عالمي عربي

السبت,11 مايو, 2019
رمضان في القدس .. فعاليات تحيي أزقة المدينة العتيقة

من باب الساهرة -أحد أبواب القدس- يدخل آلاف المصلين في شهر رمضان المبارك نحو المسجد الأقصى، ثم ينعطفون يسارا ويمرون من أزقة عدة زُيّنت بإنارة رمضانية تنسجم مع عمران البلدة القديمة، وتبث في نفوس المارة البهجة والطمأنينة.
يصل المصلون إلى زقاق باب حطة -أحد أبواب المسجد الأقصى المبارك- وهناك يطيلون النظر إلى الزينة الرمضانية التي يبتكر القائمون عليها كل عام فكرة جديدة مختلفة، يتميز بها هذا الزقاق بالتحديد عن أزقة البلدة القديمة الأخرى.

ويحرص كثير من المصلين على دخول المسجد والخروج من هذا الباب للاستمتاع بالمظاهر الرمضانية هناك، بدءا بالزينة المميزة مرورا بتوزيع الحلوى والقهوة مجانا على طول الطريق، وليس انتهاء بتنظيم فرقة الرازم للأناشيد الدينية والزفات الشعبية عروضا في المكان.

تسكن عائلة الرازم في الرواق المؤدي للمسجد الأقصى من جهة باب حُطّة، وقد عرفت منذ عقود بخدمة رواد المسجد على مدار العام وفي الشهر المبارك بشكل خاص، وخلال خروج المصلين من صلاة التراويح يقف أحد شبان العائلة على جانب الطريق وينادي بأعلى صوته “النبي محمد صلّوا عليه” ويوزع القهوة على جميع المارة.
صوته لم يخفت ونداءاته لم تتوقف رغم الصخب الكبير حوله من أصوات المصلين والباعة، وصوت فرقة الرازم التي بدأ منشدوها وعازفوها زفتهم الرمضانية من أمام باب حُطّة، مرورا بأزقة عدة وصولا إلى جمعية برج اللقلق للعمل المجتمعي.
إيذانا بانطلاق فعاليات حملة “رمضان في القدس غير”، جابت الفرقة وخلفها مئات المقدسيين شوارع البلدة القديمة وهم يرددون خلف الفرقة الأناشيد الرمضانية.
رغم ضيقها وكثرة السلالم فيها، بدت الأزقة متسعة واحتضنت المصلين، فيما اعتلى سكان البلدة القديمة أسطح منازلهم، وفتحوا الأبواب، ووقفوا أمامها للاستمتاع بالأجواء الصاخبة التي ينتظرونها كل عام.
مئات الهواتف الذكية رُفعت عاليا لتوثيق لحظات الازدحام والفرح في القدس، وكأن موثقيها يعزون أنفسهم بمشاهدتها على مدار العام.
وصلت مسيرة فرقة الرازم ومئات المرافقين لها -ومنهم أطفال انضموا للمسيرة حاملين فوانيسهم الصغيرة- إلى برج اللقلق، وهناك استعد الآلاف لمراقبة إضاءة فانوس رمضان الضخم للعام الثالث على التوالي.
المصدر: الجزيرة نت