صرح للشاهد

الخميس,28 يونيو, 2018
رضوان المصمودي في حوار خاص مع “الشاهد”: نحتاجُ إلى فكر إسلامي جديد..اتّحاد الشغل تحوّل لحزب سياسيّ وحركة النهضة تسير على منوال التجربة الديمقراطيّة في تركيا

ثمّن رئيس مركز دراسة الإسلام والديمقراطية رضوان المصمودي في حوار خاص مع جريدة “الشاهد”، الخطوات الإيجابية التي قطعتها تونس في مجال الديمقراطية و الحريات، مؤكدا أنها باتت تنافس أمريكا وأوروبا في هذا المجال، مستدركا بالقول” رغم ذلك فإن الحريات لها ضوابط و توزانات تحتاج الى عمل ووقت..فلا يمكن مثلا أن تستفزّ الأقلية الأغلبية تحت شعار الحريات مثلما حدث مع المطالبين بالمجاهرة بالافطار في رمضان.”

لجنة الحريات الفردية و المساواة

وفي تعليقه على تقرير لجنة الحريات الفردية و المساواة ، قال رضوان المصمودي ” رغم اجتهاد رئيس الجمهورية في تكوين لجنة تقدم توصيات جديدة إلاّ أنّه لم ينجح في تكوين لجنة مُتوازنة .. فاللجنة كانت ذات لون واحد و رؤية واحدة و هذا خطأ منذ البداية .”

و في قراءته للهجمة التي تلقّاها التقرير فور نشره على الصفحة الرسمية الخاصة برئاسة الجمهورية ، قال رضوان المصمودي ” ردة فعل منطقيّة باعتبار أن أي مبادرة للتغيير ستواجه عاصفة من الرفض و مع ذلك وجب مناقشة مضمون التقرير برويّة و هدوء و رصانة لنأخذ منه ما قد يفيد المجتمع التونسي .”

و أضاف المصمودي ” نحتاجُ إلى فكر إسلامي جديد و مستنير يُعالج مشاكل العصر و المجتمع ..مشاكل لا يمكن أن تُعالج بفقه مضى عليها أكثر من ألف سنة ..نحتاج اليوم الى علماء مختصين في الشريعة لتقديم اجتهادات تتناسب و الظروف الراهنة.”

في المقابل أكد محدثنا أنّ مقترحات لجنة الحريات الفردية و المساواة قوبلت بصدمة لأنها ليست لها أولويّة و لن تمرّ بسهولة باعتبارها صادمة للمنظومة القيميّة للمجتمع التونسي ولفهمه للدين.

المجتمع الدولي

لاحظ رضوان المصمودي أن المجتمع الدولي بما فيه الاتحاد الاوروبي و البنك الدولي و أمريكا من مصلحته أن تنجح التجربة التونسية و ابداء اراءها في مجالات معينة لا يعني فرض ذلك على الرأي على حد قوله ، مؤكدا ان دعم هذه المنظمات لبقاء الحكومة الحالية لا يعني مساندة يوسف الشاهد بصفة شخصية و انما من باب دعم الاستقرار السياسي و الاقتصادي قائلا ” منذ الثورة الى اليوم لم ندع المجال لحكومة لتنفيذ رؤيتها و مخططاتها بسبب التغييرات المتواصلة وهو ما شكل نقطة ضعف في الانتقال الديمقراطي.”

ولاحظ المصمودي ان المخرج لهذه المشاكل يكمن في تبنّي ثقافة العمل التي تدهورت بعد الثورة لتتحول إلى ثقافة “مطلبيّة”.

اتحاد الشغل

من جهة ثانية، أعرب محدثنا عن استنكاره تدخل اتحاد الشغل في تغيير الحكومات و تعيين الوزراء ، مُطالبا قيادات اتحاد الشغل ببناء حزب سياسي يعبر عن خياراتهم لان العمل النقابي لا علاقة له بما بممارسات و املاءات اتحاد الشغل، و قال موضحا ” في تونس اصبح هناك تغول لثقافة المطلبية و حصول اتحاد الشغل على جائزة نوبل للسلام لا يُخول له وضع شروط مشطّة و فرض رأيه و برامجه على الدولة التي يُعتبر طرفا فيها.”

و لاحظ المصمودي انّ الاضرابات و الاعتصامات تُمثّل خطرا كبيرا على الاقتصاد التونسي و على الاستثمار و هذا ما سيبعد المستثمرين الذين سيلتجؤون لبلدان أخرى ، على حدّ قوله.

الانتخابات البلديّة

وفي حديثه عن الانتخابات البلدية ، التي شهدتها البلاد لاول مرة بعد ثورة 14 جانفي ، قال المصمودي ” البلديات تعدّ خطوة هامة في ترسيخ الديمقراطية و فتح مجال المشاركة للمواطن في القرارات المحلية ، حيث تعتبر ثورة حقيقية في اللامركزية.

وفي تعليقه عن الاحزاب التي قررت عدم التحالف مع أحزاب بعينها، قال محدثنا ” هذا أمر غير طبيعي لان العمل البلدي يتطلب مشاورات و مشاركة و من يرفض التحالفات مازال لا يعرف طبيعة اللعبة السياسية.”

الانتخابات التركية

واعتبر رئيس مركز دراسة الإسلام والديمقراطية رضوان المصمودي ان فوز أردوغان في الانتخابات الرئاسية في تركيا هو فوز للعالم العربي و الاسلامي لأنّ أطرافا داخلية و خارجية تريد أن تقضي على التجربة الديمقراطية في تركيا حيث شاهدنا محاولة انقلابية كادت أن تُدمّر تركيا و بالتالي فان صمود الديمراطية بتنوعها الفكري و السياسي و الديني فخر للعالم العربي و الاسلامي.

وأوضح المصودي أن التجربة التركية نجحت لأنّ حزب العدالة و التنمية انفتح على المتديّنين وغيرهم و هذا ما يجب ان تفعله حركة النهضة ، خاصة و ان العامل المشترك بين حزب العدالة والتنمية التركي و حركة النهضة التونسية هو الديمقراطية الاسلامية التي اثبتت نجاحها، باعتبار ان النهضة أقوى أو ثاني أقوى حزب في البلاد.