ورقات

السبت,20 يوليو, 2019
رفيق الشلّي: أمنيّ كشف الخيانة العظمى لبن علي يرأس قائمة لنداء تونس

يعتبر اختيار كاتب الدولة السابق للأمن رفيق الشلي على رأس قائمة نداء تونس بالمهدية للانتخابات التشريعية المقبلة في أكتوبر 2019، حسب ما ورد في جريدة “الصباح”، قرارا لافتا يصدر عن حزب محسوب على المنظومة القديمة. فالشلي، مدير الأمن الرئاسي في عهد بورقيبة ثم مدير الشرطة العدلية في التسعينات، هو من أسقط رمزية “رجل الدولة” التي ينعت بها أنصار العهد السابق زين العابدين بن علي. وذلك عندما كشف الشلي أنّ بن علي كان جاسوسا وعونا للقذافي منذ بداية السبعينات من القرن الماضي.

وكان رفيق الشلي قد أجاب عن هذا الملف في حوار لموقع “الشاهد” وقال: ” ما ترك الشكوك حول هذا الأمر هو أنه عندما حصل الاتفاق بين القذافي وبورقيبة حول الوحدة وتم إمضاء وثيقة الوحدة في سنة 1974، وقدّم القذافي قائمة للرئيس بورقيبة واقترح فيها التشكيلة الجديدة لقيادة الدولة، وفي آخر القائمة أسند القذافي مهام مدير المخابرات العسكرية لبن علي. فحدث الشك لأنّ القذافي لم يكن يعرف بن علي، الذي كان فعلا رئيس المخابرات العسكرية، فوقعت إزاحته وفتح بحث في الموضوع. ورغم أن نتيجة البحث كانت سلبية، إلا أنه وقع إبعاده وانتهت مهمة بن علي من رئاسة الأمن العسكري ووقع تعيينه ملحقا عسكريا بالمغرب”.

وفي شهادة لرفيق الشلي سنة 2013 عن “العلاقات التونسية الليبية في ظل حكم العقيد القذافي والدور المخفي الذي أدّاه بن علي” على منبر مؤسسة التميمي للبحث والمعلومات، أشار إلى عدة وقائع تطعن في سيرة الضابط الصاعد بن علي.

وحسب الشلّي تعود عملية استقطاب بن علي من قبل القيادة الليبية إلى مناسبة جمع خلالها المقاول المعروف يوسف اللطيف بمنزله في ضاحية سكرة سنة 1973 الخويلدي الحميدي عضو مجلس قيادة الثورة الليبية مرفوقا ببعض الضباط الليبيين، مع مدير الأمن العسكري زين العابدين بن علي. ومنذ ذلك الوقت أصبحت المعلومات تتسرب إلى الجانب الليبي عن كواليس قصر قرطاج وصراع الأجنحة. وخلال مهمة بن علي سفيرا في بولونيا، كان على اتصال دائم بالملحق العسكري الليبي هناك عبد الواحد القمودي.

ويذكر الشلي في شهادته أنّ المدير العام للأمن الوطني زين العابدين بن علي في سنة 1978، كلّفَ ضابط شرطة في إدارة أمن بملف الأسلحة التي وقع العثور عليها بالصحراء التونسية قرب الحدود الليبية، وذلك عوض تكليف مدير أمن الدولة نظرا لأهمية القضية المتعلقة بتواجد أسلحة تعتبر حربية تتطلب أبحاثا وتحريات دقيقة. وبعد استكمال التحريات أعدّ الضابط تقرير نهاية الأبحاث وأحاله مباشرة إلى بن علي، دون أن يقع تقديمه إلى مدير أمن الدولة، وجاء في هذا التقرير أنّ الأسلحة التي وجدت في الصحراء التونسية مصدرها مصر، لأنّ السلطات المصرية ترغب في إفساد العلاقة بين تونس وليبيا. وهي نتيجة غير منطقية تماما، لأنّ السلاح كان موجها للمعارضة التونسية من طرف السلط الليبية وكان تحضيرا لعملية قفصة.

ويؤكد الشلي أنّ العقيد القذافي عزم على الانتقام من بورقيبة، وإسقاط حكمه بالإعداد لسلسلة عمليات عدوانية في تونس، وذلك ردّا على تراجعه عن اتفاقية الوحدة سنة 1974.

وأشار مدير الأمن الرئاسي السابق إلى تقاطع عدة روايات تدين بن علي وتؤكد ضلوعه في الخيانة العظمى.

ففي شهر ديسمبر 1979 أبلغت القنصلية التونسية بطرابلس عن مخطط مجموعة مسلحة لدخول تونس والهجوم على قفصة، لكن المصالح الأمنية التي يديرها زين العابدين بن علي لم تتخذ أي إجراء ولم تتولّ تحسيس الأجهزة الأمنية لليقظة والتهيؤ للاحتمالات السيئة. وتحدث وزير الداخلية آنذاك عثمان كشريد في كتابه “من الحماية إلى سقوط بن علي” عن تكليفه للمدير العام للأمن بن علي بمتابعة المعلومات التي جاء بها أحد الشهود عن تحضير لعملية عدائية ضد تونس، فبادر زين العابدين بن على إلى إيقاف الشاهد لعدة أيام.

وبعد ذلك بأربع سنوات، وخلال تخطيط النظام الليبي لإدخال أسلحة إلى تونس عبر سواحل الوطن القبلي وتفطن المصالح الأمنية للعملية وإحكام استعداداتها للساعة صفر، في غياب زين العابدين بن علي القنصل بالمغرب وقتها، تطورت الأحداث بتونس بقيام “ثورة الخبز” فجيء ببن علي على رأس إدارة الأمن، وأصبح ملف شحنة السلاح على مكتب “عون القذافي” بوزارة الداخلية. ويقول رفيق الشلّي: “كانت كمية السلاح جاهزة للشحن في القارب الإيطالي ووصلت التعليمات من القيادة من باب العزيزية تقضي بإيقاف هذه العملية لأن الأمن التونسي على علم بالموضوع حسب مكالمة هاتفية من الداخلية التونسية، علما أنّ الشخص الوحيد الذي وقع إعلامه هو زين العابدين بن علي”. ويعلق رفيق الشلي على الحادثة متسائلا عن الدور المشبوه لبن علي في إفشاء سر الاستعداد لضبط تسليم الأسلحة في البحر بالتزامن مع عودته على رأس جهاز الأمن.

واعتبر رفيق الشلي في شهادته أنّ الدولة التونسية أضاعت سنة 2011 فتح الصندوق الأسود لخيانات الجاسوس بن علي، عندما أخلت سبيل الخويلدي الحميدي الفار من الثورة الليبية، وسمحت له بمغادرة البلاد. ويتحسر الشلّي قائلا: “أضعنا عن أنفسنا فرصة ثمينة كانت ستؤكد لنا بصفة واضحة وقطعية خيانة بن علي لتونس، حيث تنقصنا معلومة كيفية إيصال بن علي المعلومات للخويلدي الحميدي، والذي يوصلها بدوره إلى القذافي”

وأشار الشلي إلى تصريح لعبد الرحمن شلغم وزير الخارجية الليبي السابق لصحيفة الحياة اللندنية في 15 جويلية 2011 أكد أنّ التنسيق بين أجهزة الأمن الليبية والتونسية كانت متكاملة، إلى درجة أنّ معمر القذافي قرر أن يمنح راتبا شهريا لبن علي.

فهل كانت حسابات عداء رفيق الشلي للرئيس الأسبق المطعون فيه بالجوسسة، بل الذي وصفه الباجي قائد السبسي في مارس 2011 بـ”الفارّ” عسكريا، مأخوذة بعين الاعتبار في اختيار الرجل في قائمة بجهة الساحل المعروفة داخل التيار الدستوري بانقسامها في الولاء بين زين العابدين بن علي والحبيب بورقيبة؟