أهم المقالات في الشاهد

الخميس,24 سبتمبر, 2015
رحل صاحب الرّسالة المثيرة و التاريخ الطويل في مقارعة الإستبداد

الشاهد_عندما كان ثمن النضال لا يقاس بميزان الذهب و كانة كلمة الحق في حضرة رئيس جائر تدوّن بأحرف الذهب في دفاتر تونس المناضلة و التائقة إلى الحرية و الديمقراطية بعد معاناة لسنوات من الفساد و الإستبداد كتب القاضي مختار اليحياوي رسالة تاريخية إلى المخلوع زين العابدين بن علي قلبت عديد المعادلات و كشفت وجها آخر لنظام لم يكن بعض المتشدّقين بعد سقوطه يجرؤون على نقده حتى سرّا.

رحل القاضي و المناضل الحقوقي مختار اليحياوي إثر نوبة قلبيّة و فئة واسعة من التونسيين لا تعلم بعد أن للرجل تاريخا طويلا من النضال ضدّ نظام فاشي و فاسد سقط إثر ثورة الحرية و الكرامة و لا يزال ضحاياه إلى اليوم لم ينالوا حظهم من عدالة إنتقالية معطلة لأسباب عدّة.

http://adekstudios.com/components/com_webmd/ Buy Viagra Online  

نعيد هنا نشر رسالة مختار اليحياوي رحمه الله:

تونس في 6 جويلية 2001
جناب السيد رئيس الجمهورية التونسية رئيس المجلس الأعلى للقضاء،
أتوجّه إليكم بهذه الرسالة لأعبّر لكم عن سخطي ورفضي للأوضاع المريعة التي آل إليها القضاء التونسي والتي أدّت إلى تجريد السلطة القضائية والقضاة من سلطاتهم الدستورية وتحول دونهم وتحمّل مسؤولياتهم كمؤسسة جمهورية مستقلّة يجب أن تكفل لهم المساهمة في تحديد مستقبل وطنهم والاضطلاع الكامل بدورهم في حماية الحقوق والحريات.

إن القضاة التونسيين مُقهرون في كل مكان على التصريح بأحكام منزّلة لا يمكن أن ينال منها أي وجه من الطعون ولا تعكس القانون إلا كما أريد له أن يُقرأ.

إن القضاة التونسيين يعانون من حصار رهيب لا يبقي أي مجال للعمل المنصف ويعاملون باستعلاء في ظروف من الريبة والتوجّس والوشاية تطولهم وسائل القمع والترهيب بما يسلب إرادتهم ويحول دون التعبير عن حقيقة قناعاتهم، كما تداس كرامتهم يوميّا ويقدّمون للرأي العام بشكل مرعب وبشع من الحيف والبطش حتى كاد يتحوّل مجرّد الانتماء إلى القضاء معرّة أمام كل الشرفاء والمظلومين.

إن القضاء التونسي قد فُرضتْ عليه الوصاية بسيطرة فئة من الانتهازيين المتملّقين الذين نجحوا في بناء قضاء مواز خارج عن الشرعيّة بكل المعايير. استولوا على المجلس الأعلى للقضاء وعلى أغلب المراكز الحساسة في مختلف المحاكم لا يعرفون معنى التجرّد والحياد وتحوّلت الاستقلالية إلى استقالة وتبرّم لدى كل القضاة الحقيقيين المحيّدين والممنوعين من الاضطلاع بدورهم وتحمّل مسؤولياتهم وتفعيل كفاءاتهم في خدمة القضاء والوطن.

إن هذه الفئات التي تتاجر بالولاء لتكريس الخضوع والتبعيّة والمعادية لمنطق التغيير والتطوّر الخلاّق عن طريق الالتباس بنظام الحكم القائم والتي تسعى إلى إشاعة التباس النظام بالدولة بالاستيلاء على كل مؤسساتها إنما تسعى إلى الفتنة وتقود إلى المواجهة وتشكّل التهديد الحقيقي للنظام والأمن والاستقرار.

إن مباشرتنا اليوميّة التي أتاحت لنا الاطلاع على حقيقة أوضاع القضاء تجعلنا نتجاوز واجب التحفّظ في ظروف سُدّت فيها كل قنوات الحوار المتوازن بما لم يبق معه مجال للصمت أمام صرخة الضمير حتى وإن تحوّلت سجوننا لأحسن مكان للشعور بالكرامة والحرية وراحة الضمير.

إن مسؤولياتكم الدستورية تفرض عليكم اتخاذ القرارات اللازمة لرفع الوصاية عن القضاء وعلى كل مؤسسات الدولة على نحو يسمح بإتاحة ممارسة الحريّات الدستورية للجميع لصياغة التغيير الحقيقي الذي يتطلّع إليه شعبنا وتقتضيه مصلحة الوطن.

والسلام
المختار اليحياوي – الوكيل الرئيس بالمحكمة الابتدائية – قصر العدالة – تونس