عالمي عربي

الأربعاء,13 مارس, 2019
سُحبت تونس وتم إدراج الإمارات.. أبو ظبي ومأزق الملاذات الضريبية

كثيرا ما تحدّث جزء من النخبة السياسية في تونس على النموذج الاقتصادي الإماراتية والدعوة إلى الاستعانة به في تونس من اجل تحقيق نهضة حقيقية في ظلّ تراجع اقتصاد تونس ومكانتها الدولية ولكن يبدو أنّ هذا الطرح في حاجة إلى مراجعة في ظلّ قرارات الاتحاد الأوروبي الأخيرة والتي أدرجت الإمارات ضمن القائمة السوداء للملاذات الضريبية بينما سحبت تونس من القائمة، وذلك عقب اجتماع لوزراء مالية دول الاتحاد الأوروبي ببروكسال.
ورغم أنّ الاتحاد الأوروبي قد سحب تونس من القائمة إلاّ أنه قد وسّعها لتضمّ عشر دول جديدة بينها الإمارات العربية المتحدة وتتعلق هذه القائمة المنقحة بالأنظمة القضائية غير المتعاونة.
ووضعت اللائحة -التي باتت تضم الآن 15 دولة عام 2017- غداة سلسلة فضائح بينها “وثائق بنما” و”لوكس ليكس” التي دفعت الاتحاد الأوروبي لبذل مزيد من الجهود لمكافحة التهرب الضريبي من قبل الشركات متعددة الجنسيات والأثرياء.
وجاء في بيان للمجلس الأوروبي “إن هذه الدول لم تنفذ الالتزامات التي قطعتها للاتحاد الأوروبي بحلول الموعد النهائي المتفق عليه، من أجل تغيير إجراءاتها”.
وقال مفوض الشؤون الاقتصادية في الاتحاد الأوروبي بيير موسكوفيتشي الثلاثاء إن القائمة السوداء الموسعة للدول والنظم غير المتعاونة ضريبيا سوف تضم نحو 15 دولة ومنطقة، في حين تضم “القائمة الرمادية” 34 دولة ومنطقة أخرى.
وإلى جانب عدد من الدول، يوجد ما لا يقل عن خمس مناطق حاليا في القائمة، وهي “ساموا الأميركية” و”جوام” و”ساموا” و”ترينداد وتوباجو” و”جزر العذراء الأميركية”.
وقال موسكوفيتشي إنه أتت العملية “بنتائج هائلة”، مشيرا إلى أن القائمتين كانتا تضمان في البداية أكثر من مئة نظام ضريبي. مضيفا أن من بين هذه الأنظمة الضريبية التي كانت مدرجة في القائمتين تعاون ستون نظاما.
وقال “المبدأ بسيط للغاية؛ إذا تحملت إحدى الدول التزاماتها ومسؤولياتها وغيرت قوانينها، فإنها تغادر القائمة”.
وتواجه الدول المدرجة على هذه القائمة السوداء قيودا في الحصول على التمويل من الاتحاد الأوروبي، لكن دول الاتحاد منقسمة بشأن الحاجة إلى فرض المزيد من العقوبات عليها لتشجيع الإصلاحات.
وفي مطلع فيفري الماضي، كشفت منظمة الشفافية الدولية “ترانسبرنسي”، في تقريرها السنوي عن مؤشر الفساد في العالم، أن إمارة دبي أصبحت ملاذاً عالمياً لغسل الأموال، حيث توفر الدولة للفاسدين والمجرمين الإجراءات اللازمة لشراء العقارات الفاخرة دون أي قيود، بحسب نتائج خلصت إليها شبكة التحقيقات الصحفية لمكافحة الفساد والجريمة ومركز الدراسات الدفاعية المتقدمة في واشنطن.
من جانبها،أعربت الإمارات عن أسفها لقرار الاتحاد الأوروبي إدراجها في قائمة الدول غير المتعاونة في المجالات الضريبية، مؤكدةً أن هذه الخطوة جاءت على الرغم من التعاون الكبير والوثيق الذي أظهرته مع الاتحاد الأوروبي وسعيها الحثيث لتلبية كافة المتطلبات الخاصة بهذا الشأن.
واستمراراً لنهجها الراسخ في ذلك، تؤكد دولة الإمارات حرصها الدائم على تطبيق أعلى درجات الشفافية في المجالات الضريبية، والتزامها المستمر الإجراءات الدولية المتبعة على الصعيدين المحلي والدولي، بما في ذلك معايير منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية والاتحاد الأوروبي في المجال الضريبي.
وتأكيداً لإيفائها بالتزاماتها، قامت الإمارات بتزويد الاتحاد الأوروبي بجدول زمني مفصل يتضمن سلسلة الإجراءات التي يتم تنفيذها، وبما يتوافق مع الإجراءات القانونية السيادية والمتطلبات الدستورية.