صرح للشاهد

الأربعاء,7 نوفمبر, 2018
روضة قرافي لـ”الشاهد”:الإعلام التونسي انحاز لمنتهكي حقوق الإنسان ومسار العدالة الانتقالية سيتواصل بعد نهاية عمل هيئة الحقيقة والكرامة

قالت الرئيسة الشرفية لجمعية القضاة التونسيين روضة القرافي في تصريح لـ”الشاهد” إنّ الطريق أمام العدالة الانتقالية لم يكن سهلا لذلك كان دور المجتمع المدني أساسي وحاسم في حماية مسار العدالة الانتقالية.
وأضافت القرافي أنّ ائتلاف منظمات المجتمع المدني المدافعين على مسار العدالة الانتقالية ساهمت في حماية المسار ومكنته من الإشراف على نهايته مؤكدة أن مسار العدالة الانتقالية سيتواصل بعد نهاية مهام الهيئة.
وأكّد القرافي أنّه كان هنالك شبح إيقاف مسار العدالة الانتقالية من خلال إنهاء عمل هيئة الحقيقة والكرامة بطريقة تعسفية وهذا الشيء الذي جعل الائتلاف يدخل في حركة تعبئة كبيرة مكنت من حماية الهيئة وعمل الهيئة الذي بدأ يعطي في ثماره مبيّنة أن “المسار القضائي للعدالة الانتقالية انطلق بصفة جدية في 2018 من خلال تمرير القضايا إلى المحاكم المختصة وهذه مسألة تاريخية وإنجاز لبلادنا”.
واعتبرت الرئيسة الشرفية لجمعية القضاة التونسيين أنّ “العدالة الانتقالية وضعت القضاء في مكانته الطبيعية لأن الدستور الجديد يخوّل للقضاء لا النظر فقط في القضايا المدنية وإنّما كذلك حماية المجتمع من انتهاك حقوق الّإنسان التي تمارسه الدولة وترتكب فيها جرائم الاغتصاب والقتل العمد والاختفاء القسري”.
وأضافت القرافي أنّ “هذا المسار تم حمايته بعد ان قام الائتلاف بحزام حول هيئة الحقيقة والكرامة حيث كان يراد أن يقف عمل الهيئة وأن يقف تمرير الملفات على الدوائر”.
وتابعت روضة القرافي:”تم شرعنة قرار التمديد من خلال الإدارة التي قبلت ملفات الهيئة وخاصة تعهد القضاء العدلي بقضايا تم تمريره بعد 30 ماي الفارط والذي لم يقبل العمل بمراسلة المتفقد العام الذي اكّد على ضرورة عدم العمل مع الهيئة وعدم إعطائها معلومات مثل قضية احداث الثورة في الكرم الغربي وقضية الرقاب وقضية احداث الخبز قبل أن يتقدم وزير العدل السابق ويلغي الرسالة وهذا بفضل المجتمع المدني وبفضل وعي القضاء التونسي”.
وبينت أنّ “هنالك دول قفزت على محاكمة المذنبين ولكن فيما بعد عادت إلى المحاكمات مثل الشيلي والأرجنتين والبيرو التي حدثت فيها قضية فوجمينو الذي حكم في 2009 ثم تمتع بعفو ثم تم تقديم في شأنه قضية في 2018 نظرا لما ارتكبه في حق الإنسانية فتم سجنه من جديد”.
وانتقدت القرافي الحملات الإعلامية ضد مسار العدالة الانتقالية قائلة:بعض البرامج الذي ظهر فيه المتهمين هي حملات إعلامية أظهرت تطاولا على العدالة الانتقالية وأظهرت منتهكي حقوق الإنسان في شكل مظلومين وضحايا بينما تم تغييب الضحايا الحقيقيين.
وأضافت القرافي:”بعض المؤسسات الإعلامية لم تسلط الضوء على هذا المسار إلا عندما تمت محاكمة المنسوبين لهم الانتهاكات وهنالك تعتيم كبير على المحاكمات مؤكّدة أنّه من المفروض انّ يكون الإعلام تعددي وليس منحاز مثلا لأحمد فريعة في القضية الذي راح ضحيتها انيس الفرحاني في احداث الثورة في لافيات نهج كولونيا.
وقالت القرافي: العدالة الانتقالية لا تنتهي بنهاية عمل هيئة الحقيقة والكرامة فالمسار الانتقالي متواصل ونحن سنعمل على ان يتواصل ومهمتنا نكمل هذا المسار لإنجاحه لأن اليوم هنالك الحديث عن عفو وهذا سيكون تداخل في استقلالية القضاء وسيضعف القضاء ويجعله عاجزا عن الوقوف ضدّ الانتهاكات في المستقبل.