قضايا وحوادث

الأربعاء,11 أكتوبر, 2017
عشرات الجثث خلال 3 ايام …مراكب الموت تنهي حياة شباب تونس و الحكومة خارج الخدمة

تعد ظاهرة الهجرة غير الشرعية من بين الملفات التي تؤرق الحكومات التونسية المتعاقبة على الحكم ما بعد الثورة، متاثرة بالعوامل الاقتصادية وسوق الشغل فضلا عن تكالب شبكات تنشط في مجال الاتجار بالبشر تستقطب تونسيين يحلمون بالوصول إلى أوروبا من أجل فرص عيش أفضل.

و قد كثرت في الفترة الأخيرة رحلات الهجرة غير الشرعية التي تنطلق من السواحل التونسية باتجاه إيطاليا، إذ أكد وزير الداخلية الإيطالي ماركو مينيتي الثلاثاء 10 أكتوبر 2017 أن وصول المهاجرين القادمين من تونس والجزائر وتركيا إلى إيطاليا يسجل ارتفاعا كبيرا، لكنه يبقى دون مستويات توازي عدد الوافدين من ليبيا.

وسجّل عدد الوافدين في سفن من تونس نحو جزيرة لامبيدوزا الإيطالية أو غرب صقلية ارتفاعا بمعدل ثلاث مرات.

وأضاف أنّ من أصل حوالى 107 آلاف مهاجر وصلوا هذه السنة إلى السواحل الإيطالية فإن 92% منهم انطلقوا من ليبيا و1.7%  من تركيا و1,3% من تونس و0,8% من الجزائر.

وبحسب المنظمة الدولية للهجرة فان عدد الوافدين من تونس شهد ارتفاعا كبيرا في الأسابيع الماضية مع تسجيل 1400 في سبتمبر دون احتساب مئات المهاجرين الذين يدخلون بسرية ولا يتم تسجيلهم.

وفي نفس السياق، أفاد تقرير صادر عن المرصد المغاربي للهجرة التابع للمنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية تم تقديمه خلال ندوة صحفية التأمت الاثنين 9 أكتوبر 2017, أن 1652 شخصا من بينهم 1384 تونسيا تم إيقافهم، بين جانفي وسبتمبر 2017، وهم يحاولون الهجرة بطرق غير قانونية .

و تابع ذات المصدر أنه خلال نفس الفترة، تم إحباط 164 رحلة هجرة غير نظامية، وهو ما يمثل نصف عدد رحلات الهجرة المماثلة المسجلة في نفس الفترة من سنة 2011 (283).

وأفاد التقرير كذلك أنه سجل وصول 2700 تونسيا إلى التراب الايطالي في إطار الهجرة غير النظامية، وذلك في الفترة الفاصلة بين جانفي وسبتمبر2017 ، وفق الأرقام التي أوردتها المنظمة الدولية للهجرة، من بينهم 1400 كانوا قد بلغوا ايطاليا خلال شهر سبتمبر الفارط مقابل 1200 مهاجرا سنة 2016 و880 في 2015 .

وفي إطار المساع التونسية للحد من “الحرقة”،تمكنت وحدات الحرس الوطني من الإطاحة بشبكة تنشط في مجال الهجرة غير الشرعية بمدينة صفاقس،وايقاف 98 شخصا حاولوا اجتياز الحدود البحرية من بينهم فتاة وثلاثة أطفال أعمارهم 14 سنة، كانوا على مركب صيد طوله 12 مترا ولا تتعدى طاقة استيعابه في أقصى الحالات 30 شخصا، وذلك بعد يوم فقط من انتشال جثث مهاجرين لقوا حتفهم في حادث أصطدام زورقهم بمركب للبحرية التونسية قبالة سواحل قرقنة التابعة لصفاقس.

وتواصل قطع بحرية تابعة لجيش البحر البحث عن ناجين من حادثة الاصطدام، التي جدّت ليلة الأحد الماضي و تم على إثرها إنقاذ 38 شخصا وإنتشال 8 جثث، في الوقت الذي تحدث فيه ناجون عن أن المركب الذي غرق كان يقلّ 90 مهاجرا.

كما تتواجد على عين المكان، وفق بلاغ لوزارة الدفاع الوطني 10 أكتوبر 2017، باخرة مختصة في عمليات الغوص لتحديد موقع حطام المركب المذكور، وقد شارك في عمليات البحث فرق بحث وإنقاذ من مالطا وإيطاليا بقطع بحرية وطائرة مروحية.

وتمّ اليوم تسليم جثامين ضحايا الحادث الى أهاليهم. وهي تعود إلى شاب أصيل بنقردان وآخر من ولاية جندوبة وإثنين من ولاية القصرين  و4 أصيلي ولاية قبلي. بالمقابل، نفّذ أمس الثلاثاء 10 أكتوبر 2017، عدد من أهالي المفقودين في حادثة الإصطدام ، وقفة احتجاجية قرب القاعدة البحرية الرئيسية بصفاقس، للمطالبة بمعرفة مصير أبنائهم المفقودين محملين خافرة جيش البحر المسؤولية.

ومن جانبه، عبّر المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية عن استغرابه مما اعتبره “بطء” في رد فعل السلطات التونسية لتقديم المعلومات وكشف ملابسات حادث تصادم قارب للهجرة غير النظامية بخافرة عسكرية على مستوى جزيزة قرقنة، الذي خلّف 8 قتلى وعددا من المفقودين.

ودعا المنتدى في بيان صادر الثلاثاء، إلى التسريع بتقديم المعلومات للعائلات حول الضحايا والمفقودين والإحاطة النفسية والمعنوية بالناجين، معتبرا أنّ اكتفاء السلط ببلاغ “مقتضب” لوزارة الدفاع الوطني، حسب توصيفه، “يثير الشكوك، إزاء ما اعتبرها ”كارثة تجتهد السلطات الرسمية في إخفاء معالمها والتحقيق الجدي في الفاجعة”، حسب نص البيان.

وطالب المنتدى الحكومة التونسية بمراجعة المقاربة الأمنية في التعامل مع الهجرة غير النظامية وتفكيك شبكات التهريب ومحاكمة المشتغلين بها ومراجعة مسارات التعاون الجارية مع الاتحاد الأوروبي، التي قال إنّها تعطي الأولوية للمقاربات الأمنية وتعتمد سياسات غلق الحدود من أجل الحد من الهجرة غير النظامية دون مقاربة تنموية شاملة تستجيب لتطلعات شباب تونس نحو الكرامة والعدالة الاجتماعية.