حوارات

الثلاثاء,1 يناير, 2019
رفيق الشلّي لـ”الشاهد”: هناك شكوك في أن بن علي كان جاسوسا للقذافي.. و3 دول كانت على علم بالانقلاب

التكوين الأمني قبل الثورة لم يكن شاملا بما يؤهل للتصدي للإرهاب

كنّا في المؤسسة الأمنية ننتعش بكلام راشد الغنوشي عندما يظهر في أي قناة تلفزية بالخارج

الشاهد-حاوره محمد علي الهيشري

تحسنّ الوضع الأمني في البلاد خلال الفترة الأخيرة رغم بعض العمليات الإرهابية من حين لآخر ولكن بعد 8 سنوات من قيام الثورة، تعتبر تونس قد تجاوزت التحديات الأمنية الصعبة خاصة.
موقع “الشاهد” حاور رفيق الشلّي كاتب الدولة للشؤون الأمنية سابقا ومدير الأمن الرئاسي في عهد الرئيس الحبيب بورقيبة. الشلي أكّد أن تونس ومنذ 2016 تجاوزت الصعوبات الأمنية وأنّ الإستراتيجية الأمنية تتطلّب مزيدا من التنسيق بين الأمن والجيش.
وتحدّث الشلّي عن علاقته ببن علي وبانقلاب 7 نوفمبر، وعن الدول التي تم إعلامها بهذا الانقلاب، وأكّد أنّه كانت هنالك مؤشرات لبورقيبة في سنة 1974 أن بن علي جاسوس للقذافي.

كيف تقيّم الوضع الأمني في البلاد؟
بعد الثورة، دخل الأمن الوطني في مرحلة أخرى، حيث أُحرقت مراكز الأمن وكان هنالك غياب للأمن في تونس وأصبح المواطنون هم الذين يؤمّنون أنفسهم في أحيائهم. وتلك كانت ضربة قاسية للأمن الوطني، ثم بعد ذلك تم حذف مصلحة أمن الدولة وإبعاد قيادات أمنية كبرى.
الوحدات الأمنية أصبحت في وضع هشّ لذلك ظهر الإرهاب والإرهابيون في الجبال وأصبح هنالك ظاهرة إرهابية، أمام أمن غير مستعد للتصدي لها. وكان يجب إعادة الأمن للبلاد وهذا أمر غير سهل.
وفي تلك الفترة ظهرت النقابات الأمنية التي كان لها جوانب إيجابية ولكنّها في الآن ذاته أحدثت نوعا من الهيجان لدى أعوان الأمن، ولما مسكتُ كتابة الدولة للأمن في 2015 كانت النقابات الأمنية هي التي تتحكم في الأمن وكانت الاحتجاجات الأمنية في كل مكان ولم يكن هنالك انضباط.
كان أوّل خطوة يجب اتخاذها هو فرض انضباط الأمن كي يمكن تسييره ثم لإيجاد الحلول الفعّالة للتصدي للظاهرة الإرهابية في ظل تواتر العمليات الإرهابية أمام وحدات أمنية غير مستعدة، فلذلك كان هنالك عمل كبير يتطلب منّا إعادة تأهيل الأمن في البداية وإعادة التكوين لأنه في السابق كان الأمني يتم تكوينه في الأمن العمومي. ولكن بعد الثورة أصبحنا في حاجة لعون أمن له تكوين قوي وشامل كي يتمكّن من التصدي للإرهاب، إضافة إلى الوحدات المختصة التي لها تكوين عال جدا، وكان عددها قليل، بينما الأعمال الإرهابية في كامل تراب الجمهورية.
كما كان من الضروري تفعيل الاستعلامات التي انهارت، إضافة إلى توفير التجهيزات اللازمة ومضاعفة عدد المنتدبين، ويمكن القول في أواخر 2016 إنّ الأمن استرجع قواه وأصبح قادرا على مجابهة كل المخاطر في الجبال وفي المدن.

ماهي رؤيتك لإصلاح المنظومة الأمنية؟
الأمن في تونس وفي العالم يتطوّر وعندما تضع إستراتيجية أمنية لن تبقى هذه الاستراتيجية على المدى الطويل، بل هي تتطور حسب الأوضاع في البلاد.
في تونس العمليات الإرهابية مازالت متواصلة والإرهاب مازال موجودا في الجبال والاحتطاب عاد من جديد من خلال الهجوم على البنوك، وهذا يتطلب تطوير المنظومة الأمنية والبرنامج الأمني للتصدي للجريمة بصفة عامة وخاصة الإرهاب. وظهر بالكاشف أنه لا بد من تصور مفصل وهنالك تحديات كبرى تواجه الأمن العام لأنّ الإرهاب صندوق كبير وهنالك عدّة معطيات، مثل الإرهابيين العائدين من بؤر التوتّر وكذلك مسائل التسفير والاستقطاب.
بصفة خاصة العمليات الموجودة في الجبال وخاصة في القصرين، وهي مناطق عسكرية ولكن في الآن ذاته مرتبطة بالمدن، وهنالك نقص في التنسيق بين الوحدات الأمنية والعسكرية لأن مجابهة هذه العناصر والقضاء عليها يحتاج لعمل ميداني عسكري وكذلك لعمل استعلاماتي مخابراتي مثلما حصل في السابق عندما تم القضاء على لقمان أبو صخر آمر كتيبة عقبة بن نافع حيث كان موجودا في منطقة عسكرية ولكن كان هنالك عمل استخباراتي وقع في المدينة للإيقاع به.
لذلك لابدّ من تطوير الاستراتيجية الأمنية للتصدي للإرهاب ومزيد من التنسيق بين الوحدات العسكرية والأمنية في المجال الاستخباراتي من أجل إنجاح عمليات الاختراق لهذه المجموعات.

هل للظاهرة الإرهابية حاضنة شعبية في تونس؟ 
في البداية كانت هنالك حاضنة لأنّ التونسي لم يكن يدرك طبيعة هذه الجماعات، ولكن فيما بعد أدرك المواطن خطرها عندما تحوّل الأمر إلى الذبح والقتل، وفهم أن أولئك الناس خطرين، ومن الواجب عليه أن ينسق مع القوات الأمنية للتصدي لهذه الجماعات، وحينها تضاءلت الحاضنة، لذلك أصبحت لهذه العناصر إشكالات عدّة في المؤونة فاضطرّوا إلى حملات احتطاب على المنازل والبنوك بالقوة.
ولا أظن أن هنالك حاضنة شعبية، هنالك ربط بينهم وبين مناطقهم. ولذلك على الوحدات الأمنية أن تهتم أكثر بهذا الموضوع.

إطلاق سراح مساجين متهمين في قضايا إرهابية سنة 2011، هل كان خطأ؟
العفو عن هؤلاء، كان كارثة وبقيت البلاد تعاني من آثاره إلى اليوم. صحيح أنّه بعد الثورة كان يجب أن يكون هنالك عفو تشريعي عام، ولكن كان يجب أن يشمل سجناء الرأي فقط، لا أن يشمل من رفع السلاح ضدّ الدولة وقتل المواطنين والأمنيين. لذلك عندما تم العفو عن هذا النوع وجدناهم من جديد في الجبال مع الإرهابيين، والسيد محمد الغنوشي هو من يتحمّل المسؤولية، لأنه هو من أعد مرسوم العفو التشريعي العام وتركه مفتوحا وضبابيا، ولم يضبطه وانتفع بيه كل الذين ارتكبوا أعمالا ضد الدولة ووقع العفو عن أناس خطرين محكوم عليهم في قضايا إرهابية.

قبل الثورة حدثت بعض الأعمال الإرهابية مثل حادثة جربة وسليمان، هل كانت تونس ملائمة لظهور جماعات إرهابية؟
تونس قبل الثورة عاشت بعض العمليات الإرهابية لم تكن ظاهرة بل كانت عمليات محدودة. هنالك أنواع من العمليات الإرهابية، على غرار إرهاب الدولة مثلما حدث في حمام الشط وعملية اغتيال أبي جهاد وكذلك عملية قفصة 1980 عن طريق ليبيا، وهنالك عمليات أخرى عشناها في العشرية الدموية في الجزائر في مركزين أمنين حدودي مع الجزائر.
عمليتا جربة وسليمان كانتا مرتبطتين بالجماعات الإرهابية، لأن عملية جربة كانت مرتبطة بالجماعات المقاتلة في أفغانستان وكذلك عملية سليمان حيث قدم المقاتلون من الجزائر وكانوا مرتبطين بجماعات هنالك. ولكن في عملية سليمان كانت هنالك عملية استشرافية للأمن التونسي حيث تم التفطن لهم ووقع تبادل لإطلاق النار وفرّ منهم البعض ولم يصلوا إلى هدفهم. يعني أن الأمن التونسي كان جاهزا والأمور مضبوطة أكثر أمنيا في البلاد، حتى في إطار الحدود مع الجزائر، والمواطنون أنفسهم كانوا يعلمون الأمن بأي تحركات قد تمس من أمن البلاد. وكذلك كان هنالك دور مهم للمرشدين وأعوان الغابات حيث كانت منظومة أمنية كاملة تحمي البلاد ولذلك العمليات الإرهابية تم التغلب عليها.

في 2003 ومع قيام الحرب في العراق، هل تغاضى الأمن التونسي عن سفر التونسيين إلى العراق؟
لم يكن هنالك تسامح من الدولة، وإذا ذهب تونسيون إلى العراق يمكن أن يكون في إطار العمل ولكن لم تكن هنالك ظاهرة تسفير التونسيين في ذلك الوقت.

تحدثت عن عملية قفصة سنة 1980.. هل كانت تلك العملية نتيجة لعودة المقاتلين التونسيين من لبنان وسوريا وليبيا؟
عندما تراجع الرئيس بورقيبة عن الوحدة مع ليبيا في سنة 1974، الرئيس الليبي القذافي لم يقبل هذا التراجع، ومنذ ذلك الحين أصبح مناوئا للنظام البورقيبي، رغم أنه كان يقوم بزيارات لتونس. ولكن في الوقت نفسه كان يحاول مساعدة المعارضين لبورقيبة. ومن جملة هؤلاء المعارضين شجع على إحداث الحركة الثورية لتحرير تونس واستقطب المعارضين الموجودين في ليبيا ووفر لهم الإمكانيات اللازمة وهنالك عناصر أخرى تونسية تكونت في ليبيا وأرسلها نظام القذافي لمعاضدة المجموعات الفلسطينية الموجودة في البقاع في لبنان وكان القذافي يشجع على تسليح الجماعات ويتم تكوينهم وإرسالهم إلى هنالك على ذمة تلك المجموعات، ثم يستغلهم عندما يكون في حاجة لهم.
ثم تم التفكير في انطلاق عمل مسلّح يسقط نظام بورقيبة من قفصة على أساس أنّها جهة ساخنة. ثم إن الوضع الاقتصادي في البلاد صعب وإذا انطلق العمل المسلح هنالك، فستثور البلاد كلّها ضد بورقيبة وتم استقدام مسلحين من ليبيا وتم التعاون مع الجزائر حيث تم إدخال الأسلحة إلى التراب التونسي عبر شاحنات ودخل المسلحون أفواجا افواجا وانتظروا شهرا حتى جاء اليوم الموعود وكان يومها الرئيس في نفطة في ولاية توزر وتم الهجوم على الثكنات في قفصة وتم قتل عدد من الضباط المنتدبين الجدد ولم يقع تطويق العملية والقضاء على المسلحين إلا في اليوم الثاني عندما تدخّل الجيش التونسي.
وكان الهدف هو السيطرة على قفصة وتشكيل حكومة مؤقتة وإثارة الشعب وطلب المدد من القذافي الذي يتدخّل لنجدتهم وتم تأسيس إذاعة “صوت الحرية” خارج الأراضي التونسية لدعم المسلحين.

قدوم منظمة التحرير الفلسطينية المسلّحة إلى تونس في تلك الفترة ألم يكن يشكل خطرا على تونس؟ 
في عام 1982 جاءت القيادات الفلسطينية إلى تونس بعد أن تم إبعادهم من لبنان. وكان أمرا جديدا على تونس لأنّ هذه القيادات كان يرافقها أمنها الخاصّ المسلّح، وكنت أنا في ذلك الوقت مديرا لأمن الرئيس والشخصيات الرسمية وتسلمتُ مسؤولية الفلسطينيين وقلتُ ليس من الممكن أن يتجوّل الأعوان الفلسطينيون بأسلحتهم وهذا يجب أن يقع التخلي عنه تماما ويمكن أن يكون لهم سلاحهم في داخل المنازل، ولكن أمام الناس لا يجب أن يحملوا أسلحتهم. وهذا ما تم فعلا لذلك تم وضع مصلحة خاصة بأمن الفلسطينيين كي لا تحدث ظواهر غير عادية للتونسيين، والحقيقة أن الفلسطينيين كانوا منضبطين وطبقوا الأوامر.

قلت في ندوة في مؤسسة التميمي إن بن علي كان جاسوسا للقذافي.. كيف ذلك؟
ما ترك الشكوك حول هذا الأمر هو أنه حصل الاتفاق بين القذافي وبورقيبة حول الوحدة وتم إمضاء وثيقة الوحدة في سنة 1974، وقدّم القذافي قائمة للرئيس بورقيبة واقترح فيها التشكيلة الجديدة لقيادة الدولة وكان بورقيبة هو الرئيس والقذافي هو المساعد وقائد القوات المسلحة، وفي آخر القائمة أسند القذافي مهام مدير المخابرات العسكرية لبن علي فحدث الشك لأنّ القذافي لم يكن يعرف بن علي، الذي كان فعلا رئيس المخابرات العسكرية، فوقعت إزاحته وفتح بحث في الموضوع. ورغم أن البحث لم يأت بأي شيء، إلا أنه وقع إبعاده وتسميته ملحقا عسكريا في الرباط وبقي هنالك حتى تسميته مديرا عاما للأمن الوطني من قبل الهادي نويرة.. في تلك الحادثة كانت هنالك شكوك، وخاصة في اتصالاته قبل ذلك الوقت.

الملاحظ بعد انقلاب 1987 أنّ بن علي لم يبعدك تماما وفي الآن ذاته لم يعول عليك في مناصب عليا؟
صحيح، بقيت بعد 7 نوفمبر 14 سنة مديرا في الداخلية.. الأمن الرئاسي كان تابعا لوزير الداخلية في ذلك الوقت وأنا نبّهت المقربين من بورقيبة أن أمن الرئيس يجب أن يكون تابعا للرئاسة لا أن تأتيه الأوامر من خارجها، ولكن الرئيس بورقيبة كانت له ثقة كبيرة في وزرائه لأنهم يسيرون له كل أمور الدولة وعندما حدثت عملية 7 نوفمبر، استدعيت لوزارة الداخلية وكانت كل الأمور جاهزة والانقلاب وقع إعداده بشكل كامل وأخبرني بن علي أنّ البلاد في حالة جمود وليس هنالك بديل إلاّ إبعاد الرئيس.. في تلك اللحظة ا لم أفكّر إلا بمصير الرئيس لأنّ ما يهمني هو المسألة الأمنية وليس السياسية. وحينها قال لي بن علي إن بورقيبة سيقع الاهتمام به ووضعه في مكان آمن.
تم الانقلاب وتسلم الحبيب عمار في تلك الليلة الفاصلة بين 6 و7 نوفمبر 1987 الأمور في يده وهو الذي أبلغ بن علي أن المهمة انتهت بنجاح.
بن علي لما رأى أني كنت مترددا في العملية، وكان يعرف إمكانياتي وكفاءتي والعمل الذي قمت به ومختلف المهام التي مررت بها، تركني في الداخلية لمدة 14 سنة ولم يعوّل عليّ في أي منصب مهمّ.

متى فُصل الأمن الرئاسي عن وزارة الداخلية؟
بقيت شهرا فقط في القصر لأنه يجب أن يكون هنالك شخص يعرف القصر والموجودين فيه والخبايا ثم تمّ تعيني مديرا للأمن الخارجي.
وفي اليوم الذي أتى فيه بن علي للقصر الرئاسي استدعاني وكان الحبيب عمار وزير الداخلية موجودا، وأعلمني أن الأمن الرئاسي تابع للرئاسة وليس وزارة الداخلية.

هل قرر بورقيبة عزل بن علي؟ 
لما عرف بورقيبة أن بن علي ليس له شهائد مهمة، وبورقيبة كان يعتبر الشهائد العلمية ضرورية وبن علي لم تكن له شهائد علمية، فقط كانت له شهائد عسكرية. عندها فكر في تغيير بن علي بمحمد الصياح وصرح بهذا الكلام ولكن سعيدة ساسي أبلغت بن علي وهذا كان من الأسباب التي جعلت بن علي يسرع في الإطاحة ببورقيبة.

هل كان بورقيبة يفكر في خليفته؟
مشكل بورقيبة هو أنه لم يفكر في خليفته رغم أنّه فكر في البداية في الهادي نويرة وكانت له ثقة كبيرة به. ولكن نويرة مرض فيما بعد وبقي الأمر بين محمد مزالي ومحمد الصياح. ولكن مع مزالي الظروف الاقتصادية صعبة ثم تم إبعاده. وفي تلك الفترة مع الأسف زوجة الرئيس وسيلة بن عمار انسحبت ودخلت سعيدة ساسي والتي لها صلة كبيرة مع بن علي وتعمل لصالحه وكان الهدف هو إبعاد المحيطين بالرئيس. فتم إبعاد وسيلة بن عمار ثم علالة العويتي وهو كاتب بورقيبة الخاص لأكثر من 40 عاما وترك فراغا كبيرا، وكذلك تم إبعاد منصور السخيري الذي كان يشغل مدير الديوان الرئاسي وتم تسميته وزيرا للوظيفة العمومية، ثم تم تعويض محمود بن حسين الذي كان يقرأ الجرائد عن الرئيس، بعبد الوهاب عبد الله .ولم يبق بجانب بورقيبة إلا طبيبه الخاص الدكتور عمر الشاذلي وتم حصار الرئيس وأصبح سهل التوجيه.

ماهي الجهات الخارجية التي كانت تعلم بالانقلاب؟
المخابرات الإيطالية التي كانت له علاقة طيبة معها وكذلك ليبيا كانت هنالك اتصالات سرية معها لذلك القذافي كان أول من اعترف ببن علي رئيسا لتونس. وكانت الجزائر كذلك على علم بالانقلاب.

ما طبيعة العلاقة بين بن علي والمخابرات الإيطالية؟
منذ كان بن علي في الأمن كان هنالك تعامل مع المخابرات الأجنبية وكانت هنالك له علاقة كبرى مع المخابرات العسكرية الإيطالية لذلك المخابرات الإيطالية ساندت بن علي، ويعترف رئيس المخابرات الإيطالية فلفيو مارتيني أنه كان على علم بمسألة الانقلاب وأيّد بن علي على إزاحة بورقيبة.

ماهي هو رأيك في هذه الشخصيات؟
الحبيب بورقيبة: رجل وطني ناضل ودخل السجن وكان يؤمن بتونس ولم يكن يطلب أي شيء هو من كوّن مؤسسات الدولة وأعطى الأولوية للمؤسسات الثقافية والاجتماعية والصحية يعني أنه لم يهتم بالتسليح.
كانت له ثلاث أخطاء، الأول أنه رفض الانفتاح عن الديمقراطية، والثاني عندما أعلن الرئاسة مدى الحياة والثالث هو أنه لم يضع حدّا لرئاسته، طوعا.

زين العابدين بن علي: قام بعدة إنجازات في تونس رغم أن نظامه كان مستبدا وديكتاتوريا ونحن في الأمن كنا غير راضين على استعمال بعض المصالح الأمنية ضد معارضيه ولم نكن نحبّذ ذلك. مشكل بن علي أنه فسح المجال لعائلته وعائلة زوجته أن يقوموا بتجاوزات في البلاد، ورغم أنه كان يقع إبلاغه بالأمر.

راشد الغنوشي: هو معارض لبورقيبة ثم لبن علي، وكان عندما يظهر في أي قناة تلفزية في الخارج ننتعش بكلامه وبكلام أي معارض لبن علي لأنه كان هنالك قلق في الأمن. الغنوشي ناضل منذ السبعينات وله عقيدته وتوجهه ويمكن أن نختلف معه.

الباجي قائد السبسي: لما مسك البلاد وزيرا أوّل كان الظرف صعبا جدا، وكان لا يمكنه حتى دخول مكتبه. وكانت هنالك احتجاجات عارمة ومسك الأمور من قرطاج. وبفضل حنكته السياسية والديبلوماسية تمكن من الخروج من تلك الصعوبات ورغم بعض المشاكل فقد تمكنت التلاميذ من اجتياز الباكالوريا ثم تم تنظيم انتخابات المجلس التأسيسي وليس سهلا بلوغ ذلك الأمر دون إراقة دماء، ثم كان له دور مهم عندما أسس الحزب الذي أحدث التوازن في البلاد.

حمة الهمامي: رجل ناضل طيلة حياته وتعذّب وعانى الكثير هو وزوجته، فقط حمة الهمامي ضيع فرصة الدخول في الحكومة وتسيير البلاد خاصة في 2014 عندما طلب منه الباجي قائد السبسي دخول الجبهة الشعبية في الحكم ورفض حينها مشكل حمة أنه دائما رافض.