سياسة

الثلاثاء,16 يناير, 2018
رغم محاولات “التهويل” و “التشويه” .. النخبة السياسية في تونس أثبتت أنّها قادرة على إدارة الأزمات و إمتصاص غضب الشعب

استطاعت النخبة السياسية في تونس امتصاص غضب الشارع وتطويق الازمة خاصة و ان الامتحان التي مرت به البلاد في الايام الفارطة لم يكن امتحانا سهلا ، و استطاعت النخبة الحاكمة في البلاد المسك بزمام الامور عبر انتهاج خطوات عديدة ، أولها دعوة رئيس الجمهورية للاحزاب الموقعة على وثيقة قرطاج لايجاد حلول للازمة
و ثانيها الحرص على مخاطبة الفئات المهمشة و تفهم حالة الاستياء التي يمرون بها و ثالثها اعتماد خطاب تهدئة حال دون انجرار المواطنين الى مواقف تصعيدية.

واستطاع رئيس الجمهورية الباجي قائد السبسي تطويق ازمة المندلعة و امتصاص الشارع التونسي خلال الأسبوع الماضي، عبر دعوة الموقعين على “وثيقة قرطاج” للاجتماع، وعبر تركيزه في كلمة ألقاها الأحد في حي التضامن الفقير في العاصمة التونسية على مطالبات الشباب، وتفهم حالة الاستياء التي يمرون بها، إلى جانب الاهتمام بوضع الفئات الفقيرة.

وأكد السبسي في الاجتماع أنه يقف على مسافة واحدة من جميع الأحزاب، وأنه يتابع ما يجري دون أن يتجاهل دور الحكومة التي طالبها باحترام مقتضيات “وثيقة قرطاج”.

وغازل في هذا الإطار الأحزاب التي قال إنها قامت بواجبها وبدورها، مؤكدا في نفس الوقت أن الخروج من الوضع الحالي الذي تمر به البلاد يتطلب من الجميع الصبر والتفهم ونكران الذات والتواضع.

وزير الشؤون الاجتماعية محمد الطرابلسي من جانبه اكد ان الحكومة استطاعت ادارة الأزمات رغم محاولات التهويل ، مشيرا إلى أنّ كل الإصلاحات والإجراءات التي يتم اتخاذها عند الأزمات ستكون لها انعكاسات بالضرورة.

وأوضح أنّ قانون التقاعد في فرنسا على سبيل المثال أثار غضب مليوني شخص “وبالتالي يمكن تفهم الاحتجاجات في تونس لكن يجب أن تكون في إطار سلمي منظّم دون تخريب وعنف”، متابعا أنّ ما قام به المخربون يستوجب التوجه إليهم والاستماع إلى مشاغلهم لفهم موقفهم “رغم أنّ ما قاموا به فاجأ الحكومة”.

وشدّد نفس المصدر على أنّه من حقّ المعارضة الدعوة لمواصلة الاحتجاج واعتبار إجراءات الحكومة غير كافية لكن لا احد ينكر أن ما تم اتخاذه إجراء ايجابي فيما يتعلق بالترفيع بالجراية الدنيا وتمتيع كل التونسيين بالتغطية الصحية رغم صعوبة الوضع الاقتصادي الراهن.

وفي السياق ذاته، أفاد أنّ بعض القنوات العالميّة جعلت من احتجاجات تونس خبرها الرئيسي “لأنّ بعض البلدان تمتلك صورة نمطية عن العرب ككلّ ونجاح تونس في ديمقراطيتها يزعجهم”.

وأكّد وزير الشؤون الاجتماعيّة أنّ تونس بحكومتها ومعارضتها ومؤسساتها بصدد تغيير الصورة النمطية الأمر الذي اقلق الكثيرين وهناك بعض الجهات الدولية تحاول تهويل الوضع وتنتظر الفوضى العارمة “لكن أثبتنا أننا نستطيع إدارة الأزمات واحتواء الاحتجاجات”.

ودعا الطرابلسي إلى ضرورة النظر إلى المستقبل وعدم الوقوف على من أجج الاحتجاجات سواء كانت الجبهة أو غيرها لأنّ الأهمّ أخذ العبرة، مضيفا “يمكن القول إن الدولة تعاملت مع كل الاحتجاجات واستمعت إلى المحتجين في كامل ولايات الجمهورية دون استثناء”.