قضايا وحوادث

الإثنين,9 يناير, 2017
“رانيا” قتلها البرد و غياب العدالة الاجتماعية .. و ردّ الدولة يقتصر على إمدادات غثّة لا تسمن و لا تغني من جوع!

“رانيا” .. بنت التسع سنوات .. طفلة بعمر الزهور تدرس بالسنة الرابعة ابتدائي ..تقطن في كوخ بأحد ارياف معتمدية عين دراهم .. كوخ من الطين و القصدير ، لا يكاد يسدّ ريحا أو يقي من برد ..

رانيا ، لقبوها بـ”بائعة كبريت تونس” لأنهم يخالون أن البرد هو الذي قتلها .. لكن في الواقع رانيا ضحية نظام بأكمله .. ضحية فقر و حاجة و خصاصة .. ضحية غياب للعدالة الإجتماعية ..
رانيا ماتت لأن والدها لم يقدر على توفير غطاء يحمي جسدها المحموم .

رانيا ، و هي أصيلة منطقة قاتمة من الشريط الحدودي التونسي الجزائري ابنة لعائلة تعيش حالة فقر وخصاصة ، كانت قد اجرت عملية جراحية من قبل لاستئصال المرارة وشفيت منها تماما إلا انها اصيبت بنزلة برد ولم يستطع والدها جلبها الى المستشفى فمكثت ثلاثة ايام بالمنزل تعكرت خلالها حالتها الصحية وارتفعت درجة حرارة جسمها …وتوفيت رانيا بردا ، مخلفة لوعة و حسرة كبيرين في قلبي والديها ، و عارا كبيرا على جبين الدولة ..

الدولة التي لم تتحرك و لم تبد أي خطوة إلا بعدما انتشرت قصة “بائعة كبريت عين دراهم” كما النار في الهشيم على مواقع التواصل الإجتماعي مثيرة جدلا و ضجة كبيرين وأزكت نيران غضب في نفوس التونسيين ..

و بعد أن وارى جسد رانيا الثرى ، تحركت السلطات لتثبت في خطوة لإثبات أنها تهتم لشؤون مواطنيها ..

إجراءات غثة لا تسمن و لا تغن من جوع

يوم الأحد 8 جانفي الجاري، أفاد والي جندوبة أكرم السبري ،بأنه كلّف معتمد عين دراهم لزيارة عائلة الطفلة “رانيا”،البالغة من العمر 9 سنوات و التي توفيت بعد نزلة برد ،بمنطقة أولاد ضيف الله من معتمدية عين دراهم.

وقال الوالي أن الوفاة ناجمة عن زكام حادّ خاصة وان الفتاة سبق وان أجرت عملية جراحية وبسبب عجز أسرتها عن مداواتها أدّى هذا الزكام الحاد إلى وفاتها .

و أضاف الوالي في تصريح لموقع آخر خبر ،أنه تبيّن ان والدها عاطل عن العمل ،ما تسبب في عجزه عن دفع نفقات التداوي ومصاريف العلاج ،حتى انه يملك منزلا يستحق الكثير من العناية (شقوق) باعتبار وان الخاصية التضاريسية لمعتمدية عين دراهم تجعلها منطقة معرّضة دائما للانزلاقات .

وأوضح انه أمر بتمكين والدها ببطاقة علاج مجاني ينتفع بها وعائلته ،إضافة إلى منحة قارة للعائلات المعوزة وادراجه ايضا في قائمة برنامج تحسين السكن (بمنحة 5آلاف دينار) .

هذا و عقدت لجنة الكوارث الطبيعية اجتماعات في اطار التفاعل مع التقلبات المناخية وموجة البرد الشديد التي كان من المتوقع أن تكون مرفوقة بأمطار وثلوج في المرتفعات ،بهدف مراقبة استعدادات وجاهزية جميع الاطراف المتدخلة على غرار الفلاحة والتجهيز والصحة والتجارة ومدى جاهزية فرق الاستمرار .

إجراءات صوريّة لا تعدو أن تكون إلا حلا وقتيا لن يغيّر من الواقع شيئا ، و “رانيا” ليست إلا نموذجا من عديد الأمثلة لأشخاص يعيشون نفس المعاناة يوميا و لا أحد يوليهم بالا ..