أخبــار محلية

الثلاثاء,19 سبتمبر, 2017
صنفته دولة الاستقلال ضمن أولوياتها وتعهدت بإصلاحه حكومات ما بعد الثورة … قطاع الصحة في تونس مازال مريضا بشهادة مرضاه

النقص الحاد او سوء التصرف في الموارد البشرية ، وتراجع التجهيزات الطبية، وتفاقم الاخطاء الطبية و الإدارية ، فضلا عن دخول مؤسسة الكنام في عجز مالي، واهتراء البنية التحتية للمستشفيات العمومية، جميعها مشاكل يعانيها قطاع الصحة في تونس رغم ان دولة الاستقلال صنفته من أولوياتها، وتعهدت حكومات ما بعد الثورة باصلاحه.

فوزير الصحة في “حكومة الحرب” سليم شاكر دعا خلال اجتماع في مقر الوزارة الاثنين 18 سبتمبر 2017 المديرين الجهويين للصحة إلى المبادرة بالتحرك وعدم انتظار التعليمات.

وأعلن أن مجلسا وزاريا مضيقا سيعقد قريبا للنظر في سبل ضخ موارد مالية تقدر بـ770 مليون دينار في ميزانية المستشفيات العمومية والصيدلية المركزية للحد من إشكاليات نقص الأدوية والتجهيزات والمستلزمات الطبية.

كما أعلنت وزيرة الصحة في حكومة الوحدة الوطنية سميرة مرعي عن جملة من الاجراءات في جوان المنقضي تعلقت بتوسيع بعض المستشفيات والاقسام والمخابر وتوفير تجهيزات طبية متطورة في عدد من المستشفيات الجهوية، كما تم سابقا التعهد بتحويل مستشفيات جهوية الى جامعية في عدد من الجهات.

هي إجراءات قد تساهم في الحد من تراجع القطاع وتذمر المواطنين، والحد من ساعات انتظارهم في طوابير المرضى التي أصبحت واقعهم اليومي، وقد تساهم ايضا في تحسين التجهيزات الطبية الضرورية التي بالكاد تكون متوفرة، رغم ان المديرة العامة للمصالح المشتركة بوزارة الصحة، كوثر الهذلي تؤكد أن ديون المستشفيات العمومية قدّرت بـ 500 مليون دينار إلى غاية موفى شهر سبتمبر الماضي، منها 233 مليون دينار لفائدة الصيدلية المركزية.

وارجعت ذلك إلى وجود ضعف في التسيير، مشيرة إلى أنه سيتم العمل على تدعيم نظام الحوكمة وتعميم النظام المعلوماتي في كل المستشفيات، إضافة إلى تخصيص دورات تكوينية لمديري المستشفيات بالتعاون مع المدرسة الوطنية للإدارة، وهي إشكال اخر ينضاف الى قائمة معاناة المرضى في المستشفيات العمومية.

فالمنظومة الصحة العامة في تونس من 166 مستشفى، بينها 35 جهوية و2100 مركز لتقديم الخدمات الصحية الاساسية، وفق إحصائيات وزارة الصحة، وأظهرت دراسة حول وضعية هذه المستشفيات أنها “لم تعد تستجيب لاحتياجات المواطنين” بسبب “تراجع” مستوى خدماتها، وتحتاج “إصلاحا عاجلا”.

واعتبرت الدراسة التي نشرت سنة 2016 الوضعية التي آلت إليها المستشفيات “خسارة لأحد مكاسب” دولة الاستقلال.

وقد يبرر ذلك ما أفاد به التقرير الأخير للمنتدى التونسي للحقوق الاجتماعية والاقتصادية، الذي أكد أن الاحتجاجات عموما قد ارتفعت لا سيما تلك المتعلقة بالقطاع الصحي خلال شهر جويلية حيث تجاوزت النسب التي تم رصدها في الأشهر التي سبقت.

وبين التقرير أن هناك ترديا في الخدمات الصحية عموما وكلفة العلاج والبنية التحتية الاستشفائية في الوحدات الصحية الجهوية والمحلية وبشكل خاص في الجهات الداخلية.

من جهتهم ، وصف نقابيون بالجامعة العامة للصحة والنقابة العامة للأطباء والصيادلة واطباء الأسنان في أكثر من مناسبة واقع الصحة العمومية بالكارثي محذرين من تواصل تهميش هذا المرفق العمومي الذي يؤم 70 % من المواطنين. واعتبروا ان وضع الصحة العمومية في السنوات الاخيرة قد شهد ترديا على جميع المستويات.

كما نبه الكاتب العام للجامعة العامة للصحة عثمان الجلولي، الى المخاطر التي تحدق بالقطاع من خلال ما تضمنته المشاريع المختلفة لميزانية الدولة سنة 2017 وبرامج وزارة الصحة التي لا تف وفق تعبيره بالحد حيث أكد أن للخط الثاني والـــخط الاول للمؤسسات الصحية تفـــتقد في كثيــر من الحالات الــى الأدوات والمعدات اللازمة على غـرار وحدات القسطرة وأقسـام القلب والإنعاش والجراحات المختلفة.