سياسة

الأحد,20 يناير, 2019
شعاراته السياسيّة أثارت جدلاً.. صحفٌ عالميّة تتهم اتّحاد الشغل بتأزيمِ الأوضاع في تونس

لا حديث في الوسط المحلّي سوى عن التطورات الأخيرة في البلاد ومن ورائها التحركّات السّريعة لاتّحاد الشغل واتّخاذه رُزمةً من القرارات التصعيديّة التي تهدف في ظاهرها إلى زيادة أجور أعوان الوظيفة العمومية، لكن بعض القراءات تذهب إلى أنّها أجندة لإسقاط حكومة يوسف الشاهد.
ويرى مُراقبون أنّ تعنّت اتحاد الشغل و تصعيده بالإعلان عن إضراب ليومين في الوظيفة العامة والقطاع العام قبل أيّ نقاش أو تفاوض مع الطرف الحكومي، يُؤكّدُ أن المُنظمة النقابية الأولى في البلاد انخرطت في لعبة سياسية من أجل السلطة، إمّا عبر المُشاركة في الانتخابات القادمة بصفة مباشرة أو تزكية أطراف مُعيّنة.
وبعد يومين من تنفيذه إضرابًا في قطاع الوظيفة العمومية الخميس الماضي، دعا الاتحاد التونسي للشغل أمس السبت إلى إضراب وطني، وقال الأمين العام نور الدين الطبوبي “أمام انسداد المفاوضات مع الحكومة.. قرر الاتحاد تنفيذ إضراب عام وطني في الوظيفة العامة والقطاع العام يومي 20 و21 فيفري المقبل”.
القرار المُفاجئ لاتحاد الشغل بتنفيذ اضراب عام يشلّ كامل أجهزة مؤسسات البلاد لمدّة يومين، قوبل بالاستنكار من قبل أطراف سياسية محلية و من مراقبين دُوليين اتّهموا اتحاد الشغل بممارسة السياسية وخدمة أجندات.
ودعا الأمين العام لحزب حركة مشروع تونس محسن مرزوق إلى ضرورة التفريق بين المطالب الاجتماعية الحقيقية وبين التدخل في الأمور السياسية و إسقاط الحكومة، مُؤكّدا أن الحوار والنقاش من أجل الزيادة في الأجور والرواتب أمر طبيعي وهذا دور المنظمات الشغيلة في العالم أجمع لكن أن يتحوّل موقف الاتحاد إلى إسقاط النظام أمر غير عادي.
صحيفة “الإندبندنت” البريطانية تحدثت هي الأخرى عن خبايا المشهد السياسي في تونس مؤكدة أن اتحاد الشغل دخل معترك السياسة إمّا بصفة مباشرة عبر المشاركة في الانتخابات أو عبر تزكية طرف معين، ومشيرة كذلك إلى أن الاتحاد يحاول الجمع بين الحلفاء المتناقضين من الرئيس الليبيرالي الباجي قايد السبسي ومن ورائه نداء تونس، إلى الجبهة الشعبية اليسارية من أجل الهدف الوحيد وهو الإطاحة بحكومة الشاهد وحركة النهضة.
أمّا صحيفة “لومند” الفرنسية فقد اتهمت رئيس الجمهورية بالوقوف وراء هذه التحركات الاحتجاجية، مُشيرةً و من خلال مقال ترجمه موقع “باب نات” إلى أنّ الرئيس لم يتوقف منذ أشهر وبشكل سرّي على تشجيع الاتحاد التونسي للشغل للتصعيد ضد رئيس الحكومة.
وأضاف كاتب المقال Frédéric Bobin أنّ اتحاد الشغل يعلم أن تحركاته الاحتجاجية يمكن أن يقع استغلالها من قبل خصوم رئيس الحكومة، فموقف رئيس الجمهورية الباجي قائد السبسي يمكن أن يوضّح خطورة التلاعب الحزبي في هذا الصدد بعد خلافه مع يوسف الشاهد تلميذه الذي تحرر من وصايته.

جدير بالذكر أنّ الناطق الرسمي باسم الحكومة، إياد الدهماني، أفاد بأن معدل الزيادة في أجور الموظفين بلغ 65% بين 2010 و2018 وشدد على أن الزيادة في الأجور ليست الحل الأمثل لمقاومة غلاء المعيشة، مبرزا أنه رغم الزيادة في الأجور والمقدرة الشرائية لم تتحسن.
وسبق أن اعتبر صندوق النقد الدولي أنّ كتلة الأجور في تونس تعتبر من بين الأضخم في العالم لاسيما وأنّها تستأثر بحوالي 14 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي لتونس.
وجاء إعلان الاتحاد العام التونسي للشغل الدخول في إضراب جديد، بعد دعوة رئيس الحكومة يوسف الشاهد إلى استئناف المفاوضات حول الزيادة في أجور أعوان الوظيفة العمومية.
وكان رئيس الحكومة يوسف الشاهد، كلّف يوم الجمعة، الوفد الحكومي المُكلّف بالتفاوض في ملف الزيادة في أجور الوظيفة العمومية بعقد جلسة الأسبوع المقبل مع وفد اتحاد الشغل.