إقتصاد

الثلاثاء,30 يناير, 2018
رغم ظرفية المالية العمومية… الشاهد يرسم الأمل: “تونس تعود إلى الخارطة الاقتصادية و 2018 ستكون سنة الاستثمار”

أجمعت كل الاطراف المحلية، بما فيها الرسمية وخبراء الاقتصاد، والدولية، على ان الاقتصاد التونسي يمر بأصعب مراحله، وتحاول الدولة بالتعاون مع المؤسسات الاقتصادية العالمية، تحسين مناخ الاستثمار أملا في تعافيه، ويبدو من خلال تصريح رئيس الحكومة الاخير أن مؤشرات ايجابية بدأت تبدد مخاوف البلاد من أزمة اقتصادية قد تصل حد الافلاس.
قال رئيس الحكومة يوسف الشاهد إنّ “تونس تعود إلى الخارطة الاقتصادية من خلال تنشيط محركات النمو رغم ظرفية المالية العمومية”.
وأضاف الشاهد، لدى إشراف الإثنين 29 جانفي 2018 على افتتاح أشغال الندوة الاقتصادية الدولية، أنّ 2018 ستكون سنة الاستثمار والمشاريع الكبرى لتحقيق نمو مستديم ومندمج، حسب تقديره.
ووفق ما جاء بالصفحة الرسمية لرئاسة الحكومة فقد حضر هذه الندوة الملتئمة بعنوان “الآفاق الجديدة للاقتصاد العالمي… أيّ تموقع لتونس؟” 400 شخصية من الفاعلين الاقتصاديين الوطنيين والأجانب يتقدمهم الخبير الاقتصادي العالمي جاك اتالي وثلّة من الخبراء في مجال المالية والمجتمع المدني.
كما شهدت الاستثمارات الأجنبية المباشرة في تونس تطورا خلال كامل سنة 2017 بنسبة 8ر12 بالمائة لتبلغ ما قيمته 4ر2244 مليون دينار (م د) مقابل 3ر1989 م د في 2016، وأظهرت الحصيلة الأولية لنمو الاستثمارات الأجنبية المباشرة أن استثمارات الحافظة المالية سجلت تطورا لافتا بلغ 3ر32 بالمائة ليصل إلى 2ر116 م د مقابل 8ر87 م د في 2016 وبالنسبة إلى الاستثمارات الأجنبية المباشرة خلال السنة الفارطة فقد سجلت تطورا ناهز 12 بالمائة لتتدفق على البلاد استثمارات خارجية قيمتها 2ر2128 م د مقابل 4ر1901 م د في السنة التي سبقتها.
ووفق البيانات الإحصائية الصادرة عن وكالة النهوض بالاستثمار الخارجي فان قطاع الصناعات المعملية استقطب استثمارات أجنبية في 2017 بقيمة 3ر974 م د بنمو بنسبة 6ر21 بالمائة بالمقارنة مع 2016 (5ر801 م د).
وتبذل الحكومة منذ فترة مساع حثيثة لتحسين الوضع الاقتصادي، الذي ظل معلقا بين ما يفرضه الواقع من تعقيدات و بين ما تطمح إليه هذه الحكومة من انجازات.
هذا وتوقع البنك الأفريقي للتنمية نمو الاقتصاد التونسي خلال عام 2018 بنسبة 2.8% على أن يبلغ 3.5% خلال عام 2019، شريطة أن “تسرع الحكومة من وتيرة الإصلاحات، إلى جانب عودة نمو القطاعين الصناعي والفلاحي”.
ونبه البنك الأفريقي للتنمية، في تقريره حول “آفاق النمو الاقتصادي في القارة الأفريقية إلى أن بلوغ تونس لنسب النمو المتوقعة “رهين بقدرتها على تعزيز تواصل نمو القطاع الحقيقي الذي انطلق خلال سنة 2017، خاصة الصناعات المعملية وغير المعملية (الفوسفات والبترول والغاز الطبيعي)، علاوة على الخدمات التجارية”.
وذكر التقرير أنه “بإمكان تونس أن ترفع خلال السنوات القادمة تحدي النمو وخلق الوظائف من خلال تبسيط الإطار التشريعي لحل مشاكل القروض، غير المنتجة وحوكمة البنوك العمومية وتوسيع نطاق نفاذ المؤسسات الصغرى والمتوسطة إلى التمويل البنكي”.
وكانت مجموعة البنك الدولي توقعت، في تقرير نشرته عن توقعات نمو الاقتصاد العالمي مؤخرا، أن نمو الاقتصاد التونسي سيصل الى حدود 2.7%، مقابل توقعات رسمية تونسية تطمح الى بلوغ عتبة 3%..
وكان الشاهد قد أكد خلال مشاركته في منتدى الاعمال التونسي المالطي بحضور رئيسة جمهورية مالطة، في نوفمبر الماضي، أن حكومة الوحدة الوطنية وضعت من الضمانات وسخّرت من الإمكانيات ووفّرت من التشريعات ما مكّن وضع تونس مجدّدا على مسار الخارطة الدولية للإستثمار، مفسّرا ذلك بالنجاح المحقّق من خلال تنفيذ حزمة من الإصلاحات التي شملت عديد المجالات الاقتصادية والإجتماعيّة، وذلك وفق مقاربة تشاركيّة، وطبقا لما ورد في المخطّط الخماسي 2016-2020.
وأضاف رئيس الحكومة أنّ تركيز أسس اقتصاد عصري وتنافسي يشجّع روح المبادرة الحرّة وذلك بالتوازي مع مزيد تحسين أمن البلاد وتثبيت استقرارها وخلق مناخ اجتماعي سليم، كانت جميعها من صميم عمل حكومة الوحدة الوطنيّة، مؤكّدا أنّ الجهود المبذولة توّجت بنتائج جدّ إيجابيّة بإعتراف وإشادة جميع شركائنا من الدول.