سياسة

الأحد,20 أغسطس, 2017
شملت قيادات أحزاب و مستقلين و مجتمع مدني…مشاورات “سرية” يقودها آفاق تونس لتشكيل “حزب الشاهد”

لم يسلم يوسف الشاهد على إثر إعلانه الحرب على الفساد من انتقادات لاذعة من أحزاب السلطة و المعارضة ،على حد سواء و تراوحت الاتهامات بين من يحسب الحرب مناورة سياسية لكسب شعبية تؤهل الشاهد للدخول في الانتخابات الرئاسية و بين من يعتبرها ضربا لشق على حساب شق اخر و تواصل سيل المعلومات ليؤكد وجود حرب غير معلنة بين القصر و القصبة .

الجبهات التي فتحت تصاعديا على الشاهد ، افضت إلى عزله سياسيا و الى فقدانه لحزام سياسي حسب ما يؤكده مراقبون و بدأ ذلك جليا من خلال تصريحاته المرتعشة في ما يتعلق بالتحوير الوزاري التي تؤكد تعرضه لضغوطات و لمساومة تعرض بقاءه من عدمه .

و لكن يبدو ان عزلة يوسف الشاهد لن تدوم طويلا ، ذلك أن آفاق تونس وبعد إجتماع المجلس الوطني للحزب قدم للشاهد فرصة لتجاوز الضغوطات من خلال انطلاق في مشاورات لتأسيس تحالف برلماني يضم الكتل القريبة من توجهات الحزب ، ليتم في ما بعد التوجه الى الشاهد وتقديم “التحالف” كخطوة لتوسيع الحزام السياسي للحكومة ، بما يقلص من نفوذ وتأثير حزبي النهضة والنداء ، ويفك “تدريجيا” عزلة رئيس الحكومة، حسب ما تؤكده قيادات من الحزب .

و أكد المهدي الرباعي عضو المكتب السياسي لآفاق تونس، في حديثه” للشــاهد” ان المشاورات جارية مع عدد من قيادات الأحزاب و المستقلين و المجتمع المدني بهدف تشكيل تحالف يخوض الانتخابات البلدية ويكون قادرا على الفوز بها وتقديم خيار جديد للتونسين.

و أضاف في ذات السياق، ان الآفقيون خيروا البقاء صلب الحكومة و لكن بشروط أهمها الإلتزام الإصلاح الإقتصادي و الإجتماعي .

ووضع الحزب شروطا اقتصادية تتعلق أساسا بميزانية الدولة لسنة 2018 حيث طالب بضرورة وضوح الرؤية خاصة في ما يتعلق بالشركات العمومية مفيدا بأنه تقرّر ترك المجلس الوطني مفتوحا لمدة شهر ونصف لتدارس إمكانية مغادرة الحكومة إذا لم يتمّ تحقيق هذه الشروط.

كما اعتبر الحزب ان بقاءه في الحكومة مشروط بعدة نقاط، اولها الحرب على الفساد التي يرغب الحزب في ان تشمل سياسيين وان لا تتوقف عند حدود كبار المهربين والاداريين.

و أفضى اجتماع المجلس الوطني لحزب افاق تونس الذي انعقد السبت 12 أوت ، الى اقرار استراتيجية سيخوض بها ما أسمته مصادر منه بـ “معركة من داخل الحكومة” تمكّن من ضرب “التحالف بين حزبي النهضة ونداء تونس”.

ومن المنتظر ايضا ان يعد هذا التحالف البرلماني وثيقة تتضمن جملة من الاصلاحات الاقتصادية والاجتماعية التي يجب ان تنخرط فيها الحكومة ”في اقرب الاجال” .

وقد حدد الحزب خارطة لتفعيل مخرجات اجتماع مجلسه الوطني في غضون شهر، وسيحدد مدى تفاعل يوسف الشاهد معها بقاء الحزب في الحكومة او مغادرتها .

من جهة اخرى ، اتفق االافاقيون على طرح ملف التحوير الوزاري مع الشاهد بعد تكوين “التحالف البرلماني” ، الذي قد يضم كتلة حزب حركة مشروع تونس .

يشار الى ان المجلس الوطني لحزب افاق تونس طرح خلال اجتماعه ، التصويت على بقاء الحزب من عدمه في حكومة الشاهد ، ويطرح التصويت على تموقع الحزب بسبب ما يعتبره الحزب تحول التحالف بين النهضة والنداء الى تحالف استراتيجي بما يعني ،وفق تقديراته ، خروجا عن اتفاق قرطاج.

ويعتبر افاق تونس هذا التحالف “خطرا على الانتقال الديمقراطي” ، بما جعله يجنح ، حسب قياداته ، نحو اعداد بديل سياسي قادر على تعديل موزايين القوى والتصدي “لمخاطر هذا التحالف” قبل اتخاذ قرار مغادرة حكومة الشاهد ، وتسهيل “عملية ابعاد رئيسها من القصبة”.