سياسة

الثلاثاء,12 يونيو, 2018
ساهمت في كشف مخطّط إنقلابي جديد..الجزائر إلى جانب تونس وتجربتها ضدّ الإمارات ومؤامراتها مجدّدا

مجدّدا تعيش الساحة السياسية والإعلامية التونسية على تفاصيل مسرّبة بطريقة أو بأخرى لمخطّط يهدف إلى الإنقلاب على ثورة الشعب والإنتقال الديمقراطي الوحيد الذي نجح حدّ الآن في تكريس معالم ديمقراطية فريدة من نوعها في الوطن العربي على حدّ توصيف المراقبين من الداخل ومن كلّ أنحاء العالم.

بالعودة إلى موضوع الإنقلاب فإنّ عددها في النصف قرن الأخير بالمنطقة العربيّة يكاد يكون مرعبا حدّ القول بأنه الوسيلة الأكثر رواجا وإستعمالا في إنتقال السلطة أمّا بديلها فلعلّه أكثر رداءة وتكريسا لحكم العائلة والفرد الدكتاتوري، في تونس لم تنتقل السلطة من رئيس إلى آخر قبل ثورة 17 ديسمبر 2010سوى في إنقلاب 7نوفمبر 1987 الذي دبّر بطريقة خبيثة لنقل البلاد تحت سطوة دكتاتور أطرده الشعب في ثورة تجاوز صداها حدود البلاد معلنة تفجير الربيع العربي.

في الوقت الذي كانت فيه الشعوب ترفع الأصوات والأكف أملا في دخول التاريخ والزمن الديمقراطي كانت نظم دكتاتورية عربيّة تسعى لطمس كلّ محاولات الخروج عن الصفّ لعلّ أبرزها نظام أبو ظبي التي يعلن مسؤولوها بوضوح دعمهم لكل أشكال الإنقلاب على الثورات العربيّة ولا يدخرون مجهوداتهم في دعم ووضع المخططات وتمويلها أو إسنادها بأشكال مختلفة.

في صائفة سنة 2013 وعندما كانت منتشية بإنقلاب عسكري دموي على أول رئيس منتخب فيمصر تحطّمت آمال الإمارات فيإستنساخ نموذج شبيه بتونس فلا الجيش الجمهوري التونسي معني بالإنقضاض على السلطة التي كانت أمامه بعد فرار المخلوع ولا النخب الوطنيّة سقطت في فخّ التنافي التام بعد نجاحها في عقدحوار وطني جامع نالت على إثره البلاد جائزة نوبل للسلام.

لم تتورّع الإمارات في التخطيط مجدّدا لإجهاض التجربة التونسيّة، عبر نشر الإشاعات وتشويه أطراف بعينها وحتى عبر أذرع ووسائل أخرى لعلّ آخرها ما حدث في نهاية سنة 2017 من أزمة بين البلدين على خلفية منع سلطات البلاد التونسيات من المرور عبر مطاراتها وهو قرار ردّت عليه السلطات التونسية بقوّة عبر منع هبوط أو مرور الطائرات الإماراتية بمجالها الجوّي، وهي خطوة إماراتية أكّدت تقارير متطابقة أنها تأتي كعقوبة لتونس على عدم إنجرارها وراء الحلف الإماراتي في الأزمة الخليجية.

تقارير فرنسيّة وألمانية وغيرها تحدّثت بتفاصيل مطوّلة عن الأسباب العميقة للأزمة التونسية الإماراتية في السنوات الأخيرة وهي أساسا الثورة وتواجد الإسلاميين ممثلين في حركة النهضة كطرف وطني شريك في السلطة وفي إدارة الشأن العام، وتقارير أكثر تحدّثت بإطناب عننجاح تونسي في إدارة الإختلاف جعل كلّ محاولات الإجهاض تنتهي إلى الفشل في مناسبات متكرّرة عبر أذرع في الداخل أوفي الخارج.

بعد نجاحها في تنظيم رابع إنتخابات ديمقراطية وحرة متمثلة في الإنتخابات البلدية الشهر الفارط،كشف موقع”موند أفريك” الفرنسي تفاصيل مخطّط إنقلابي إماراتي جديد أجهضته تونس بمساعدة من إستعلامات دول صديقة وهو السبب الرئيسي في إقالة وزير الداخليّة لطفي براهم مطلع شهر جوان الجاري.

فشل جديد لخطوة إمارانية في نفس الإتجاه القديم، ونقاط إستفهام كثيرة ولكنّ الثابت في كلّ فشل هو الدور الجزائري الكبير في السنوات التي تلت الثورة في إسناد ودعم تجربة تونسية ناشئة كما ورد بصريحة العبارة في الرسالة التي توجه بها الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة لرئيس الجمهورية التونسي الباجي قائد السبسي يوم 14 جانفي 2018.

تدرك الجزائر بشكل واضح خطورة مآلات أي زعزعة للإستقرار في المنطقة وهو خطر محدق تدركه أيضا دول شمال المتوسط والثابت أنّ الشقيقة الكبرى لتونس لم تقف مكتوفة الأيدي سابقا ولن تقف مستقبلا مكتفية بدور المتفرّج إذا ما أرادت سلطات أبو ظبي السعي إلى العبث بتوازنات إقليميّة بات شركاؤها من يتلاعبون بها في أنحاء متفرّقة من الوطن العربي ليس أقلها في دولة ليبيا المجاورة التي تعاني من إختراقات كبيرة لمجالها الحيوي في السنوات الأخيرة.