تحاليل سياسية

السبت,27 أكتوبر, 2018
رهان تونس: نهضة اقتصاديّة واجتماعيّة.. أم مواصلة التجاذبات السياسيّة؟

تشهد تونس خلال السّنة السياسيّة الجديدة والأخيرة قبل الانتخابات الرئاسيّة والتشريعية 2019، منعرجا غير مسبوق من التجاذبات السياسيّة والحزبيّة، مما أضعف السّاحة وشوّش المشهد، وصرف السياسيّين عن مشاغل الناس وانتظارات المواطن إلى “حلم 2019″، حلم تحوّل إلى هاجس تسبّب في انشقاق بعض الأحزاب واندماج أحزاب أخرى.

لا نحتاج لكثير من الجهد لنبحث عن المؤشّرات الاقتصاديّة والواقع الاجتماعي للبلاد، فيكفي أن تسئل المواطنين من حولك عن مقدرتهم الشرائيّة التي تدهورت بشدّة خلال السنوات الأخيرة. ولئن كانت الصعوبات الاقتصاديّة أمر لا مفرّ منه بعد الثورات، إلّا أنّ عدم الاستقرار السياسي أكبر مسبّبات الأزمة في بلادنا.

تمضي تونس، نحو النّهوض الاقتصادي وتحسين الظروف الاجتماعيّة بخطى بطيئة جدّا، و في المقابل تمضي مكوّنات السّاحة السياسيّة نحو الصّراعات والمواجهة بسرعة لا تتوجّبها المرحلة.

إنّ ماتحتاجه تونس اليوم وغدا ،هو الاستقرار السياسي، خصوصاً أننا مقبلون على سنة سياسيّة وبرلمانيّة جديدة وعلى انتخابات رئاسيّة. ويمكن القول أنّ اتحاد الشغل، باعتباره طرفاً موقعاً على وثيقة قرطاج، من حقه أن ينتقد ويطالب الحكومة بتقييم أداء بعض الوزراء، لكن لا يجب استغلال الوضع لفرض هذا التغيير، وخصوصاً أن أكبر إشكال يواجه تونس هو غياب الاستقرار الذي يعطي رسائل سلبية للخارج.

و تَجدُر الإشارَة إلى حَجم الخسائر التي تسبّبت بها الإضرابات في المؤسّسات العموميّة خلال سنوات مابعد الثّورة، وكم ندّدت الحكومات بإختلافها بالتأثير السلبي لتعطيل العمل في المؤسّسات العامّة، آخرها مايحدث في قطاع التّعليم العمومي والذي دفع الأولياء للتوجّه إلى القطاع الخاص، رغم غلاء الأسعار والدّفعات، هروبا من الإضرابات وحفاظا على مستقبل فلذات أكبادهم.

إنّ ما تحتاجه بلادنا حقّا خلال هذه الفترة الصّعبة هو تكثيف الجهود وترك النّزاعات على جنب، والجلوس على طاولة واحدة لايجاد حلول اقتصاديّة تعود بالنّفع على الجميع، عوض التّسابق نحو 2019 لابدّ من كسب ثقة المواطن بتوفير مايكفيه اقتصاديّا.