ورقات

السبت,10 مارس, 2018
صناعة المخدرات في تونس: اقتصاد أسود بحجم دولة

تعد مشكلة الإدمان على المخدرات ظاهرة عالمية فهي تسبب مالا يقل عن 190.000 حالة وفاة مبكرة سنويا معظمها يمكن تجنبها و ترجع اغلبها الى تعاطي المؤثرات الافيونية او المخدرة.

وينتج الضرر المباشر للمخدرات على صحة الافراد المستهلكين ويسبب امراضا شائعة نسبيا كفيروس نقص المناعة المكتسبة والتهاب الكبد والسل المرتبطة بالعدوى الناجمة عن الحقن الملوثة وغيرها او الازمات القلبية والوفاة الفجئية الناتجة عن الجرعات الزائدة، لكن الحديث عن المخدرات كاقتصاد قائم الذات وصناعة مستقلة لها وزن مالي وتوازنات دولية وسياسية يلقي الضوء على مدى الضرر متوسط وطويل المدى الذي تحدثه المخدرات والاتجار فيها على اقتصاد الدول وتسببها في انهيار المنظومة المالية التي تخلق بدورها أزمات اجتماعية كالبطالة والفقر وارتفاع نسبة النمو وتهدد الأمن القومي عبر انتشار الفساد والرشاوي لتسهيل دخولها عبر الحدود وترويجها بين المستهلكين.

ولا تزال المخدرات تمثل مصدر الدخل الرئيسي لشبكات الجريمة المنظمة حيث تزداد حدتها مع وجود الخلل الأمني في بعض المناطق إضافة إلى استغلال التكنولوجيات الحديثة لتصبح التجارة وانواع الجهات الفاعلة المعنية بها أوسع وأيسر وتسهل عملية وصولها الى الفئات المستهدفة التي هي غالبا من الشباب .

عدد مستهلكي المؤثرات الافيونية في ازدياد:

قدر مكتب مكافحة المخدرات بالولايات المتحدة الامريكية التابع لمنظمة الامم المتحدة في تقريره الصادر لسنة 2016 ان هناك ربع بليون نسمة، او نحو 5 بالمائة من سكان العالم البالغين ، تعاطوا المخدرات مرة واحدة على الاقل في عام 2015، ونحو 29.5 مليونا من متعاطي المخدرات يعانون من اضطرابات ناشئة عن تعاطي المخدرات واصبحوا مرتهنين للمادة المخدرة وبحاجة للعلاج.

 

في تونس قدرت إحصائيات غير رسمية ان المادة الأكثر استهلاكا   في صفوف التلاميذ الذين تقل أعمارهم عن 20 سنة، هي مادة “القنب الهندي بنسبة 92.70 بالمائة وقرابة 72 بالمائة يستهلكون الحبوب، وقد أعدت إدارة الطب المدرسي والجامعي التابعة لوزارة الصحة التونسية بحثا تجريبيا “حول تعاطي التدخين والكحول بالمؤسسات التربوية”، كشفت فيه “أن التلاميذ الذين جربوا المواد المخدرة بالمؤسسات التربوية يتوزعون بين 61.1 بالمائة في صفوف الذكور و40.9 بالمائة في صنف الإناث.”

وكشف ذات التقرير أن 50 بالمائة من تلاميذ المؤسسات التربوية بتونس جربوا مادة مخدرة، علاوة على التدخين والكحول.

وأظهرت ذات الدراسة  أن “12 تلميذا من بين 30 تلميذا يتعاطون مادة “القنب الهندي” المعروف باسم “الزطلة” داخل المعاهد الثانوية والمدارس الاعدادية.”

ومن جهة أخرى, بينت خلية علوم الإجرام بمركز الدراسات القضائية أن نسبة تعاطي المخدرات في الوسط الشبابي قدرت ب57 بالمائة من بين الفئة العمرية 13 و18 سنة، في حين بلغت نسبة التعاطي في الفئات المتراوحة بين 18 و25 سنة 36.2 بالمائة، لتصل هذه النسبة الى 4.7 بالمائة بين الفئة ما بين 25 و35 سنة في حين لا تتجاوز 2 بالمائة وسط الفئة المتراوحة بين 35 و50 سنة.

 

فيما صرح وزير الداخلية السابق، الهادي مجدوب مطلع سنة 2017،ان عدد القضايا المتعلقة باستهلاك المخدرات قد سجلت ارتفاعا من 723 قضية سنة 2000 إلى 5744 قضية سنة 2016.

ايمن( اسم مستعار) ثلاثيني، يستهلك مادة القنب الهندي(الزطلة) منذ ان كان في الرابعة عشر من عمره، بدات تجربته مع هذه المادة كمحاول منه للتحرر والانعتاق من المحاذير المجتمعية وكنوع من التمرد على النواميس العائلية الصارمة التي كان يعيشها، ليكتشف عالما من النشوة جعله يعتمد (الزطلة) كتقليد يومي، اضافة الى استهلاكه لبعض الانواع الاخرى من المخدرات كالكوكايين والاقراص المخدرة بانواعها كالاكستازي و”الفيل الازرق” وغيرها.

ولا يعتبر ايمن، عند حديثه “للشاهد” ان مادة القنب الهندي مضرة بالصحة ن فهو يمارس عمله كإطار سام بإحدى الوزارات بشكل طبيعي دون يحوله الإدمان الى تلك الصورة النمطية المروجة في الأفلام، ويصف تجربته مع المخدر التي تصل إلى استهلاك 4 سجائر “ملفوفة” يوميا بأنها وسيلته الوحيدة للتواصل مع العالم وهي سبب رئيسي من أسباب التوازن النفسي بالنسبة له.

اية (اسم مستعار) على النقيض من ايمن، قالت “للشاهد” ان تعاطيها للمواد المخدرة قد دمر حياتها، فقد وصلت حد الإدمان على الاقراص المخدرة “الكودايين” ولا تستطيع العيش من دونها . “بدأت جلساتنا محفوفةٌ بالضحك والمسخرة والطيش واللاشعور”، تقول اية،” لم نكن نشعر إلا بالدائرة التي نحن فيها، حتى أن أمر السيجارة لم يعد يكفينا فبتنا نستخدم الاقراص المخدرة نسحقها و نستنشقها”.

استمرَّ الحال مع اية مدة ست سنوات، أي عندما كان في الخامسة عشرة من عمرها، لكنها اليوم تندم على فعلتها مستفيدة من خبرات الآخرين فتختم حديثها بالقول:”لن أعود إليها ثانيةً، لن أخسر حياتي وصحتي ومستقبلي من أجل سيجارة

من القنب الهندي الى الادوية المخدرة: تطور سوق المخدرات في تونس

تتسم سوق المخدرات بالتنوع والديناميكية الشديدة لارضاء متطلبات “الحرفاء” من “الكيف” حيث تستمر اعداد كبيرة من المواد الجديدة بالظهور والتي تنتمي الى مختلف المجموعات الكيميائية وتسوق بطرق مختلفة واشكال عديدة بطريقة سريعة ثم تختفي، في حين يقتصر تعاط بعضها بانتظام على مجموعة صغيرة من المتعاطين.

وتلقى الأدوية او الأقراص المخدرة رواجا بين فئات الشباب نظرا لتنوع تأثيراتها وسهولة الحصول عليها حيث لا يتطلب بعضها وصفة طبية فهي تباع في الصيدليات ومنها مسكنات الألم بينما يتطلب الحصول على بعض الأدوية الأخرى وصفات طبية معينة.
تراماديس، ترامادول، فيرتادول، سيترادول، استرادول، كوالجيزيك، كليولكودايين وسيروتوبليكسيل هي ادوية صيدلية تتوفر على تركيزات عالية من الكودايين والترامال اصبحت هي مصدر “الكيف” للعديد من الشباب خاصة في الاحياء الشعبية التي لا يستطيع المتعاطون للمادة المخدرة فيها توفير ثمن “القنب الهندي والكوكايين او الهيروين، فيخدم المروجون “الصغار” هناك حرفائهم بتوفير هذه الادوية باسعار مقبولة نسبيا.

خارطة توزيع المخدرات في تونس:

يخزّن التجّار كميّات من المخدّرات المهرّبة من الشريط الحدودي الغربي بتونس العاصــمة، في انتظار ترويـــجها هــناك، أو نقــــلها إلى عدد من المدن الداخلية لنفس الغرض، على غرار نابل وسوسة وصفاقس. كما يقع نقل كميات من المخدّرات المهرّبة من الشريط نفسه مباشرة إلى مدن داخلية أخرى قصد ترويجها. أمّا كميات المخدرات القادمة من الشريط الحدودي الجنوبي الغربي، فتخزّن في مرحلة أولى بالجنوب التونسي، على غرار قفصة وقابس وبنقردان لإعادة تهريبها في اتجاه ليبيا.

ويتم تسليم المخدرات عادة اما عن طريق البحر وهي تتم بطريقتين:
الاولى بواسطة مراكب سريعة “زودياك” توصل المواد المخدرة التي هي عادة الكوكايين والهرويين الى الشاطئ حيث يتسلمها المروجون الكبار ليتم توزيعها بعد ذلك على الاحياء الشعبية خاصة .

الثانية وهي تعتمد خاصة مع مخدر القنب الهندي “الزطلة” حيث يتم إخفاء “البضاعة” داخل عجلات السيارات او الجرارات الفلاحية و يتم القاؤها في البحر ، ثم يتم الاتصال بالمتلقي بواسطة الهاتف و تحديد موقع “البضاعة ” بواسطة “الجي بي اس” لينطلق قارب في اتجاه النقطة المحددة و ينتشل العجلات من البحر.

وليس البحر بالمنفذ الوحيد للمخدرات، لكن قصة عبور المخدر عبر الحدود البرية ترتبط أساسا بشبكات التهريب التي هي نفسها تمرر البضائع و الأسلحة للتراب التونسي في الاتجاهين ذهابا و ايابا وفيما يلي خريطة تحصلت عليها “ليدرز” بالعربي تبين اهم مسالك توزيع المخدرات في تونس سنة 2016

لكل سعره ولكل مادة ثمنها و ترتيبها في سلم المخدرات:

 

إضافة إلى القنب الهندي أو الزطلة كما تسمى شعبيا تنتشر في تونس تجارة العديد من أنواع المخدرات، منها ما هو لاستعمال الطبي في الأصل و يتم سرقته من المخازن او تزوير أوراق مريض للحصول عليه.

و نجد هنا إضافة إلى الكودايين الذي سبق و ذكرناه و الذي يتراوح سعره بين 70 و 120 دينار للجرعة الواحدة و تنحصر تجارته في العاصمة ومنطقة الساحل ، تنتشر في هذه المناطق و في العلب الليلية خاصة أقراص الاكستازي المعروفة شعبيا بالاكستا و يتراوح سعرها بين 20 و 45 اما اقراص السوبيتاكس التي تسخدم عن طرق الحقن ويتراوح سعرها بين 12 و 20 دينار و هي دواء في الاصل دواء يستخدم لمرض السرطان في حالته المتقدمة و ينتشر استعمالها في كامل انحاء الجمهورية مثلها مثل اقراص امراض الاعصاب الاخرى زهيدة الثمن و التي يتراوح سعرها بين 3 و 7 دنانير  اما بالنسبة للكوكايين فان استعماله ليس بالمنتشر جدا و ينحصر بين العاصمة و الساحل في الاماكن الراقية و ان كان سعره قد انخفض هذه المدة من 250 دينار للغرام الواحد الى ما بين 100 و120 دينار للغرام.

تعتبر تونس منطقة عبور لمختلف هذه المواد المخدرة حيث ان الكميات المستهلكة محليا تعتبر صغيرة مقابل ما يدخل للبلاد حيث يتم تصدير اغلبها اما لليبيا او او اوروبا و تدخل اغلب هذه المواد كالزطلة و الكوكايين و ان كان البعض يتحدث عن وصول مخدر الفلاكا زومبي الصيني الخطير للغاية والمصنع معمليا الى البلاد عبر الحدود الجزائرية خاصة منطقة القصرين حيث تنشط بقايا الجماعات الارهابية في الجزائر المرتبطة بالمجموعات في مالي ونيجيريا بعض هذه المواد تستقدم من افغانستان وجنوب لبنان و تستعمل العصابات بلادنا كمنطقة ترويج وعبور.

م.ن تاجر مخدرات سابق تورط في احدى القضايا و قضى سبعة سنوات سجنا حدثنا عن تجربته في هذا المجال وحسب روايته” فان القطعة الواحدة من مادة القنب الهندي”الصابونة” و هي تزن 100 غرام يتراوح سعرها اليوم بين 900 الى الف ومائة دينار ويتم استخراج ما بين 130 و 150 قطعة “طرف” من فئة 10دنانير و “الطرف” هي وحدة البيع بالتفصيل في القنب الهندي و بعملية حسابية بسيطة نجد ان تاجر القنب الهندي بالتفصيل يجني مرابيح تتراوح بين مائتين الى اربعمئة دينار في “الصابونة” الواحدة وهو مبلغ ليس بالكبير اذا عرفنا ان التاجر يحتاج بين اربعة ايام واسبوع لتوزيع هذه الكمية في احسن الحالات”.

م.ن تحدث ان “الفقر و انسداد الافاق هي من تجعل الشباب يتورط في هذه التجارة غير القانونية مضيفا ان البعض لا يبحث عن المال بقدر عمله من اجل توفير استهلاكه مجانا من هذه المادة عبر تجارتها  اما البعض الاخر فهو يبحث عن جمع ثمن ” حرقة” و هو ما يجعله لايهتم حتى ان ورد اسمه في احدى المحاضر كتاجر لهذه المادة”. واصل م.ن روايته حيث قال “تزدهر تجارة “الزطلة” في رمضان خاصة عند فقدان الخمور، مضيفا ان الاجهزة الامنية تعرف كل العاملين في هذا المجال و ان الفاسدين فيها يقومون بابتزازهم عبر تشغيلهم في هذا المجال و قسمة المرابيح معهم مقابل حماية وقتية لهم.

مافيا المخدرات والجريمة المنظمة في تونس

ليست كل محاضر محجوزات المخدرات مطابقة للواقع وهذا مانشر في عديد محاضر الابحاث في عديد القضايا و بعضها يعاد ترويجها من قبل الامنين الفاسدين عبر تجار تابعين لهم.
قصة تورط جزء من هياكل الدولة و النافذين فيها  و الاجهزة الامنية في قضايا مخدرات ليست غريبة عن بلادنا فالكل يتذكر فضيحة كسكوس كونكسيون التي تورط فيها شقيق الرئيس المخلوع بن علي عديد الاطارات الامنية و الديوانية و على رئسهم مدير الاستعلامات التونسية في ذاك الوقت فرج قدورة كما يتذكر الجميع سرقة كمية كبير من مخدر الكيتامين  شديد الخطورة من الصيدلية المركزية بسوسة وهي قضية من القضايا التي اودت بحياة وزير الصحة السابق سليم شاكر حسب تدوينة نشرها مستشار وزيرة الصحة السابقة أسامة محمد على حسابه بالفايسبوك

المخدرات : ركيزة أساسية من ركائز الاقتصاد الاسود

يمكن لتدفق اموال المخدرات ان يعزز الاستثمار والناتج الاجمالي المحلي الاجمالي على المدى القصير، الا ان الاثار بعيدة المدى خالبا ما تكون سلبية لا سيما عندما تشكل العائدات المرتبطة بالمخدرات جزءا كبيرا من مجموع اقتصاد اي مجتمع او دولة. ويمكن ان تؤدى اموال المخدرات الى تضخم اسعار العقارات وتشوه ارقام الصادرات و تعمق الخلل في توزيع الثروة وتفاقم الفساد .

يمثل الاقتصاد جزءا من المنظومة الليبرالية التي انخرطت فيها تونس منذ الثمانينيات و لا يمكن فصله عن إقتصاد السوق وبالتالي لا يمكن الدولة أن تتحكم بشكل كامل في مسارات الترويج و تراقبها لأنها ترتبط بمافيات عالمية لها من القوة و القدرة على رسم مسارات الترويج فالدولة هي الحلقة الضعيفة في الاقتصاد العالمي للمخدرات.

لماذا ارتفع استهلاك الشباب للمخدرات في تونس؟

يقول الباحث في علم الاجتماع فؤاد غربالي للشاهد في هذا السياق انه يمكن تفسير هذا الارتفاع بعدة عوامل ؛ العامل الأول يتعلق بكون المخدرات أصبحت جزء من الثقافة الشبابية التي من خلالها يحاولون من خلالها إعطاء معنى لوجودهم و تحدي النظام الإجتماعي المهيمن .فهم يشعرون أن لا مستقبل لهم بفعل البطالة و الشعور بالتهميش فالمخدرات تغدو بذلك آلية مقاومة لشبيبة محبطة و متروكة لحسابها بفعل تهاوي المؤسسات التقليدية للتنشئة الاجتماعية مثل المدرسة، و العائلة، و الدولة. و من جهة أخرى تمثل المخدرات في ضل الأزمة الاقتصادية التي تعيشها تونس جزءا من الاقتصاد اللاشكلي حيث يتزايد في تونس عدد المروجين الكبار و الصغار ، الذين يروجون المخدرات عبر مسالك مختلفة و بشكل خاص في الأحياء الشعبية التي تقل فيها إلى حد ما الرقابة الأمنية و تكون فيها شبكة التضامن بين المروجين و المتساكنين قوية ، إذ يوجد نوع من التبرير المعياري و القبول الضمني لترويج المخدرات يبرره متساكنو تلك الأحياء بالفقر و بطالة الشباب . كما لا ننسى أن هناك اقتصاد للمخدرات بصدد التشكل و هو جزء من اقتصاد التهريب الذي صار يشكل أكثر من 50 بالمئة من الناتج القومي الخامي و يمتلك مروجي المخدرات على ما يبدو على غرار كل المهربين القدرة على رسم علاقات وطيدة مع بعض الدوائر الرسمية التي تضمن لهم الحماية. و من المرجح أن تتحول تونس في السنوات القادمة من منطقة عبور لترويج المخدرات إلى سوق إقليمية للمخدرات بفعل الأزمة الإقتصادية التي تعيشها تونس حيث سيتمدد ” الاقتصاد الأسود” لتسفيد منه فئات مختلفة بما في ذلك الطبقة المتوسطة الآخذة.

تأثير المخدرات

هناك تأثيرات متعددة، يضيف الغربالي ، البعض منها صحية لا نمتلك حقيقية المؤهلات العلمية للحديث عنها، و لكن بشكل عام يمكن القول أن تأثيراتها عديدة بحسب نوع المخدرات المستهلك و لكن نلاحظ أن القنب الهندي هو أكثر أنواع المخدرات شعبية في تونس و له حتما تأثيرات صحية و لكن في ضل البطالة السائدة قد يؤدي ببعض الشباب بالقيام بعمليات سلب و سرقة من أجل توفير المال لشراء القنب الهندي و لكن الملاحظ أن مستهلكوا القنب الهندي هم أقل تورطا في الجرائم مقارنة بمدمنو الكحول ويمكن الاستهلاك الجماعي للمخدرات الكثير من الشباب من خلق جماعة انتماء و تضامن تعوض التضامنات التقليدية الآخذة في التهاوي.

بعد تعديل القانون 52 : الوجه السياسي للمخدرات

جاء تعديل القانون 52 الخاص بمسك واستهلاك المواد المخدرة في تونس بعد ضغط كبير من منظمات مدنية وكان ضمن الوعود الانتخابية لبعض الاحزاب السياسية، فبعد ان كان هذا القانون القاضي بالعقوبة السجنية لمدة سنة مع غرامة مالية بالف دينار”عام وفسبا” كما يطلق عليه شعبيا، يستعمل لردع مستهلكي المواد المخدرة على اصنافها المختلفة وايضا موسيلة قمعية استعملها النظام السابق للزج بخصومه السياسيين في السجون او لترهيب الشباب اصحاب الأصوات العالية والآراء المخالفة للنظم السائدة حتى بعد الثورة، تم تغييره ليصبح أكثر انسانية، و يخضع لتقدير القاضي خاصة بالنسبة للمستهلكين ولم تعد العقوبة السجنية امرا مفروغا منه، حيث صادق مجلس نواب الشعب في شهر أفريل 2017 على مشروع القانون عدد 52 لسنة 1992 المؤرخ في 18 ماي 1992 المتعلق بالمخدرات.
ويعتمد مشروع القانون على مفاهيم جديدة، القائمة على جملة من المبادئ أهمها الوقاية والعلاج في مكافحة تعاطي المخدرات.

كما يعتمد هذا القانون على مقاربة صحية واجتماعية إزاء مستهلكي المخدرات باعتبارهم مرضى يستحقون العلاج  والإحاطة النفسية دون اعفائهم من التتبعات الجزائية.

ويتيح هذا القانون الجديد إحداث هيئة وطنية ولجان جهوية للتعهد والإحاطة بمستهلكي المخدرات.

لكن الجرائم لا يمكن تخفيضها بمرسوم قانوني، حسب الباحث الاجتماعي فؤاد غربالي، الذي يقول انه ” رغم أهمية القانون و لكن عدد المستهلكين سيضل في تنامي بفعل عدة عوامل و لكن يبدو أن تعديل القانون لن يخفض في نسبة الجريمة لأن الجريمة لا ترتبط فقط بالمخدرات بل أيضا بعوامل أخرى و بالتالي فالربط الميكانيكي بين الجريمة، و المخدرات و تعديل القانون جاء في إطار التعاطي الرسمي مع نسب ارتفاع المستهلكين و لئن كان تغيير السياسة العقابية ذات أهمية إلا أن السياسة التي يجب أن تقوم على التوعية و إعادة الإدماج للمدمنين تعتبر ذات أهمية و يجب أن يعطى للمجتمع المدني فرصة إنشاء مراكز إعادة تأهيل المدمنين و ذلك بالشركة مع المؤسسات الرسمية و إن كانت بعض التجارب موجودة إلا أنها تضل محدودة مقارنة بالوضع الحالي.”