أخبــار محلية

الأربعاء,30 مايو, 2018
صندوق النقد الدولي يدعو تونس إلى تخفيض دعم الطاقة و احتواء كتلة أجور القطاع العام

اعتبرت بعثة صندوق النقد الدولي في ختام زيارتها لتونس أنه من الضروري أن تتخذ تونس إجراءا حاسما هذا العام لمكافحة التضخم وخفض العجز في المالية العامة، وحماية الفقراء وهي شروط أساسية لتوفير مزيد من الفرص الاقتصادية أمام التونسيين وحماية الشباب من تحمل عبء الدين المفرط في المستقبل.

ولفتت البعثة في بيان إلى أن المخاطر على الاستقرار الاقتصادي الكلي في تونس باتت اشد وضوحا خاصة اثر بلوغ التضخم7.7 بالمائة في شهر افريل الماضي مسجلا أعلى مستوياته منذ 1991 وتواصل المجملات النقدية والائتمانية النمو بسرعة مما سيفرض مزيدا من الضغوط التي تدفع إلى رفع الأسعار في الأشهر القادمة.

وفي ما يلي نص البيان :

زار فريق من خبراء صندوق النقد الدولي يقوده بيورن روتر إلى تونس في الفترة الممتدة من 17ماي إلى 30 ماي الجاري لمناقشة خطط السلطات بشأن السياسات في ظل المراجعة الثالثة لبرنامج الإصلاح الاقتصادي التونسي الذي يدعمه الصندوق باتفاق مدته أربع سنوات في إطار “تسهيل الصندوق الممدد” (EFF)(

لقد عقدت السلطات التونسية مناقشات بناءة مع فريق صندوق النقد الدولي حول السياسات اللازمة لاستكمال المراجعة الثالثة لأداء الاقتصادي التونسي في ظل اتفاق “تسهيل الصندوق الممدد.” وتحقق تقدم كبير في المناقشات.

وأعربت السلطات التونسية عن التزامها التام بالعمل بسرعة على تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية الملحة تمهيدا لنظر المراجعة الثالثة للبرنامج في المجلس التنفيذي لصندوق النقد الدولي، والمقرر مبدئيا في مطلع شهر جويلية.

وباستكمال المراجعة، يتاح لتونس الحصول على 177 مليون وحدة حقوق سحب خاصة (حوالي 257 مليون دولار أمريكي)، ليصل مجموع المبالغ المنصرفة في إطار “تسهيل الصندوق الممدد” إلى نحو 1.2 مليار دولار أمريكي.

لقد أبدى الاقتصاد التونسي بشائر التعافي في الربع الأول من هذا العام، وكان معدل النمو الاقتصادي الذي بلغ 2.5% (على أساس سنوي مقارن) هو الأعلى منذ 2014، معتمدا على قوة الإنتاج الزراعي والصادرات مع تراجع عجز الحساب الجاري بعض الشيء، تدعمه زيادة المرونة في سعر الصرف.

وازدادت كذلك التدفقات الداخلة من الاستثمار الأجنبي المباشر، وسوف تعمل”هيئة الاستثمار التونسية”، وهي النافذة الموحدة الجديدة للتعامل مع المستثمرين، على مواصلة الجهود لتحسين مناخ الأعمال ومن شأن الإصلاحات المزمعة لتقوية الحوكمة وتحسين إمكانات الحصول على تمويل أن تدعم التعافي لتوفير مزيد من فرص العمل في القطاع الخاص.

ومع ذلك، لقد أصبحت المخاطر على الاستقرار الاقتصادي الكلي أشد وضوحا، وبلغ التضخم 7.7% في أفريل (على أساس سنوي مقارن)، مسجلا أعلى مستوياته منذ 1991.

وتواصل المجملات النقدية والائتمانية النمو بسرعة وسوف تفرض مزيدا من الضغوط التي تدفع إلى رفع الأسعار في الأشهر القادمة. واستمر التراجع في تغطية الاحتياطيات بالنقد الأجنبي للواردات.

إضافة إلى ذلك، أصبحت البيئة الخارجية في تونس أقل إيجابية في الأشهر الأخيرة نتيجة ارتفاع أسعار النفط الدولية وزيادة العزوف عن المخاطر في الأسواق المالية الدولية.

“ومن الضروري أن تتخذ تونس إجراءً حاسما هذا العام لمكافحة التضخم، وخفض العجز في المالية العامة، وحماية الفقراء —وهي شروط أساسية لتوفير مزيد من الفرص الاقتصادية أمام التونسيين وحماية الشباب من تحمل عبء الدين المفرط في المستقبل. ويتفق فريق صندوق النقد الدولي مع البنك المركزي على أن زيادة تشديد الشروط النقدية أمر ضروري لتقليص الفجوة بين أسعار الفائدة والتضخم. وفيما يخص الموازنة، تبرز ثلاث أولويات على المدى القريب: (1) المُضي في بذل الجهود لتخفيض دعم الطاقة الذي يعود بقدر أكبر من النفع على ميسوري الحال بشكل غير تناسبي، و(2) احتواء فاتورة أجور القطاع العام، التي يُعتبر مستواها من أعلى المستويات في العالم كنسبة من إجمالي الناتج المحلي، و(3) اعتماد مشروع قانون إصلاح نظام التقاعد من أجل تعزيز الاستدامة المالية لنظام الضمان الاجتماعي. وسوف تقترن جهود الإصلاح بزيادة التحويلات إلى الأسر الأقل دخلا لحمايتها من تأثير ارتفاع الأسعار.

“وقد التقى فريق الصندوق مع معالي السيد رضا شلغوم وزير المالية، ومعالي السيد زياد العذاري وزير الاستثمار، ومعالي السيد توفيق الراجحي الوزير المكلف بمتابعة الإصلاحات الكبرى، وسعادة السيد مروان العباسي محافظ البنك المركزي. كذلك عقد الفريق مناقشات مع ممثليالاتحاد العام التونسي للشغل(UGTT)، والاتحاد التونسي للصناعة والتجارة والصناعات التقليدية (UTICA)، والمجتمع المدني. وتتقدم البعثة بالشكر إلى السلطات التونسية وكل من التقت بهم أثناء الزيارة على ترحيبهم الحار ومناقشاتهم البناءة.”