إقتصاد

الأحد,20 أغسطس, 2017
رغم تحسن عديد القطاعات وتطور النمو الاقتصادي .. تصنيف تونس السيادي في تراجع مستمر .. و خبراء يعلقون: “ذلك كان متوقعا ويجب اعتماد سياسات اقتصادية مختلفة”

رغم المؤشرات الإيجابية التي طوقت الإقتصاد التونسي خلال الأشهر الأخيرة و التي برزت في التطور الملحوظ للسياحة و تسجيل عدد كبير من السياح الوافدين على تونس ، و في تحسّن مردودية قطاعات الخدمات و الفلاحة و الفسفاط ، مما ساهم في رفع قيمة النمو الإقتصادي ، إلا أن التقرير الأخير الصادر حديثا عن وكالة “موديز للتصنيف الائتماني” جاء مخيبا للآمال ..

و قد خفضت الوكالة ، تصنيف تونس السيادي الى “ب 1 “مع افاق سلبية بعد ان كان في مستوى “ب أ 3” (افاق سلبية) حسب ما نشرته الوكالة ، مساء الجمعة، على موقعها على شبكة الانترنات.

كما صنفت الوكالة ديون البنك المركزي التونسي بالعملة الاجنبية، التي تتحمل الحكومة التونسية المسؤولية القانونية في سدادها في مستوى “ب 1” مع افاق سلبية مقابل “ب أ 3” مع افاق سلبية سابقا وهو ما يعكس مخاطر استمرار تراجع احتياطيات النقد الاجنبي أكثر مما كان متوقعا.

وعزت الوكالة دوافع التخفيض الى 3 عوامل تكمن في استمرار التدهور الهيكلي للقطاع الجبائي في تونس واستمرار ختلال التوازنات الخارجية (عجز الميزان التجاري) وضعف المؤسسات والتي أبرزها التأخر المسجل في برنامج تنفيذ الإصلاح المتفق عليه مع صندوق النقد الدولي.

وتعكس الافاق السلبية، حسب بيان الوكالة، استمرار مخاطر تراجع احتياطات النقد الاجنبي أكثر مما كان متوقعا مع ما يصحب ذلك من ضغوط قد تؤدي إلى تفاقم الدين العام.

ولفتت الوكالة الى ضرورة الاخد بعين الاعتبار متطلبات التمويل المتزايدة في تونس بالنظر إلى عمليات تسديد السندات الدولية القادمة بداية عام 2019 وسط عدم وضوح الرؤية حول الوصول إلى مصادر التمويل الخارجية.

وقامت موديز كذلك بتخفيض السندات طويلة الامد بالعملة المحلية والسندات المصرفية التونسية إلى “ب أ 1” من “ب أ أ 2 ” وسقف الودائع البنكية بالعملات الأجنبية طويلة الأجل إلى “ب2 ” من “ب 1 ” وسقف السندات بالعملات الأجنبية إلى” ب ا 2 ” من ” ب أ 1 “ولا يزال تصنيف سقفي العملات الأجنبية وسندات الإيداع البنكي قصيرة الأجل دون تغيير.

و تعليقا على تقرير الوكالة ، قال الخبير الاقتصادي رضا الشكندالي في تصريح اعلامي السبت 19 أوت 2017، إن تراجع تصنيف تونس السيادي إلى “B1″ مع آفاق سلبية كان متوقع منذ إقالة وزيرة المالية لمياء الزريبي باعتبار أن هذه الوزارة هي المعنية بتنفيذ الإصلاحات الاقتصادية التي أقرها صندوق النقد الدولي.

واعتبر الشكندالي أن المؤشرات الاقتصادية المتعلقة بالتوازنات الداخلية والخارجية وخاصة بالتداين الخارجي تنذر بالخطر وبأن تونس تشكل منطقة خطر على مستوى الإقراض، مشيرا إلى ان هذا التراجع في التصنيف سيدفع الأسواق المالية العالمية إلى الترفيع في نسبة الفائدة وطلب ضمانات من الجانب الأمريكي ما سيشكل مزيد من الضغوطات في الفترة القادمة على الحكومة التونسية وشروط أكثر صلابة من طرف صندوق النقد الدولي.

ودعا المصدر ذاته إلى ضرورة الإسراع في سد الشغورات الحاصلة على مستوى الوزارات خاصة وزارة المالية واعتماد سياسات اقتصادية مختلفة لبلوغ الأهداف التي ضبطها صندوق النقد الدولي ومن شأنها إنجاح المرحلة القادمة .

و من جانبه ، اعتبر ​وزير المالية الاسبق حسين الديماسي في تصريح اعلامي السبت 19 أوت الجاري ، أن سبب ​هذا التخفيض يعود الى أن المؤشرات الأساسية لإقتصادنا لا تزال مرتبكة وضعيفة​ ​وآفاق النمو ​ضعيفة ، مشيرا أن المؤشرين الأساسيين الذين تعتمد عليهما مثل تلك الو​كا​​لات هما المؤشر الإقتصادي والسياسي ثم يليهما الإجتماعي معتبرا أن هذه المؤشرات لا تزال مقلقة للغاية فالميزان التجاري يعاني من عجز لا يطاق وغير موضوعي وقد وصل آواخر جويلية الى 8.6 مليار دينار وهذا شيء مفزع ومخيف وفق قوله.

أما المؤشر الثاني فيتعلق بعجز ميزانية الدولة التي لا تزال مرتفعة وتقدر الى حدود أواخر ماي 2017 بـ 5 بالمائة من الناتج الخام​​وهي نسبة مرتفعة جدا.

واشار الديماسي الى أن من بين الأسباب الأخرى وهي أن الوضع السياسي في تونس غير مستقر ​تعكسها التحوير​ات​ ​الوزارية المتتالية​ ​أما المؤشر الإجتماعي ​فيتعلق با​لإضرابات والإعتصامات​ التي​ أثرت بدورها على التصنيف السيادي لتونس.

وعن ا​لتداعيات الممكنة​ قال الديماسي أن ​هذا التخفيض سيكون له تأثير على صورة تونس في الخارج التي ستهتز وخاصة الإستثمار الخارجي وأيضا على السياحة وكل ما هو مرتبط بالخارج.

وعن الحلول للخروج من هذه الأزمة قال​الديماسي​أن الحلول بيد الحكومة لأنها هي من بيدها السلطة وهي التي ​عليها ايجاد الحلول.

وعبّر حسين الديماسي عن أسفه الشديد​ على تدهور الوضع الاقتصادي​ قائلا ​”​أن المأساة أن تخفيض التصنيف السيادي لتونس يتكرر من سنة الى أخرى وهو ما يفسّر بأن صورة تونس ​تهتز من سنة الى اخرى مشددا على ضرورة التركيز على الإصلاحات و” نقصو من التمثيل والسينما”​ على حد تعبيره​.