كتّاب

الإثنين,31 أكتوبر, 2016
سرديّة “الدّيـ-مآسي”…أو تهافت “المخذولين” على “المذلولين”

في فترة المشاورات التي تلت إنتخابات 23 أكتوبر عملت بعض الأحزاب المشاركة حينها على الفوز بحقائب وزارية بعينها و كان موضوع وزارة الماليّة حينها مطروحا بقوّة لدى حزب التكتل الديمقراطي من أجل العمل و الحريات الذي قدّم إسم “خيّام التركي” القيادي في الحزب حينها غير أن ملفّا للأخير تمّ كشفه حينها و قضيّة مرفوعة ضدّه في الخارج قد حالت دون وصوله إلى القصبة ليختار الحزب نفسه إسم “الخبير الإقتصادي” حسين الديماسي الذي لم يكن من الحزب و قدّمه على أنه “مقرّب من الإتحاد العام التونسي للشغل”.

لم تدم فترة بقاء الديماسي في وزارة الماليّة كثيرا، حيث أعلن إستقالته من الحكومة بعد أن خرج على الشاشات و في وسائل الإعلام أكثر من مرّة مدافعا على التحالف القائم حينها و عن التوجهات المالية و الإقتصادية العامّة للدولة و قد قبلت إستقالته و تراجع إسمه حتّى إختفى عن الأنظار و من المشهد بشكل شبه كلّي.

حسين الديماسي الذي لم يكن إسما في المشهد العام قبل ظهوره في التركيبة الحكوميّة لحمادي الجبالي جعل الصحفيين و السياسيين و رجال المال و الأعمال يبحثون كثيرا في فترة تسميته الألى عن سيرة ذاتيّة له أمّا اليوم ففي سيرته صفة “وزير سابق” إضافة إلى صفة ثانية يبدو أنّها كلّ ما لديه من عملة لتصريفها في المشهد حتى يظهر و يتحدّث و يصبح مؤثثا لجزء من المشهد الإعلامي و هي صفة “مستقيل من حكومة الترويكا” و هنا قصّة أخرى ليس هذا مجالا للحديث عن تفاصيلها فقط للإشارة كون “صناعة السير الذاتيّة” عبث في الكثير من الأحيان و سلاح مع أو ضدّ صاحبها في الغالب.

في الواقع، ردّ الوزير عبيد البريكي المفصّل بالأرقام و ما صدر في الأيام الأخيرة عن أكثر من مسؤول من أكثر من جهة لتوضيح حجم الإنتدابات في العفو التشريعي العام خلال سنوات حكم الترويكا أوفى و أوضح من يتمّ تذكير الديماسي و غيره بأنّ “حبل الكذب قصير” و لكن ليس هذا الأهمّ بالمغالطة الأكبر اليوم باتت تتعلّق بشيء آخر.

“سياسات الخوف اليومي” التي إنتهجها النظام التونسي لأكثر من ستين سنة أنتجت عقليّة و سلوكا و نخبا سياسيّة يعيش متربّعا في أذهانها “وحش” صنعته بنفسها لنفسها بجانبه “بوليس” يمسك عصاه، حتّى أن “الإنسان” عند هؤلاء لديه مفهوم متثاقف و هيئات جامدة كأنها تماثيل و باتوا يوزعون “صكوك” البقاء و التواجد من عدمه و المعلوم أنهم باتوا بنفس مقدّمات “الرعب من الإسلاميين” يتعاملون مع من يخالفهم الرأي تماما كسنوات عجاف سطّر لهم فيها النظام بأشكال و طرق مختلفة نمط تفكير و آليات فرز و قواعد تعامل أقرب إلى الإقطاعيّة.

مغالطة حسين الديماسي الأخيرة بعد أن فضح أمر كذبه حول حجم التعيينات في الوظيفة العموميّة زمن الترويكا خاصة من المتحصلين على العفو التشريعي العام تتمثّل في حديثه عن التعويضات التي كذب علنا عندما قال أنه عارض “الأخذ من ميزانيّة الدولة للتعويض” و الحال أنّها كانت من صندوق الكرامة فيطرح السؤال نفسه هل أن الديماسي يتعمّد المغالطة و التضليل أم أنّ الأخير مصاب بفقدان الذاكرة أو أنه يخطّط و يغالط لمآرب أخرى؟! لا تنتظر الإجابة فمن خذلتهم أنفسهم زمن الفساد و الإستبداد و خذلتهم شجاعتهم حينها و بعدها و زادت خذلتهم صناديق الإنتخابات باتت لهم منصّات إعلاميّة يتهافتون فيها على شيطنة “المذلولين” زمن حكم “العصابات”.

لن نقف عند الأمر كثيرا لأنه لا يستحقّ، لنعد إلى أصل الموضوع العفو التشريعي العام، و لنطرح السؤال التالي، تطالبون بتطبيق القانون و بالعدل و العدالة و الكرامة أليس من حقّ هؤلاء إذن إسترجاع حقوقهم و العودة إلى وظائفهم التي طردوا منها ؟ هل ذنب الإسلاميين و حركة النهضة تحديدا أنها أكثر من قدّمت ضحايا لسياسات الفساد و الإستبداد؟