سياسة

السبت,19 أغسطس, 2017
صراع على الإصلاح الإقتصادي بين النداء و مستقيلون منه: حافظ السبسي يطرح مبادرة “حوار إقتصادي” و تونس أولا تدعو لعقد مؤتمر وطني للإصلاح الاقتصادي

تعيش تونس منذ سنوات في ظل أزمة إقتصادية حادة ، تمثلت في تدهور المقدرة الشرائية للتونسي و في ارتفاع اثمان المنتوجات الاولية و تقليص دعم الدولة لبعض المنتوجات الغذائية ، مما جعل التونسي في وضع لا يحسد عليه .

و تسعى بعض الأحزاب بالتزامن مع إقتراب الانتخابات البلدية المزمع إجرءها في 17 ديسمبر القادم الى مغازلة اصوات التونسيين عبر مخاطبة جيب التونسي ،الذي شهد في الآونة الأخيرة فراغا لم يسبق له مثيل ، بالتحدث عن برامج و مبادرات تركز بالأساس على الجانب الاقتصادي كما يرجح آخرون الى ان هذه المبادرات جاءت بهدف التموقع كبديل لوثيقة قرطاج التي لم تحقق اغلب اهدافها رغم مرور سنة على توقيعها .

المبادرة الإقتصادية ” لتونس أولاً”

أعلنت حركة تونس أولا عن إطلاق مبادرة تدعو لعقد مؤتمر وطني للإصلاح الاقتصادي والاجتماعي.

وشدد خميس قسيلة الأمين العام المكلف بالشؤون السياسية والعلاقات الدولية بالحركة، خلال ندوة صحفية نظمها الحزب هذا الثلاثاء، على أن هذا المؤتمر يجب أن يكون “سياديا وإلزاميا ومستعجلا”، وفق تعبيره.

ولم يستبعد قسيلة إمكانية أن تكون مؤسسة رئاسة الجمهورية الجهة الراعية لهذا المؤتمر، ملاحظا أن المبادرة “لا تهدف الى إسقاط الحكومة بقدر ما تهدف الى تفعيل وحدة وطنية حقيقية تجتمع حول جملة من الاصلاحات العاجلة”، وفق قوله.

ودعا إلى عدم حشر هذه المبادرة في التجاذبات الحزبية، مقترحا أن تتفرغ الحكومة الحالية أو أية حكومة قادمة لتفعيل نتائج المؤتمر الوطني للإصلاح الاقتصادي والاجتماعي وأن يتعهد أعضاؤها بعدم الترشح في الانتخابات القادمة وأن تتحول إلى “حكومة مصلحة وطنية”.

من جانبه اعتبر عبد العزيز القطي المكلف بالاتصال والاعلام والناطق الرسمي باسم “حركة تونس أولا”، أن هذه المبادرة تنأى بنفسها عن الاعتبارات والمصالح الحزبية والفئوية والشخصية الضيقة، مؤكدا أن البلاد تعيش أزمة اقتصادية واجتماعية خانقة وأن وثيقة قرطاج وحكومة الوحدة الوطنية فشلت في حلحلة الأوضاع، وفق تقديره.

أما بوجمعة الرميلي رئيس المجلس الوطني والمكلف بالعلاقات مع الأحزاب بالحركة، فقد بين أن مبادرة “المؤتمر الوطني للاصلاح الاقتصادي والاجتماعي” ضرورة عاجلة تقتضيها أوضاع “القصور البين الذي تعيشه منظومة الحكم الحالية”.

وأكد أن المبادرة تدعو الى عقد مؤتمر جامع وسيادي في مخرجاته، برعاية تكون محل توافق، ويجمع الأطراف الاجتماعية والأحزاب السياسية، ومنها بالخصوص الممثلة بالبرلمان.

وتقترح المبادرة، وفق تعبيره، أن ينتهي “المؤتمر الوطني للاصلاح الاقتصادي والاجتماعي “، بصياغة “عقد وطني مشترك” يستند الى خطة إصلاحات ملموسة وقابلة للتفعيل مشفوعة بالتزام الأطراف الاجتماعية والسياسية المتوافقة.

و كان الرميلي قد أكد في تصريح سابق ” للشـــاهد” انه بعد اثبتت تجربة الوحدة الوطنية فشلها و عجزها ، ستطرح هذه المبادرة جملة من الإصلاحات للإشكاليات العالقة و ستمهد لبرنامج عقد وطني واضح و لن تكون شبيهة بوثيقة قرطاج التي كانت كالمثل القائل ” اكتب على الحوت و سيب في البحر” مشيرا الى ان وثيقة قرطاج لم تساهم في وضع حد للمشاكل التي طفحت في السنوات الاخيرة.

وأكدت المبادرة التي قدمتها حركة تونس أولا، على ضرورة التوافق على جملة من الاصلاحات والملفات ذات الأولوية، مثل الصناديق الاجتماعية وصندوق الدعم وكتلة أجور الوظيفة العمومية والاصلاح الاداري والجباية والبنك المركزي والبنوك العمومية والمؤسسات العمومية وقضايا الصرف والاقتصاد الموازي والتهرب الضريبي.

السبسي الإبن يدعو إلى حوار إقتصادي

و كان المدير التنفيذي لحركة نداء تونس، حافظ قايد السبسي، دعا في وقت سابق، إلى حوار اقتصادي يفضي إلى مبادرة وطنية اقتصادية واجتماعية.

وكتب السبسي في تدوينة نشرها على صفحته الرسمية على موقع “فيسبوك”، “نبقى بعيدين عن المنتظر والمأمول، ويصبح من واجبنا اليوم كحزب أول يتحمل مع شركاء مسؤولية الحكم، وبناء على المؤشرات الاقتصادية الصعبة، أن نطرح أولوية الإنقاذ الاقتصادي كمهمة عاجلة”.

وأضاف قايد السبسي أن التحديات الاقتصادية والاجتماعية في تونس “قد تعاضمت أكثر من أي وقت مضى وأن الانتظارات المشروعة للتونسيين تكبر يوما بعد يوم”، مشيرا إلى “تعطل عجلة النمو لأسباب عدة، رغم المجهودات التي تبذلها الحكومة”، وفق تعبيره.

وشدد حافظ قائد السبسي على ضرورة طرح مسألة الإنقاذ الاقتصادي كمهمة عاجلة وذات أولوية بناء على “المؤشرات الاقتصادية الصعبة”، وفق تعبيره، داعيا إلى “حوار اقتصادي فِي إطار اتفاق قرطاج بقيادة رئيس الجمهورية، يفضي إلى مبادرة وطنية إقتصادية واجتماعية، يحدد مضمونها ويضع آلياتها كل الشركاء في الوطن بعيدا عن كل حسابات سياسوية وفي شكل خريطة طريق تكون ملزمة للجميع”.