا إيديولوجيا بالمرحلة التي كانت فيها الأيدولوجية الماركسية قوية.

وأضاف الجورشي أن الأحزاب اليسارية العربية مطالبة بالإنفتاح على مختلف القوى الإجتماعية والسياسية، وبتجديد خطابها ووسائل عملها، و”لكي تصبح مؤثرة في شعوبها فإنها تحتاج إلى مراجعات للخطاب السياسي ووسائل العمل والتوقف كثيرا وبطريقة منهجية أمام المسألة الأيديولوجية”، وفق تعبيره.

وأكد الجورشي أنه لا خلاف اليوم أن أهم التحديات التي أعاقت نمو الحركة اليسارية سواء في تونس أو أي بلد عربي آخر هو هذا التشضي والإنقسام الذي تعيشه منذ سنوات، والذي يدور حول مسائل إيديولوجية وأخرى مرتبطة بكيفية إدارة القضايا.