بالمناسبة

الثلاثاء,13 أغسطس, 2019
طلقها صاحب مجلة الأحوال الشخصية.. طلاق بورقيبة من وسيلة بن عمار هل كان قانونيّا؟

أصدر القاضي حسن بن فلاح يوم 11 أوت 1986، قبل يومين من ذكرى صدور مجلة الأحوال الشخصية، حكم الطلاق بين الحبيب بورقيبة ووسيلة بن عمار وكان عمرها 74 سنة. وتم تعليل الحكم بـ”الإدلاء بتصريحات وإعلان مواقف دون إذن رئيس الجمهورية ودون علمه”.  ويتعلق الأمر بحوار أجرته مع مجلة جون أفريك سنة 1982 تحدثت فيه عن خفايا إدارة الحكم في قصر قرطاج ودورها فيه.

عرف بورقيبة وسيلة في 12 أفريل 1943 وتزوّجها يوم 12 أفريل 1962 بعد أن طلق كل منهما قرينه وأعلن رسميا عن طلاقها يوم 11 أوت 1986 لمّا كانت بالولايات المتحدة الأمريكية.

وقد صدر حكم الطلاق دون رضاها، عندما كانت خارج البلاد، دون إعلامها بالجلسة الحكمية، في مخالفة لقانون الأحوال الشخصية الذي يفتخر به بورقيبة.

وقد أقرّ بورقيبة أنّ طلاقه من زوجته لم يكن قانونيا، إذ ينقل الوالي السابق الطاهر بوسمة في كتابه “ذكريات وال في الزمن البورقيبي”: “”أرسلت لي (وسيلة) المناضل المعروف خليفة حواس لتطلب رأيي فيما عرضه عليها الزعيم، إذ طلب منها الرجوع إليه لتؤنس وحدته، وأكّد لها أنّ الطلاق لم يكن قانونيا.. فقلت للمرسل سلم عليها وذكّرها بأن الطلاق أصبح نافذا بمجرد التصريح به شرعا، ولو لم تكتمل أركانه القانونية”. (المصدر: الطاهر بوسمة، ذكريات وال في الزمن البورقيبي، تونس 2015. ص 363)

وكتبت مجلة Réalités سنة 1988 عن وسيلة بن عمار مقالا تحدث فيه عن واقعة الطلاق عنونته بـ”طلقها محرر المرأة”.

Répudiée par le «libérateur» de la femme, réalités n152, 8 Juillet 1988

وكان من تداعيات حكم الطلاق من وسيلة، رجوع بورقيبة أيضا في قرار تبنّي هاجر، وينقل بوسمّة عن وسيلة: “عبّرت عن قلقها على مستقبل ابنتها بالتبني هاجر بعدما قرر الرئيس الرجوع فيه، وقالت لي يومها إنّ ما يقلقها أنّ هاجر بورقيبة تحمل ذلك اللقب في كل وثائقها الثبوتية، كما أنّ كل درجاتها وشهائدها العلمية بذلك اللقب، ومن حسن حظ السيدة هاجر أنّه تراجع عن ذلك قبل وفاته وكانت من اعتنت به قبل وفاته”. (ذكريات وال في الزمن البورقيبي، ص358).

بورقيبة ووسيلة مع ابنتهما بالتبني هاجر

غير أنّ بعض الباحثين يذهبون إلى تأويل لحادثة الطلاق والرجوع في تبنّي هاجر، يفسّر ما حصل بكونه استباقا من بورقيبة لمصير عائلته بعد خلعه، وفق ما توقعه هو. ويرى صاحب هذا الرأي، وهو الدكتور خالد المنوبي، أنّ بورقيبة هو من حضّر الجنرال بن علي لاستلام الحكم بعده بتنسيق أمريكي فجعله يتدرج في المناصب الحكومية بداية من 1984، لكنه لم يكن مطمئنّا بسبب إمكانية الانتقام من عائلته، مثلما فعل هو مع عائلة البايات، فطلق وسيلة ورجع في تبنّي هاجر حتى لا تحتجزا معه بقية حياته.